شريط الأخبار

وزارة الزراعة تبدأ العمل بمشروع إقليمي لقطع نسل ذكور الذباب

08:45 - 08 تموز / فبراير 2010

فلسطين اليوم : نابلس

على مدى سنوات طويلة، عمل سامر حمدان على إبادة الذباب الذي يغزو بساتينه بمادة "الـميلاثيون" السامة، لكنه الآن، نفسه، سيحافظ بكل جد على ذكور تلك الحشرة ويمنع بكل وسيلة نفوقها.

وفوق ذلك كله، سيعمل الرجل الذي يملك بيارات مساحتها 350 دونماً في قرية النصارية الزراعية قرب نابلس، على إتاحة الـمجال للذكور لتلقيح الإناث، لأنه يعلـم جيدا أنها باتت ذكوراً عقيمة بعدما تعرضت لإشعاعات في مختبرات متقدمة في بيسان داخل الخط الأخضر.

ويتم حالياً تنفيذ مشروع إقليمي يضم إلى جانب فلسطين الأردن وإسرائيل، لـمكافحة ذباب البحر الأبيض الـمتوسط (ذباب الفاكهة) باستخدام تكنولوجيا "الذكور العقيمة" بمساعدة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال مسؤول في وزارة الزراعة بالحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية، التي تعمل على تنفيذ هذه الخطة: إن الـمشروع يهدف إلى تطبيق تقنية متطورة في مكافحة هذه الآفة، وهي تقنية "الذكور العقيمة" بهدف تقليل أعداد الآفة في الـمراحل الأولى، ومن ثم تقليل استخدام الـمبيدات الكيماوية، وصولاً إلى استئصال هذه الآفة نهائياً في الـمراحل اللاحقة.

ويقوم مبدأ هذه التقنية ببساطة على إطلاق ذكور عقيمة تنافس الذكور الطبيعية على التزاوج مع الإناث الخصبة والـمنتشرة في الحقول التي ستضع بيضاً غير مخصّب لا يفقس، وبالتالي وأد أجيال جديدة من هذه الحشرات في مهدها.

وقال مدير عام وقاية النبات في وزارة الزراعة الـمهندس أمجد صلاح: إن حشرة ذبابة الفاكهة أصبحت تتصدر قائمة الآفات التي تهلك ثمار الفواكه في الأراضي الفلسطينية.

ففي بلدة سبسطية الواقعة شمال نابلس، والـمشهورة بزراعة البرقوق والـمشمش والخوخ، وصلت مؤخراً نسبة إصابة الثمار إلى 100%. الأمر ذاته في قرى الأغوار إلى الشرق من نابلس.

وقال صلاح: نحن نعي تماماً خطورة هذه الآفة. لقد حان الوقت لأن نفعل شيئاً للسيطرة عليها، على الأقل في الـمناطق التي يمكن العمل بها بشكل جيد مثل منطقة الأغوار.

في منطقة الأغوار، حيث يعيش حمدان وتوجد بياراته، تنتشر الذبابة في شهري آب وأيلول كما تنتشر النار في الهشيم، وهي كما يقول: تتلف ثمار البرتقال والرمان عندما تبدأ الحلاوة بالسريان فيها.

وقال الرجل إنه الآن على قناعة كبيرة بأن هذه الفكرة التي وصلت إلى الأراضي الفلسطينية ستحد من الـمشكلة إلى حد كبير آجلاً أم عاجلاً.

كانت هذه الذبابة تتلف سنوياً 35% من الثمار في حقول حمدان، وكان الرجل لا يجد أمامه سبيلاً لإبادتها إلا الـمواد الكيماوية.

وتم نشر مصائد "فرمونية" على امتداد مناطق زراعة الحمضيات في أريحا وطوباس والأغوار لـمراقبة نشاط الحشرة وإحصاء عدد ذكورها قبل إطلاق الذكور العقيمة.

وسيتم البدء بإطلاق الذكور العقيمة في هذه الـمناطق أسبوعياً ابتداءً من منتصف شهر شباط الحالي ولـمدة سنتين، حيث سيتم تزويد الـمزارعين بالذكور العقيمة مجاناً، وتدريبهم على آلية الإطلاق.

