شريط الأخبار

نتائج استطلاع (معاً ) بين الدعاية وإرضاء الخواطر‏.. ناصر جربوع

10:25 - 30 تشرين أول / يناير 2010

نتائج استطلاع (معاً ) بين الدعاية وإرضاء الخواطر‏.. ناصر جربوع

مع كل تقديري واحترامي لبعض من الشخصيات التي رشح إسمها في نتائج استطلاعات الرأي ، التي أفرزتها وكالة الأنباء معاً ، وبالأخص تلك الشخصيات الاعتبارية وعلى رأسها  فخامة الرئيس محمود عباس أبو مازن ، إلا انه يبدو للمتفحص بالأسماء التي نشرتها معاً ، أن تلك الوكالة والقائمين عليها يسعوا وبشكل دعائي واضح لإرضاء خواطر كافة الشرائح  الاجتماعية والأطر والتنظيمات التي اعتقدت معا – ظناً – أنها  تجر ورائها كمًا من القراء تجعل وكالة معاً-  دوما-  في مقدمة وكالات الأنباء الفلسطينية ، وتحصد رصيد في سلم ( ألكسا - الدولي ) ..

مرة أخرى مع تقديري لبعض من قرأنا أسمائهم ضمن النتائج الوهمية إلا أنني -  وكفلسطيني أصنف نفسي كاتب ومثقف - قرأت أسماء لم اسمع عنها عبر تاريخ فلسطين المعاصر،  كما وأن منهم لم يساهم في تدشين الوعي والسياسي والاجتماعي  ولا حتى في أي مجال من الحقول الفكرية والعلمية  ..

تزاحمت الأسماء  كالمعتاد وكثرت التصويتات الموضوعية منها والحزبية وشعرت إدارة معاً بلذة معنوية  ، لأنها وجدت الكل يجري وراء سراب ، وبشكل سيكولوجي إعلامي وضمن أهداف مخطط لها ، وربما كانت النتائج معدة لها مسبقاً نشرت معاً أسماء ترضى بها الجميع بمعنى آخر وبلغة عامية ( لا أحد يزعل من وكالة معاً) التي دوماً تتغنى بشعار الاستقلالية ، وبصدق أقول أن إدارة معاً نجحت بما كانت - ولا زالت - تروج إليه ، وباعتقادي أن هذا النوع الدارج من  فن إدارة التسويق للنفس ، وليس مصلحة للوطن بشكل عام ، ومراكز الأبحاث الموضوعية الفلسطينية ، التي تتخذ من نتائج الاستطلاعات أنموذجا دراسيًا علميًا تنطلق  منه التخمينات والفرضيات العلمية للوصول إلى تعميمات  نتائج البحث العلمي ..

ومما جعلني  أنظر بنوع من الريبة والشك لتلك النتائج التي أفرزتها وكالة معًا ، هو أنني تابعت إقبال الناس لترشيح إحدى الشخصيات التي أثلت بفكرها وعملها الوطني على الصعيد الفلسطيني والعربي والعالمي ،  ولكنى فوجئت أن أسمه لن يذكر ، بل ذكر من هو مغمور  ولا يعبر عن حقيقة و لم نسمع عنه شيئا ، واعتقد أن طرح بعض الأسماء كان باتفاق مسبق ،  وقد يكون باعتقادي – مدفوع الأجر  من زيد أو عبيد ، رغبة منه في تحقيق الوصولية في مؤسسته التي يعمل فيها ، سواء كانت تلك المؤسسة دولية ، أو محلية .

لذا ومن خلال تعمدي لطرح منهج الموضوعية البعيدة عن المصالح الحزبية الضيقة والتحيز،  أدعو وكالة معا وغيرها أن تترك اللعب في هذا المضمار،  وتترك استطلاعات الرأي لأهل الخبرة والثقة ، ومراكز الأبحاث الأكثر علمية وموضوعية منها ومن غيرها ، لان نتائجها غير الدقيقة قد تؤدى إلى انحراف في منهجية البحث العلمي،  وتجعل الكثير يبنون أهرامات خيالية قد تسوق الوضع الفلسطيني الحالي إلى عالم المجهول ..

أرجو ألا تكون كلماتي ثقليه ، ولا يعتبرها المروجيين لمعاً وغيرها أنها درب من دروب التحامل ، واجزم أن  هدفي من مقالي هذا هو وضع الأمور في نصابها وإعطاء كل ذي حق حقه،  في إطار علمي دقيق رأفة بالباحثين والأجيال القادمة ، لرسم واقع فلسطيني بعيداً عن التحيز ، وأتوجه لإدارة معاً بالنظر بعين بعيدة عن المكاسب الشخصية الهادفة لصعود نجم (وكالتهم ) وليس نجم فلسطين  التي تتعطش للموضوعية للوصول إلى نهاية طريق مضيئة معتمدة على نهج وفلسفة وضع الرجل المناسب بالمكان المناسب ، وللإخوة العصاميين العظماء ، لمن دشنوا بعملهم وفكرهم أرقى معاني العطاء ، للإخوة الأسري والمعتقلين وللشهداء أجمعين ولرجال المقاومة الحققيقين ، انتم أعظم منا جميعا ونرجو منكم المعذرة ، وسينحني التاريخ الحقيقي-  غير المدلس-  لكم ولمن سار على نهجكم  أيها الأحرار ولن تكونوا من المنسيين ، مادام في يراعنا  مدادا بلون العلم الفلسطيني

 

  – د- ناصر إسماعيل جربوع اليافاوي – كاتب – باحث فلسطيني 

 

انشر عبر