شريط الأخبار

صندوق رأس مال المخاطرة-يديعوت

01:15 - 29 تموز / يناير 2010

بقلم: بن كاسبيت

فلتتعرفوا على رونين شوفال، 29 عاما، متزوج مع طفلين ويقطن في رمات هشرون، علماني، خدم في سلاح المدرعات ويعمل من اجل كسب رزقه في الالكترونيات. يحمل درجة البكالوريوس في العلاقات الدولية والفلسفة والماجستير وفي الفكر الاسرائيلي من الجامعة العبرية. عدا عن ذلك هو ايضا الرئيس والمؤسس لـ "ان اردتم" التي تعتبر نفسها "حركة وسطية لا برلمانية تعمل من اجل تعزيز وتجديد قيم الصهيونية في اسرائيل واعطاء ردود على ظواهر ما بعد وضد الصهيونية في المجتمع الاسرائيلي". جمعية شابة غير كبيرة ولكنها فعالة وذات أسنان. لاحقا سيرد اسمه باعتباره الطرف الاول.

فمن هو الطرف الثاني؟ واحدة من صناديق المالية الكبيرة الفعالة والمعروفة في اسرائيل "هكيرن هحداشا لاسرائيل". جمعية مسجلة في الولايات المتحدة تؤيد وترى مئات الجمعيات والمنظمات الاسرائيلية. منذ ان بدأت تنشط في البلاد وزعت 140 مليون دولار على المنظمات المختلفة وهو مبلغ هائل. هذا الصندوق يعتبر نفسه في موقع الانترنت الخاص به "صندوق رأس مال الفرص الاجتماعية من اجل تعزيز الديمقراطية والارتقاء بالحرية والعدالة والمساواة في اسرائيل. الصندوق يستثمر في المجالات الساخنة من خلال تطوير مئات المنظمات ورعاية المبادرات الاجتماعية وتمكين القيادات...".

الايام القريبة ستشرع حركة "ان اردتم" بحملة ساحات مفترسة ضد "هكيرن هحداشا لاسرائيل" وضد رئيستها عضوة الكنيست سابقا البروفيسورة نعومي حزان من شخصيات ميرتس والناشطة الاجتماعية الاسرائيلية المخضرمة. "نعومي حزان – غولدستون" هكذا ستدعى من خلال اللافتات التي ستعلق في الساحات. العنوان: وفقا لتقرير خاص ستنشره حركة "ان اردتم" في الايام القريبة "هكيرن هحداسا لاسرائيل" تؤيد  جزءا كبيرا جدا من المنظمات الاسرائيلية التي أمدت لجنة غولدستون بالمعلومات المدينة بحق الجيش الاسرائيلي. تقرير غولدستون يتضمن 1208 ملاحظات ملحقة تتضمن 1377 توجيها لمصادر معلومات مختلفة (وثائق ومراجع). "ان اردتم" تفحصت كل هذه المراجع وتوصلت الى استنتاج مذهل: قرابة نصف الاقتباسات الواردة في تقرير غولدستون من مصادر اسرائيلي وردت من منظمات تدعمها مؤسسة "هكيرن هحداشا لاسرائيل" عند ابعاد الاقتباسات السلبية فقط التي ترسخ الاتهامات المختلفة ضد الجيش الاسرائيلي وقادته تصبح المعطيات اكثر اثارة للذهول: 92 في المائة منها جاءت من تلك التنظيمات. بكلمات اخرى: مؤسسة "هكيرن هحداشا لاسرائيل" وفقا لمنظمة "ان اردتم" مولت بصورة غير مباشرة فعاليات لجنة غولدستون والتقرير الفتاك القاتل الذي اصدرته. غولدستون قام بالتشويه وهذه المنظمات أمدته بالوثائق والمراجع. الحديث يدور ايضا عن الدعوة لاقامة لجنة تحقيق تابعة للامم المتحدة قبل (اقامتها) من خلال توفير مواد مدينة خلال العمل وصب الزيت على النار بعد ذلك. كل هذا كما اسلفنا من خلال الاستعانة بملايين الدولارات التي تحولها مؤسسة "هكيرن هحداشا لاسرائيل" لتلك التنظيمات الاسرائيلية ما بعد الصهيونية سنويا. هذه ظاهرة يمكن ان نسميها "دوده من عوده" على طراز 2010.

