شريط الأخبار

حار في الشمال: لا تتنازلوا عن الجولان.. اسرائيل اليوم

12:24 - 07 تشرين ثاني / فبراير 2010


بقلم: أوري هايتنر

خط الفصل في تاريخ حروب اسرائيل – الدول العربية يمر في حرب يوم الغفران التي بدأت في تشرين الاول 1973. في ختام هذه الحرب فهم العرب بان ليس في وسعهم الانتصار على الجيش الاسرائيلي في حرب شاملة. حقيقة أن الحرب، التي اندلعت بمفاجأة كبرى من ناحية اسرائيل واستعداد الجيش الاسرائيلي وبدأت بشروط اولية نادرة في نوعيتها من ناحية الجيوش العربية، انتهت على مسافة 101 كم عن القاهرة و 40 كم عن دمشق – هي السبب في أنه منذ ذلك الحين لم يتجرأوا حتى على المحاولة. كل زعم آخر لن يكون دقيقا.

* * *

ولكن الى جانب ذلك من المهم التشديد على ان السوريين تعلموا درسا آخر في اعقاب حرب يوم الغفران، او لمزيد من الدقة – في اعقاب التطورات السياسية منذ تلك الحرب.

فهم لم يهزموا فقط في ميدان المعركة بل ان السوريين، رغم تجاربهم، لم ينجحوا في تحريك مسيرة تدفع اسرائيل الى الانسحاب من الجولان.

صحيح ان اسرائيل انسحبت من الجيب الذي احتله داخل سوريا في الحرب ومن بلدة القنيطرة، ولكن الجولان بقي في يد اسرائيل ولم تقتلع أي بلدة.

فضلا عن ذلك، في السنوات التي ما بعد الحرب قامت بلدات عديدة في الجولان، بعد خمس سنوات من الحرب قامت كتسرين، مدينة الجولان، وبعد ثماني سنوات من الحرب ضم الجولان الى السيادة الاسرائيلية.

حقيقة أن الحدود الاكثر هدوءا لدولة اسرائيل منذ 36 سنة هي الحدود مع سوريا يجب الاشارة اليها على خلفية هذه المعطيات.

على الاقل، طالما كانت اسرائيل تجلس في الجولان، فان سوريا ستحافظ على هذا الواقع ولن تهاجم دولة اسرائيل.

ولكن الان، حين تنشب رياح حرب في الشمال، لاسباب عديدة اغلب الظن، لعل احدها يرتبط بنفوذ ايران – سيكون من الخطأ الجسيم الاعلان، مثلما اعلن وزير الدفاع ايهود باراك قبل بضعة ايام، بانه اذا لم تخضع اسرائيل للمطالب السورية بشأن الجولان، فستندلع حرب، وفي كل حال في نهاية الحرب سندير مفاوضات على الجولان.

وما هي الرسالة التي يتلقاها السوريون من هذه التصريحات؟

بالتأكيد من المجدي لهم أن يشرعوا في حرب مع اسرائيل، وذلك لانه حتى لو خسروا فيها، ففي اعقابها ستبدأ مفاوضات في ختامها تنسحب اسرائيل من الجولان. هكذا قال ايهود باراك وزير الدفاع.

* * *

لعل هذا هو المكان للذكر بان دور وزير الدفاع هو توفير الامن لدولة اسرائيل. اساس نظرية الامن الاسرائيلية هي، اولا وقبل كل شيء منع الحرب، بواسطة الردع.

* * *

فقط في وضع يعرف فيه العرب بانهم اذا هاجموا اسرائيل فكل ارض يفقدونها في الحرب سيفقدونها الى الابد، لن تكون حروب اخرى. هذا هو الردع. ولكن اذا اعلن وزير الدفاع بانه اذا ما شنت حرب سندير في ختامها مفاوضات ونعيد الجولان، فما الغرو في أن يهدد وزير الخارجية السوري اسرائيل بحرب، بل وبتهديد لم يسمع مثله منذ سنوات عديدة؟

التصميم وحده والتوضيح القاطع بان الجولان سيبقى في ايدينا سيردع السوريين من شن معركة اخرى.

انشر عبر