وقال الـمهندس الزراعي الـمشرف على الـمشروع أحمد فطوم: نحن الآن في مرحلة إحصاء الذكور. نحن نعمل منذ ثمانية أسابيع على ذلك من أجل إطلاق الذكور البديلة.

وسيتم إطلاق 50 ذكراً عقيماً مقابل كل ذكر قادر على تخصيب البويضات في الـمناطق الـمستهدفة بهذا الـمشروع الذي يعتبر الأول من نوعه في الأراضي الفلسطينية.

وهذا الـمشروع الإقليمي ينفذ في الأردن وإسرائيل وفلسطين في آن واحد، وهو واحد من الـمشاريع الإقليمية التي تركز على قطاع الزراعة.

وخلاله، سيتم إطلاق الحشرة على عدة مرات، حيث يتم إطلاق الحشرات أسبوعياً بمعدل 9000 حشرة لكل دونم.

وتقول وزارة الزراعة: إن مدة الـمشروع 90 أسبوعاً.

وقال صلاح إن التقنية، هي عبارة عن تربية هذه الحشرات في مختبرات خاصة بأعداد تصل إلى الـملايين تحت نظام حجر شديد جداً لعدم السماح لها بالخروج من أبنية الـمختبر.

ويتم تعريض هذه الحشرة في مرحلة معينة من نموها لجرعات إشعاعية معينة ينجم عنها إنتاج ذكور عقيمة تطلق بتركيزات محسوبة وفقاً لكثافة وجود الحشرة في الـمنطقة لتنافس الذكور الطبيعية في تلقيح إناث الحشرات لتعطي في النهاية بيضاً عقيماً.

وبتكرار عملية الإطلاق تقل أعداد الحشرات الـموجودة في الطبيعة، وبعد ذلك تصبح الـمقاومة سهلة بإطلاق مجموعة من الذكور العقيمة كل فترة للتأكد من وجود الـمستوى الضعيف للحشرات.

في البداية، تم استخدام الـمصائد الفرمونية (جاكسون) بحدود 65 مصيدة موزعة على 3500 دونم في مواقع: النصارية، وفروش بيت دجن، والجفتلك، والعوجا، والفارعة، وكردلة، وبردلة، وعين البيضا.

وهذه الـمصائد تقوم بجذب ذكور الحشرات فقط، وهي عبارة عن "فرمون" وكرتون لاصق يجذب الذكور من خلال رائحة "الفرمون"، وبالتالي يتم فقدان الذكور مما يجعل الاناث عقيمة.

وتم توزيعها مجاناً على الـمزارعين وتعليقها على أشجار الحمضيات من قبل طاقم مديريات الزراعة. ويعمل نحو خمسة مهندسين مركزيين على هذه التقنية يساعدهم مهندسون آخرون في كل موقع.

ويقوم أعضاء الطاقم بأخذ القراءات أسبوعياً. ويلتقون مزارعي الحمضيات ورؤساء الـمجالس الـمحلية لتوضيح ماهية تقنية الذكور العقيمة وأنها كفيلة بالحد من نشاط أو ظهور الحشرة.

ورغم أن هذه التقنية وصلت الأراضي الفلسطينية متأخرة 40 عاماً عن بعض دول العالـم التي استخدمتها لـمكافحة أمراض مختلفة، إلا إن مزارعاً مثل حمدان يرى فيها خشبة خلاص من هذه الحشرة التي أهلكت حقوله على مدار السنوات الـماضية.

وقال الـمهندس صلاح: ابتداء من الأسبوع القادم سيكون هناك تدريب عملي للـمزارعين. لغاية الآن لـم تواجهنا أية مشكلة خلال التجهيز على مدار الأشهر الثلاثة الـماضية.

وأضاف: طموحنا أن نصل بعد عدة سنوات إلى مرحلة نكون قضينا فيها على هذه الذبابة. وهو الذي يأمله حمدان وغيره من مزارعي الفاكهة، الذين يرون فائدة أخرى لهذه التقنية، وهو وسم منتوجاتهم بأنها خالية من الـمواد الكيماوية التي كانت تستخدم سابقاً لإبادة الذباب.

انشر عبر