ليس هناك شعاع نور

حكاية صعبة. مثل الجدل نفسه. من جهة انا متضامن تماما مع رواية "ان اردتم". باعتباري مؤيد لعملية "الرصاص المصبوب" واعتقد انها انتهت بوقت مبكر جدا (الحكاية الحقيقية حول انتهاء هذه العملية لم تنشر بعد) وباعتباري اعتقد بأن من الواجب الرد على قذيفة 155 مليمتر تطلق نحو غزة على كل صاروخ قسام يطلق علينا وباعتباري أتابع بقلق بالغ كل فشل فك الارتباط وما فعلته حماس في غزة منذ جلاء الجيش الاسرائيلي عنها، أرى القاضي ريتشارد غولدستون كشخص كذاب مقيت يقف على رأس آلة الدعاية المناهضة لاسرائيل وللسامية تلك الآلة الفتاكة والسمينة جدا. تابعت باهتمام العمل الذي يقوم به في هذا الصدد من خلال هذه الصفحات زميلي الصحفي بن درور - يميني. خسارة ان الدولة لم تفعل اي شيء تقريبا حتى هذه اللحظة. من الناحية الاخرى وهناك ايضا طرف ثان – "هكيرن هحداشا لاسرائيل". انا ادرك الاعمال المباركة الكثيرة التي قامت فيها هذه المؤسسة فهي تتبرع لمنظمات ايجابية كثيرة وقد لمست بنفسي بعض الاعمال التي قامت بها والتي تهدف الى القضاء على العنف والعنصرية في ملاعب كرة القدم. كما ان البروفيسورة نعومي حزان معروفة لي كبرلمانية سابقة وامرأة ذات مقام. والان فجأة يأتينا تقرير "ان اردتم" هذا.

هذا تقرير كبير يتضمن اكثر من مائة صفحة وهو يتمحور حول 16 جمعية اسرائيلية تحصل وفقا لهذا التحقيق على دعم ملموس جدا من مؤسسة "هكيرن هحداشا لاسرائيل". اليكم القائمة الكاملة: مؤسسة عدالة، يكسرون الصمت، بتسيلم، منظمة حقوق المواطن في اسرائيل، هموكيد لحماية الفرد، اللجنة الشعبية لمناهضة التعذيب في اسرائيل، هناك قانون، اطباء من اجل حقوق الانسان (فرع اسرائيل)، جمعية "بمكوم"، و غيشا، حراس القانون، معك، صوت اخر و"منظمات تحالف النساء من اجل السلام". في الثامن من حزيران 2009 نشرت لجنة غولدستون "نداء من اجل الادلاء بمعلومات" دعت فيه كل شخص او منظمة معنية بذلك بأن يقدموا للجنة معلومات او وثائق تساعدها في التحقيق الذي تجريه. هذه المنظمات الـ 16 وفقا للتقرير سارعت الى انتهاز الفرصة النادرة وسلمت الغولدستونيين معلومات كثيرة. تقرير غولدستون يتضمن 450 توجيها لمصادر موجودة في اسرائيل. 142 منها هي مصادر اسرائيلية رسمية لا تنتمي للعبة. 61 منها مصادر اعلامية اسرائيلية ليست هي الاخرى ذات صلة ايضا. 191 منها من منظمات "هكيرن هحداشا لاسرائيل"، و 56 فقط من منظمات اخرى، بالنسب المئوية – 77 في المائة من المنظمات التي توجهت من تلقاء نفسها الى لجنة غولدستون واعطتها المعلومات هي منظمات تدعم مؤسسة "هكيرن هحداشا لاسرائيل".

        ولكن عند تحليل المواد والمعلومات التي اعطيت للجنة الى معلومات ايجابية (مؤيدة لاسرائيل والجيش الاسرائيلي) او محايدة او سلبية مناهضة للجيش الاسرائيلي ولاسرائيل نحصل على ارقام اشد وطأة بكثير. ان احصينا فقط التوجيهات التي تهاجم الجيش الاسرائيلي واسرائيل سنحصل على 207، 191 من بينها من منظمات "هكيرن هحداشا لاسرائيل!" هذا يعني 92 في المائة.

انتصار في الرأي العام

وهذا ليس كل شيء. التقرير يفصل آثارا اضافية تسببت بها تلك المنظمات المدعومة من قبل مؤسسة "هكيرن هحداشا لاسرائيل": عدالة مثلا توجهت للامم المتحدة بدعوة لاجبار اسرائيل على ايقاف عملية "الرصاص المصبوب" واتهمتها بارتكاب جرائم حرب. مواقع انترنت مركزية ومشتركة لعدة تنظيمات قامت بتنسيق نشاطات اعلامية دولية من خلال اتهام الجيش الاسرائيلي ودولة اسرائيل بجرائم حرب والدعوة لفرض المقاطعات والعقوبات على اسرائيل وطالبت بانشاء لجنة تحقيق دولية (اقيمت في آخر المطاف). وفقا لتقرير منظمة "ان اردتم" منظمات من تلك التي تدعمها مؤسسة "هكيرن هحداشا لاسرائيل" شاركت في تلك الفعاليات.

