شريط الأخبار

إلى متى.. هآرتس

12:23 - 07 حزيران / فبراير 2010

بقلم: يوفال ايالون

د. عضو طاقم الفلسفة في الجامعة المفتوحة

من يؤمن بالمساواة السياسية والمدنية ملزم بان يؤيد واحدة من اثنتين – دولة ديمقراطية واحدة او اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة الى جانب دولة اسرائيل. هكذا صاغ الكسندر يعقوبسون ("دولة ثنائية القومية؟ هنا؟"، "هآرتس"، 29/1) الاتفاق بين اليسار الراديكالي وباقي المعسكر الديمقراطي.

هكذا يتجاوز يعقوبسون مسألة القومية المتطرفة، وحسنا ان فعل. برأيي واضح انه في حالة الاتضاح بان الدولة الفلسطينية لن تقوم – ينبغي للالتزام الديمقراطي ان يدفع الصهاينة ايضا الى ان يؤيدوا اقامة دولة واحدة. وبالمقابل، اذا كان واضحا بانه لا يمكن اقامة الديمقراطية في دولة واحدة، فان المناهضين للصهاينة ايضا ينبغي لهم ان يؤيدوا الدولتين، رغم نفورهم من النزعة القومية المتطرفة.

الخيار بين دولة واحدة، ثنائية القومية، في ارض اسرائيل وبين دولتين ليس خيارا بين منتجين يوجدان على الرف. لشدة الاسف، الرف فارغ: لن تقوم ديمقراطية بين البحر والنهر قريبا، بل ودولة فلسطينية ايضا لن تقوم. إذن ما الذي يؤيدونه؟ ميرون بنفنستي ("هكذا تحولت اسرائيل الى دولة ثنائية القومية"، ملحق "هآرتس" 22/1) يعتقد بانه "كون تقسيم البلاد الى دولتين قابلتين للحياة لم يعد ممكنا، فمن يؤمن بالمساواة ملزم بان يؤيد دولة ثنائية القومية ديمقراطية".

وبالمقابل يعتقد يعقوبسون بان "بالضبط العكس هو الصحيح: لما كان واضحا بان الدولة التي يقترح بنفنستي اقامتها بدلا من اسرائيل لن تكون ديمقراطية ثنائية القومية – فمن يؤمن بالمساواة... ملزم بان يتمسك بمبدأ دولتين للشعبين".

الالتزام بالمساواة يفرض علينا في الظروف القائمة الرد على سؤال يتعلق بالحقائق: أي امكانية هي الاكثر معقولية بان تتحقق – تقسيم البلاد ام ديمقراطية ثنائية القومية؟ اذا كانت الفرصة لديمقراطية ثنائية القومية أعلى، فهذا هو الحل المرغوب فيه. اذا كانت الفرصة لتقسيم البلاد اعلى – فيجب تأييد ذلك. التحدي الذي يقف امامه مؤيدو تقسيم البلاد – من يبررون نظام احتلال غير ديمقراطي في الحاضر باسم تقسيم البلاد في المستقبل – هو الاظهار بان الحل المفضل لهم هو الحل الاكثر معقولية، او الحل المعقول بما فيه الكفاية. المشكلة هي انه من الصعب الايمان بذلك. فهل هناك احد ما حقا يؤمن بانه ستقوم دولة فلسطينية قابلة للحياة في ايامنا؟ متى؟ اين؟ كيف؟ من سيقيمها؟

على الاقل منذ صعود ايهود باراك الى الحكم في 1999، جواب المعسكر الصهيوني – الديمقراطي على هذه المسائل محرج: لا حاجة للدفع الى الامام او الوعد باقامة الدولة الفلسطينية. يكفي تنفيذ الواجب الديني بالتمسك بمبدأ الدولتين للشعبين. هكذا، حتى من يعرف ان بعد 42 سنة لن تقوم دولة فلسطينية، فانه لن ينفعل. يعقوبسون كتب بان "حتى من لا مصلحة له في النزعة القومية المتطرفة اليهودية وباي نزعة قومية كانت، ينبغي أن يعرف... انه في ظروف الزمان والمكان، استمرار وجود دولة اسرائيل – بنواقصها العديدة وفضائلها الهائلة – هو السبيل لضمان الحد الاقصى من الحرية والمساواة والحد الاقصى من الرفاه للحد الاقصى من بني البشر". أي، طالما "تمسكنا" بمبدأ الدولتين، فان النظام القائم سيبقى الى الابد.

ولكن، لا يمكن التملص بذلك بسهولة بالمسألة التي يطرحها الالتزام بالمساواة السياسية: حتى متى؟ من يقبل بمبدأ المساواة، وكذا الافتراض بان تقسيم البلاد محتمل، يخاطر في أن يصبح تأييده للتقسيم تأييدا بحكم الامر الواقع لنظام الابرتهايد. وعليه، فان على من يؤيد حل الدولتين ان يحدد، بالتقريب على الاقل، متى سيعترف بانه اخطأ وان طريق تقسيم البلاد فشل. بتعبير آخر كم من الوقت ينبغي أن نجتاز، كم من الحقائق ينبغي على الارض ان تتقرر (من رجال "متمسكين" بمبدأ الدولتين)، الى أن يعترفوا بان الدولة الفلسطينية لن تقوم. السؤال ليس بيانيا. بعد 42 سنة حان الوقت لان يحاول مؤيدو تقسيم البلاد الرد عليه بدلا من الاختباء خلف الشعارات.

انشر عبر