شريط الأخبار

محللون: عباس في مأزق

10:07 - 04 تموز / فبراير 2010

فلسطين اليوم: غزة

أجمع سياسيون وخبراء فلسطينيون على أن طرح الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) وقف الاستيطان ثلاثة أشهر شرطا للعودة للمفاوضات مع إسرائيل يعد تنازلا كبيرا من قبل الفلسطينيين وينم عن "مأزق" يعيشه أبو مازن.

وحذر الخبراء في أحاديث منفصلة للجزيرة من مغبة العودة لمفاوضات "عبثية وغير مثمرة" وتضفي شرعية على الاستيطان نتيجة للتنازلات الفلسطينية.

فقد رأى المحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري أن تراجع عباس في شروطه نوع من التنازلات المجانية غير المبررة، قائلا إن التجميد ثلاثة أشهر "مسألة صغيرة ولا تحتاج كل هذا العناء".

وأشار المصري إلى أن الأهم أن يكون للمفاوضات –بغض النظر عن شكلها- أساس سياسي ومرجعية تلتزم بها إسرائيل سواء أكانت مباشرة أو غير مباشرة، "وإلا ستكون مفاوضات عبثية كسابقاتها، وستفتح شهية إسرائيل لمزيد من الاستيطان".

وأوضح أنه وفي ظل عدم وجود أساس سياسي فإن شرط وقف الاستيطان الذي لم توافق عليه إسرائيل سيكون تنازلا فلسطينيا وعربيا أكبر مقابل تعنت وتسلط إسرائيل.

ولفت إلى أن الرغبة بالتفاوض موجودة لدى عباس ولدى إسرائيل، وقال إن عباس يخشى تفاوضا لا يحقق شيئا خاصة بعد تقرير غولدستون، مع أن إسرائيل لديها رغبة أكثر بالمفاوضات، "ولكن دون مرجعية ودون التزام، وللتغطية على جرائمها والاستيطان، ولتقطع الطريق على بدائل أخرى".

وتابع "نحن نريد مخارج وليس تخريجات، لأن إسرائيل ماضية في الاستيطان وتهويد القدس وتنفيذ خططها بمفاوضات أو بدونها".

من جانبه رأى أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس الدكتور محمود محارب أن إسرائيل كانت ولا تزال معنية بمفاوضات مع الفلسطينيين كغطاء للاستيطان وتهربا من أي ضغط دولي عليها لوقفه.

وقال إن أميركا وإسرائيل كما اتفقتا على استمرار المفاوضات بدون وقف الاستيطان وبشروط إسرائيلية، اتفقتا أيضا على إعطاء عباس شيئا للعودة للتفاوض، لأنه من الصعب أن يعود لها وفقا لشروطهما خاصة في ضوء الضغوط الشعبية والداخلية والعربية أيضا.

وأوضح محارب أن "المأزق" الذي يمر به عباس هو إدراكه أن إسرائيل تستعمل المفاوضات للاستيطان وأن مفاوضاته كانت عبثية وغير مجدية، ولذلك وضع وقف الاستيطان شرطا للعودة للتفاوض، لكن إسرائيل لم ولن توافق عليه.

ورأى أن الرئيس الفلسطيني يريد العودة للتفاوض، ولكن بوقف الاستيطان، على أن تكون فترة الثلاثة شهور مدخلا لذلك.

ودعا كل من المصري ومحارب لضرورة تبني إستراتيجية فلسطينية موحدة من أجل مواجهة إسرائيل وضغوطها للدخول بالمفاوضات، وذلك بتبني خطة هجومية ضد إسرائيل بأنها دولة محتلة وترتكب جرائم حرب وتقوم بالاستيطان مخالفة به القوانين الدولية.

وأكدا أن البديل لكل ذلك هو الوحدة وتعزيز إستراتيجية تفاوضية مبنية على القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وتعزيز الصمود والمقاومة الشعبية.

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية بنابلس عبد الستار قاسم فرأى أن عباس لطالما أراد العودة للتفاوض "وكان يبحث عن مبرر فقط".

وأوضح أن السلطة تؤيد الاستيطان بدليل استمراره منذ بدء المفاوضات عام 1994 وحتى الآن، وقال إن الذي اختلف الآن هو وضع شرط تجميد الاستيطان "وذلك استفادة من موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما السابق بتجميد الاستيطان".

وأضاف أن أميركا تخلت الآن عن شرط وقف الاستيطان "فلذلك وجدت السلطة نفسها في مأزق وهي تريد الخروج منه بأي مبرر ولذلك طرحت وقف الاستيطان ثلاثة أشهر".

وقال إن المفاوضات لا يمكن إلا أن تكون "عبثية" لأن الفلسطينيين لا يملكون القوة الندية لكي يكونوا على طاولة مفاوضات، "وما هو موجود هو طاولة استجداء وليس تفاوضا".

انشر عبر