شريط الأخبار

رائحة مواجهة في الهواء- معاريف

11:37 - 01 تشرين ثاني / فبراير 2010


بقلم: شموئيل روزنر

 (المضمون: المزاج السياسي للولايات المتحدة ملائم لخطوة صارمة من اوباما الذي يريد ان يبرهن على انه ليس ضعيفا. يشعر بسخونة في الجبهتين السياسية والعسكرية - المصدر).

 

        استدعت نهاية الاسبوع سوءا مفاجئا للعلاقات بين الولايات المتحدة والصين. ليس هذا حدثا تمكن الاستهانة به. من جهة توجد وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون التي تهدد الصينيين بصراحة بأنهم قد يعانون عدم استقرار اقتصادي وعزلة دولية لرفضهم العنيد الانضمام الى جهد فرض عقوبات على ايران. ومن جهة ثانية الصين التي تهدد بعقوبات على شركات امريكية يبلغ السلاح الذي تنتجه تايوان. هذه لحظة أزمة على هاتين الجبهتين: الامريكيون خائبوا الامل لان كانون الاول مر وانقضى كانون الثاني وما تزال لم تفرض العقوبات على ايران. "شباط" الان هو الشهر الحاسم الذي يجب ان يحدث فيه هذا.

        الصينيون غاضبون جدا عندما تبين ان البيت الابيض يطلب ان يجيز الكونغرس الامريكي صفقة سلاح كبيرة مع تايوان. قالت كلينتون ايضا ان الرئيس براك اوباما ينوي ان يلتقي الدلاي لاما – وهذه خطوة اخرى للتحرش بالصينيين. في تشرين الاول الماضي تلقى الرئيس الامريكي نقدا عندما قرر تأجيل لقاء كهذا الى ما بعد سفره للصين. يوجد للتبت جماعة ضغط امريكية قوية مؤثرة. استغل الجمهوريون الفرصة لمواجهة الرئيس: "الصينيون يملون على ادارة اوباما سياستها"، قال عضو الكونغرس فرانك وولف من فيرجينيا. "هذه علامة ضعف". لا للضعف بعد. وجهت ضربتان الى الصين في غضون يومين، وفي الاسابيع التي سبقت ذلك سجل ارتفاع اخر للتوتر حول النزاع بين غوغل والصين.

        اجاز مجلس الشيوخ الامريكي في الاسبوع الماضي قانون عقوباته على ايران. هذا القانون، الذي أجيزت احدى صيغه في مجلس النواب، أشد صرامة مما أملت الادارة. اراد اوباما مادة تمكنه من ان يقرر تجاهل القانون لكنه حصل على أقل من ذلك: على مادة تقول انه اذا شاءت الادارة تجاهل سن القانون فستضطر الى الحصول في كل مرة على اذن من الكونغرس. اي ان القانون ملزم. والحديث عن قانون يؤيده الجمهوريون والديمقراطيون. بل ان زعيم الاكثرية الديمقراطية هاري ريد، وعد بأن يأتي اللجنة التي ستستكمل سن القانون بمادة اخرى طلبها السيناتور جون مكين الذي كان في الماضي المرشح الجمهوري للرئاسة. وهذه مادة توسع سبب العقوبات لا للبرنامج الذري فحسب بل لاخلال ايران بحقوق الانسان ايضا.

        صبر الادارة ينفد، وصبر الكونغرس ايضا. المزاج السياسي ملائم لخطوة صارمة من ادارة اوباما التي تريد ان تبرهن للناخبين على انها ليست "ضعيفة" بعد الضربة التي تلقتها في الانتخابات في ماساتشوسيتس. يتعرض الرئيس في الايام الاخيرة لهجوم ايضا في مسألة نظرة الادارة التي يرأسها الى الارهاب. في يوم الجمعة اضطر الى الغاء قراره على الحكم على واحد من مخططي عمليات ايلول 2001 في محكمة في نيويورك. حظر رئيس بلدية نيويورك، مايكل بلومبرغ من أن محاكمة كهذه ستكلف مئات الملايين. اراد بلومبرغ الغاء، وعارض السيناتوران الديمقراطيان من نيويورك تشاك شومر وكريستان غليبرند. خضعت الادارة بلا معركة. خضوع آخر في الشهر الاقل نجاحا لاوباما منذ انتخابه. ما زال المعتقل في غوانتانامو لم يغلق، وجهود اوباما لنقل معتقلي الارهاب الى قاعة المحكمة تفشل.

        في جميع الجبهات – السياسية الداخلية والخارجية والعسكرية – يشعر بسخونة. الى حد التحذير المعلن لمستشار الامن القومي لاوباما، الجنرال جيمس جونز من محاولة ايرانية للمس باسرائيل كوسيلة لوقف تصعيد العقوبات. يؤمل المحافظون في واشنطن مرة اخرى ان يكون نظام الحكم الايراني في الطريق الى التهاوي، ويجب على اوباما الحرص على الا يتهم بافشال الاجراء. والا يرى مرة اخرى رئيسا غير قادر على الوفاء بما وعد – مرة اخرى – في الاسبوع الماضي، في خطبة عن وضع الامة وهو تصعيد العقوبات.

        في مساء السبت نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" ان الولايات المتحدة تعجل باقامة نظم دفاعية مضادة للصواريخ في دول الخليج العربي. نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالة افتتاحية نقدية تقول انه حان الوقت لتخلي الادارة من تأمليها صفقة مع نظام آيات الله في طهران وأن تؤيد المعارضة الايرانية. انقضى أمد النضج والانتظار. توجد رائحة مواجهة في الهواء.

انشر عبر