شريط الأخبار

مؤشرات اقتراب العدوان على غزة .. شاكر الجوهري

05:52 - 02 تموز / فبراير 2010

بقلم : شاكر الجوهري

هناك رابط قوي يربط بين اغتيال الشهيد محمود المبحوح, القائد العسكري في كتائب الشهيد عز الدين القسام، واعلان محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية اثناء زيارته لموسكو أنه سبق له التوصل إلى توافقات حول جميع المسائل التفاوضية مع ايهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل السابق, واشتراطه استئناف المفاوضات مع حكومة بنيامين نتنياهو من حيث انتهى مع اولمرت.

 الرابط بين هذه الحدثين هو اقتراب موعد العدوان الإسرائيلي, الذي تريده اسرائيل, وأطراف أخرى, نهائياً على قطاع غزة, بحيث ينهي الحالة المقاومة في القطاع.

 لقد تم اغتيال الشهيد المبحوح, وهو في طريقه إلى ايران, بهدف ابرام صفقة اسلحة جديدة لصالح حركة "حماس", وفقاً لمعلومات محللين اسرائيليين مقربين من الأجهزة الإستخبارية الإسرائيلية.

 كان لابد للموساد الإسرائيلي أن يعمل فوراً ليحول دون وصول هذه الأسلحة, التي من شأنها، ليس فقط تعزيز الدفاعات الفلسطينية عن قطاع غزة, وإنما كذلك "فتح" جبهة عسكرية موازية في الضفة الغربية.

 مؤخراً صدرت تصريحات عن مسؤولين في حركة "حماس" مفادها أن العدوان المقبل على القطاع سيفتح جبهة أخرى في الضفة..!

التحسبات الإسرائيلية والتلويحات الحمساوية تفيد أن قدرة "حماس" على تهريب الإسلحة للقطاع لم تتوقف, كما أن التهريب إلى الضفة الغربية يتواصل, بالرغم مما يعتقد أنه تعهد حمساوي بوقف استخدام الأراضي الأردنية لهذا الغرض.

هنالك طرق أخرى للتهريب ليس بلضرورة أن تمر عبر الأراضي الأردنية.

تهريب السلاح كانت المهمة التي يتولاها الشهيد المبحوح من نجح في الإفلات من قبضة الإحتلال سنة 1989, حيث توجه إلى مصر, فليبيا, ثم إلى سوريا.

 عباس, رئيس السلطة الفلسطينية بدوره, ما دام نجح في التوصل إلى اتفاق حول جميع المسائل التفاوضية مع اولمرت, قبيل انتهاء ولاية حكومته, فإن هذا يعني أن هناك عقبتان تعترضانه, وتحولان دون التوقيع على صفقة عمره.. معاهدة سلام نهائي بين سلطته واسرائيل:

 

العقبة الأولى: تشدد حكومة نتنياهو.

العقبة الثانية: سيطرة "حماس" على قطاع غزة.

عباس يدرك أنه لا يستطيع أن ينجز حلم التسوية النهائية للقضية الفلسطينية دون توقيع حكومة نتنياهو, كما أن هذا التوقيع لا يمكن الحصول عليه إن ظلت "حماس" تسيطر على قطاع غزة.

اسرائيل, وكذلك اميركا, ستقولان بعدم امكانية شمول غزة بالتسوية والحل, طالما أنها ليست تحت سلطة المفاوض الفلسطيني, الذي هو عباس..!

لذا, نجد عباس يتحرك على محورين رئيسسن:

المحور الأول: ممارسة ضغوط على نتنياهو كي يتراجع عن تشدده, ويقبل التوقيع على ما تم التوافق عليه مع حكومة اولمرت.

المحور الثاني: تكثيف جهود اسقاط سلطة "حماس" في قطاع غزة.

الضغوط على نتنياهو, تتمثل فيما يلي:

أولاً: اعلان عباس قراره بعدم الترشيح لولاية ثانية, مفترضاً هنا أن اميركا واسرائيل تريدان الحل السياسي معه, وانهما معنيتان لذلك ببقائه رئيساً للسلطة الفلسطينية.

ثانياً: رهن استئناف التفاوض مع نتنياهو بما يلي:

1ـ تجميد كامل للإستيطان الإسرائيلي في الضفة, بما في ذلك القدس.

2ـ بدء المفاوضات من حيث انتهى مع حكومة اولمرت.

أما تكثيف الجهود لإسقاط سلطة "حماس" في قطاع غزة, فيتم بالتشارك اساساً مع مصر, من خلال:

أولاً: مسابقة الزمن بتأهيل وتدريب وإعادة بناء قوات الأجهزة العسكري للسلطة الفلسطينية على أساس عقيدة قتالية محضة, تطرح حركة "فتح", ومنظمة التحرير الفلسطينية, وحتى فلسطين جانباً، كي تصبح مستعدة لمقاتلة الحالة المقاومة في غزة.