        في السابع من كانون الثاني 2009 وقعت منظمات ومن بينها "ائتلاف نساء من اجل السلام" الذي تدعمه مؤسسة "هكيرن هحداشا لاسرائيل" على بيان اعلاني نشر في البلاد والخارج يتضمن اقتباسات صعبة جدا حول جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية يقوم قادة اسرائيل باجبار جنود الجيش الاسرائيلي على ارتكابها ودعوا لرفض الاوامر العسكرية. سبعة من منظمات "هكيرن هحداشا لاسرائيل" ارسلت بمبادرة منها وثيقة للجنة غولدستون تطالب باجراء تحقيق خارجي حول عملية "الرصاص المصبوب" مشككين بمصداقية التحقيقات التي تجريها اسرائيل والجيش ا لاسرائيلي وطرح شبهات شديدة الوقع ضد قانونية العملية واخلاقيات الجيش الاسرائيلي.

وفقا للتقرير هذا نمط عمل مميز لكل هذه المنظمات على حد سواء: يقيمون عشرات التنظيمات ذات الهدف المحدد وفي كل واحدة منها عدد صغير نسبي من النشطاء الذين يعمل كل واحد منهم من زاويته على "كشف جرائم الجيش الاسرائيلي من جوانب مختلفة مع استخدام وسائل الاعلام بصورة لا تتوقف. كل منظمة تتخصص في مجال معين، عدد صناع وهم وسراب النشاط الجماهيري الدولي الواسع عددهم الكبير يتمخض عن وهم وسراب وجود نشاط شعبي دولي واسع. على أرض الواقع نحن نتحدث عن نشطاء قلائل نسبيا وينتمون باغلبيتهم ان لم يكونوا كلهم الى قطاع راديكالي صغير. اما الشيء الاكبر حجما والذي ليس صغيرا فهو المال. التمويل وفقا للتقرير يصل الى عشرات ملايين الدولارات في السنة ويمكن الراديكاليين الاحرار هؤلاء من تضخم دورهم اعلاميا وممارسة تأثيرهم على النفوس. الدليل انهم ينتصرون على مستوى الرأي العام وبصورة كبيرة. اسرائيل تنزف وضباط الجيش الاسرائيلي يخضعون للسرية في مقر وزارة الدفاع والقادة يلغون زياراتهم للخارج والبضائع الاسرائيلية تنزل عن رفوف المحلات التجارية في الخارج وما هذه الا البداية. في اخر المطاف رسائل كل هذه التنظيمات متناغمة: الجيش الاسرائيلي ينفذ جرائم حرب والدعوة لفرض المقاطعة الاقتصادية على اسرائيل ومطلب تقديم ضباط وسياسيين اسرائيليين لمحاكمة في الخارج وتشجيع حركة رفض الاوامر والتهرب من الخدمة العسكرية وانشاء ضغوط دولية متواصلة على اسرائيل عموما وضغط قوي على الامم المتحدة لايقاف عملية "الرصاص المصبوب" وتشكيل لجنة تحقيق ضد اسرائيل. في الوقت الحقيقي بالتحديد.

يد تغسل اخرى

هم يستخدمون أدوات ووسائل متنوعة فتاكة: تقرير مثل تقرير غولدستون حافل بالوثائق والمراجع. الجدل الشعبي القوي الذي نشأ اثر هذا التقرير يستوجب توفير البراهين وعندما تكون هناك "ادلة" من مصادر اسرائيلية يعتبر ذلك انجازا لغولدستون وتأكيدا للادعاءات التي يتضمنها التقرير. هم يقولون "هلموا ولتروا ما يقوله الاسرائيليون انفسهم حول جيشهم". تلك الـ 16 منظمة أمدت لجنة غولدستون بالادلة الاساسية ذات المصادر  الاسرائيلية. تقرير غولدستون يزدان بتوجيهات ومقدمات من هذه المنظمات اما هم بدورهم فيتعطرون بقرارات ذلك التقرير شديدة الوقع. يد تغسل اخرى، وجانب يضخم الاخر، المهم ان الاجندة الموحدة في آخر المطاف ستنتصر وهي تنتصر. الضرر الذي يلحق باسرائيل نتيجة لتقرير غولدستون لا يمكن تحمله. صورتها في الحضيض بالنسبة لكل  الازمنة. الضغط الدولي يتزايد والدعوات للمقاطعة والنبذ تزداد. تقرير غولدستون هو الذي اشعل كل هذه الامور بعد ان اشعلته المصادر الاسرائيلية ذاتها. وفقا لمنظمة "ان اردتم" منظمة "هكيرن هحداشا لاسرائيل" هي التي مولت هذه الفعاليات. السؤال هو ان كانت مؤسسة "هكيرن هحداشا لاسرائيل" هي فعلا مؤسسة من اجل اسرائيل كما تسمي نفسها.

