شريط الأخبار

صورتنا: كيف نضر نحن بأنفسنا.. إسرائيل اليوم

12:25 - 07 تموز / فبراير 2010

بقلم: د. يوفال بنزيمان

من المجدي احيانا محاولة التفكير كيف يبدو موقف اسرائيل في نظر العالم. لندع جانبا للحظة المسائل الهامة حقا في الشؤون الجوهرية، ولنفحص كيف يمكن لسياسة الحكومة أن ترى في الخارج.

حكومة اسرائيل قررت قبل نحو شهرين تجميد البناء في المستوطنات لمدة عشرة اشهر. الولايات المتحدة، التي رأت في ذلك خطوة هامة ولكن غير كافية، صرحت بان هذه خطوة ذات اهمية لم يسبق لحكومة اسرائيلية أن اتخذتها.

ولكن يبدو أنه في الشهرين الماضيين منذئذ يبذل وزراء الحكومة كل ما في وسعهم كي يبثوا رسائل صقرية وتخريب الاجواء الايجابية التي كان يمكن ظاهرا أن يخلقها قرار التجميد.

* * *

منذ القرار والوزراء يشددون المرة تلو الاخرى بان الحديث يدور عن تجميد مؤقت، لا يتضمن القدس، ولا ينطبق على المباني قيد البناء، ويذكرون بان حتى نهاية الفترة المذكورة سيكون هناك الاف آخرون من المستوطنين شرقي الخط الاخضر. كل ما قيل آعلاه صحيح بالطبع، حسب قرار المجلس الوزاري. ولكن من المفاجىء ان يكون هذا بالذات هو الوجه الذي تختار حكومة اسرائيل التشديد عليه بينما توافق زعما على التجميد من أجل استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين وخلق ثقة بين الطرفين.

* * *

استمرارا لذلك، يعكر ممثلو الحكومة العلاقات المتضعضعة على أي حال مع شعوب المنطقة.

هكذا هو سلوك نائب وزير الخارجية حيال السفير التركي في اسرائيل.

هكذا هو ايضا تصريح الوزير يوسي بيلد بشأن هشاشة العلاقات في الحدود اللبنانية. تركيا بالفعل تتخذ مواقف اشكالية من ناحية اسرائيل والحدود الشمالية من شأنها أن تشتعل. ولكن لماذا يختار وزراؤنا صب مزيد من الزيت على الشعلة؟

رئيس الوزراء، الذي غرس اشجارا في أرئيل وفي غوش عصيون الاسبوع الماضي، اضاف حلقة اخرى في السلسلة.

من المعقول الافتراض بان أرئيل ستكون جزءا من دولة اسرائيل في اطار تسوية دائمة، ويخيل أنه لم ترسم خريطة اتفاق دائم لم تكن فيه غوش عصيون في اياد اسرائيلية.

ولكن كيف يفهم العالم مثل هذه الخطوة لرئيس الوزراء، الذي قبل شهرين جمد البناء حتى في هذه الاماكن؟

* * *

يجدر بنا ان نذكر اعضاء الحكومة بان اقوالهم وافعالهم الموجهة الى الجمهور الاسرائيلي تسمع وتشاهد ايضا في الدول العربية، في اوروبا وفي الولايات المتحدة.

هناك، خارج حدود اسرائيل يمكنهم أن يرسموا صورة كهذه: حكومة اسرائيل اتخذت قبل شهرين قرارا يعتبر في نظرها شجاعا ولكنه حظي بالانتقاد حتى من صديقتها المقربة الولايات المتحدة.

منذئذ وهي تعزز سيطرتها في المستوطنات وتنفذ افعالا رمزية تشدد على استمرار سيطرتها فيها. في ذات الوقت تضعضع العلاقات مع دول المنطقة.

يمكن، بالطبع، وصف الامور من زاوية اخرى، ولكن من المهم ان نفهم الشكل الذي تبني فيه دولة اسرائيل لذاتها صورة من لا يبذل حقا جهودا للسلام بينما هي واثقة بانها فعلت كل ما في وسعها لدفعه الى الامام. وكل هذا حتى قبل ان نذكر تهديدات وزير الخارجية افيغدور ليبرمان للنظام السوري في نهاية الاسبوع.

انشر عبر