ثانياً: تغيير التكتيك الذي استخدمه عباس سابقاً برفض الحوار مع حركة "حماس" طوال عام ونصف العام, والتحول إلى قبول الحوار على قاعدة أن تسلم "حماس" بكل شروطه السياسية, بما يعيد سلطته إلى قطاع غزة عبر مائدة الحوار, بعد أن خسر القطاع عبر فوهات البنادق..!

ثالثاً: توقيعه على الورقة المصرية, بعد أن جرى تعديلها, وتغيير نصوصها المتوافق عليها, بالتشارك بينه وبين مصر, وذلك على نحو لا يمكن أن تقبل "حماس" بالتوقيع عليه, وتحميلها بالتالي مسؤولية تكريس الإنقسام الفلسطيني, بعد أن تم تحميلها مسؤولية خلق هذا الإنقسام.

هذه مسألة مهمة من شأنها أن تفقد "حماس", كما يريد عباس والقاهرة, المسؤولية عن العدوان الإسرائيلي المرتقب على القطاع.

 

عباس لا يعمل منفرداً باتجاه إسقاط سلطة "حماس" في قطاع غزة, إذ أن هناك عدداً من الأطراف يعمل معه في ذات الاتجاه, يمكن تلمس ما يفعلوه من خلال:

أولاً: بناء مصر للجدار الفولاذي بهدف تعزيز الحصار المصري المفروض على قطاع غزة.

سابقاً التزمت مصر باتفاق المعابر الذي ابرمه العقيد محمد دحلان مع الإسرائيليين سنة 2005 لمدة سنة واحدة, كمبرر لإبقاء معبر رفح مغلقاً, مع أن مصر ليست طرفاً في الاتفاق, فضلاً عن انتهاء مدته وعدم حدوث توافق فلسطيني ـ إسرائيلي على تمديده..!

الآن, مصر تلزم نفسها ببناء الجدار الفولاذي الذي تم الإتفاق عليه بعيد وقف نار العدوان الإسرائيلي الواسع على قطاع غزة, قبل سنة, مع أنه موقع بين إسرائيل واميركا, دون أن تكون حتى السلطة طرفاً فيه..!

مصر وحدها هي التي تنفذ الإتفاق على الأرض، وإن تواجد خبراء اميركيون وفرنسيون، كما تفيد بعض التقارير.

ثانياً: توقف الإتحاد الأوروبي عن تمويل شراء الفيول المشغل لمولدات الكهرباء في غزة, ما اوقف الكهرباء عن الغزيين بهدف تثويرهم على سلطة "حماس", واضعاف معنوياتهم بمواجهة العدوان الإسرائيلي المقبل.

الأوروبيون يعملون أيضاً على تليين الهدف..!

إذا عرفنا أن طول الحدود الفاصلة, والتي يفترض أن تكون واصلة بين قطاع غزة ومصر، هو فقط اربعة عشر كيلو متراً, ادركنا أن انجاز هذا الجدار لا يحتاج لطويل وقت.

للتذكير.. سبق لنتنياهو أن صرح فور تشكيل حكومته في آذار/ مارس من العام الماضي أنه يحتاج إلى ما بين سنة إلى سنة ونصف السنة لإعداد الجيش الإسرائيلي لعدوان واسع النطاق ونهائي, يجهز على الحالة المقاومة في قطاع غزة. وقد مضى الآن عشرة أشهر من الوقت الذي أراده رئيس وزراء اسرائيل.

اغلب الظن أن نتنياهو ينتظر أمران الآن لشن العدوان المرتقب:

الأول: انتهاء بناء الجدار الفولاذي.

الثاني: موافقة عباس على شن العدوان..!

للتذكير أيضا, سبق لإسرائيل أن اعلنت أن عباس كان شريكاً بشن العدوان السابق, ومحرضاً على استمراره حتى تحقيق كامل اهدافه ممثلة في اسقاط سلطة "حماس" في القطاع.

للتذكير أيضاً وأيضا أن عباس حين طلب تأجيل عرض تقرير غولدستون بشأن ذلك العدوان على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة, كان التأجيل المطلوب هو إلى آذار/ مارس المقبل.. أي إلى حين انتهاء استعدادات الجيش الإسرائيلي خلال السنة التي ارادها نتنياهو ..!!

هل تصل الأمور إلى هذا الحد, وهذه الدرجة ..؟

علينا أن نلاحظ أن أحداً في سلطة رام الله, أو في العالم العربي, لم يستنكر حتى لفظياً اغتيال الشهيد محمود المبحوح, بما في ذلك الدولة التي وقع حادث الإغتيال في اراضيها..!

لقد اكتفى البيان الذي صدر عن الناطق بلسان شرطة دبي, وكذلك حكومتها, بتوصيف ما حدث بقدر ما هو متاح لها من معلومات, دون أي اشارة لأي استنكار.

في غزة يتذكرون الآن أن الأسلحة التي كان يتم تزويد انصار محمد دحلان بها في قطاع غزة قبيل سيطرة "حماس" على القطاع, كان مصدرها دولة الإمارات العربية المتحدة..

انشر عبر