ليس كل شيء غولدستون. وفقا للتقرير منظمات اخرى تدعمها مؤسسة "هكيرن هحداشا لاسرائيل" تنشط في الميدان. جمعية شتيل هي ذراع تنفيذية لمؤسسة "هكيرن هحداشا لاسرائيل" قد ساعدت في اقامة "التلفزيون الاجتماعي" في الانترنت. في هذا الموقع يمكن للمشاهد ان يرى في السياق عشرات مقاطع الفيديو التي تتهم دولة اسرائيل بتنفيذ جرائم حرب وتشجع رفض الخدمة العسكرية والتهرب منها وتدعوا الى تقديم ضباط الجيش الاسرائيلي للمحاكمة. هناك ايضا مقاطع كثيرة تظهر فيها نعومي حزان كرئيسة لهذا الصندوق. وفي الموقع يمكن رؤية مضامين عدد من المنظمات التي أمدت تقرير غولدستون بالمعلومات وتحصل على التمويل من مؤسسة "هكيرن هحداشا لاسرائيل" باختصار  تنين متعدد الاذرع ذو هدف واضح.

طابور خامس

الملخص الاجمالي حتى الان: "هكيرن هحداشا لاسرائيل" (اي صندوق اسرائيل الجديد) يدعم بملايين الدولارات 16 منظمة اسرائيلية راديكالية. هذه المنظمات حثت ودعمت ودعت لاقامة لجنة غولدستون وزودتها باغلبية المعلومات والوثائق التي استخدمت من اجل "ادانة" اسرائيل والجيش الاسرائيلي. مؤسسة فورد الامريكية هي احدى مصادر الامداد المركزية لمؤسسة "هكيرن هحداشا لاسرائيل" حيث يتم من خلال ذلك تمويل نشاطات مناهضة لاسرائيل بصورة صعبة في الدول العربية  وغزة. يجب ان نضيف الى كل ذلك بأن مؤسسة "هكيرن هحداشا لاسرائيل" تمول اكثر من 300 منظمة وجمعية في البلاد. الاغلبية الكبيرة تجري نشاطات اجتماعية وشعبية مباركة. ليست لها اية صلة بما ورد هنا. وهذا ربما جذر الحكاية. هل يأتي نشاط هذه المؤسسة هذا في الواقع لتغطية الانشطة الراديكالية التي تتآمر على أسس وأركان الدولة الصهيونية؟ وهل يهدف كل هذا الجاز الى تزيين واخفاء الامر الحقيقي الذي يحدث تحت سطح الارض والذي يتفجر فقط كل عدة سنوات عندما تضطر اسرائيل الى الخروج في حرب دفاعية لحماية مئات آلاف مواطنيها الذين قصفوا طوال 7 سنوات من قبل المنظمات الارهابية؟

وجهت هذا السؤال الى رونين شوفال نفسه رئيس ومؤسس حركة "ان اردتم" ما الذي تريده منهم؟ سألته. "الامر ليس متعلقا بي وانما بهم"، "جمعيتنا تحاول اطفاء الحرائق التي تشعلها منظمات مثل عدالة و"يكسرون حاجز الصمت". انت لا تعرف ما الذي يحدث في الجامعات حول ذلك.نشاطاتهم هناك مكثفة جدا وانا ارى الحجم والنطاق والتمويل واسأل نفسي ما الذي يحدث هنا من اين يأتي هؤلاء الناس بهذا القدر الكبير من المال بينما نخوض نحن الكفاح من اجل كل سنت. بهذه الطريقة بدأنا تحقيقاتنا ووصلنا الى نتائج ومعطيات مذهلة".

في العهد الذي تصل فيه قناة الجزيرة السي ان ان الى كل بيت يوجد فيه تلفاز يكون الغسيل القذر في الخارج اصلا. ليس من الممكن تبيضه وتنظيفه من خلال النفي وانما يتبقى ان نكشف النقاب عن ان هناك اطرافا من داخل اسرائيل هي التي تتسبب بذلك ونحن بدورنا نقوم بالتصدي والتحقق من كل هذه الامور والحفاظ على رصيد دولة اسرائيل الاخلاقي وابراز تعدديتها واظهار وجهها الاخر. هكذا في حرب غزة الاخيرة حولت منظمات حقوق انسان اسرائيلية وجه اسرائيل الى وجه اكثر تعقيدا الى جانب الصور الفظيعة والاتهامات بارتكاب جرائم حرب التي تدفقت الى وسائل الاعلام ايضا من دون الحاجة الى كسر حاجز الصمت من الجانب الاسرائيلي.

انشر عبر