شريط الأخبار

أبو مرزوق : رسالة خالد مشعل للعاهل السعودي لا تدعو للفضيحة أو الاستغراب

05:52 - 27 حزيران / يناير 2010

أبو مرزوق : رسالة خالد مشعل للعاهل السعودي لا تدعو للفضيحة أو الاستغراب

فلسطين اليوم- وكالات

استغرب مصدر رسمي في حركة "حماس" وصف الرسالة التي بعث بها خالد مشعل إلى العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز بأنها "فضيحة" أو "قنبلة"، وأكد أن ما جاء في الرسالة لا يدعو لا إلى الفضيحة ولا إلى الاستغراب، وإنما هي شرح لوجهة نظر "حماس" في جهود المصالحة ولا سيما منها المتصلة بالجهود السعودية وباتفاق مكة المكرمة.

 

وأكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" الدكتور موسى أبو مرزوق في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، أن الحركة أرسلت بخطاب إلى العاهل السعودي فعلا، وقال "نعم الحركة بعثت بخطاب إلى العاهل السعودي لطلب اللقاء من أجل شرح وجهة نظرها من عملية المصالحة وتوضيح موقفها من اتفاقية مكة المكرمة، لأن هناك شبه قطيعة بين "حماس"والسعودية منذ اتفاق مكة المكرمة، وظلت المملكة تستمع للرواية من طرف واحد هو السلطة، وبالتالي فطلب اللقاء جاء لتوضيح الموقف وإجلائه، ولا أعتقد أن في الرسالة ما يمكن وصفه لا بالفضيحة ولا بالاستجداء".

 

وأعرب أبو مرزوق عن أسفه لنشر فحوى الخطاب، وقال "لا شك أن تسريب الخطاب إلى الإعلام له مغزى، وهو قطع الطريق على المصالحة بين "حماس" والمملكة العربية السعودية، ذلك أنه في العرف السياسي لا يوجد ما يدعو إلى نشر رسالة خاصة بين طرفين في الإعلام إلا بالتوافق بين الطرفين على أنها رسالة عامة ولا مانع من نشرها، ولذلك نحن نستغرب نشر هذه الرسالة في وسائل الإعلام المصرية"، على حد تعبيره.  

 

وقد نشرت صحيفة "الأهرام المسائي" اليوم الأربعاء (27/1) نص الرسالة التي بعث بها رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل إلى العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، وقدمت لها بالتالي: "بتوقيعه الشخصي،‏ وبصفته رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"‏،‏ وعلى أربع ورقات ممهورة بشعار "حماس" الرسمي الذي يطغي عليه اللون الأخضر وسيوف جماعة الإخوان،‏ وبتاريخ ‏19 كانون ثاني (يناير) ‏2010‏ ـ بعث خالد مشعل إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية الرسالة التي حصل الأهرام المسائي على نسختها الأصلية وينفرد بنشرها‏،‏ ويمكن وصفها دون أدنى تجاوز لما ورد بها نصا بــ "خطاب الاستجداء"، ففي أكثر من موقع بها أخذ خالد مشعل في استجداء خادم الحرمين الشريفين‏، من أجل أن يستقبله‏،‏ ويسمح له باللقاء معه بصفة عاجلة"‏، حسب زعم الصحيف.

 

وتتضمن الرسالة التي بعث بها رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل كما نشرتها صحيفة "الأهرام" المسائي، جملة من الآراء تراوحت بين العلاقة بين "حماس" والمملكة وتوضيحات حول الموقف من المصالحة ومن العلاقة مع إيران.

 

ومما نقلته الصحيفة عن الرسالة قول مشعل، "وثانيا‏، لأنني واثق من موقفي، صادق في كل تفاصيله‏،‏ أشهد الله تعالى عليه في سري وعلانيتي‏.‏ ومن هنا ولأني صاحب حق‏، فأنا حريص على المصارحة والمكاشفة من قبل جلالتكم‏،‏ والاستماع لأي عتب كريم منكم‏، فأنا رجل لا أخاف من الحقيقة‏،‏ بل أبحث عنها وأنحاز إليها مهما كانت مؤلمة‏،‏ ولدي الشجاعة لكي أقر بالخطأ حين يثبت ـ على سبيل الافتراض ـ أنني أو أحدا من إخواني وقع فيه‏".‏

 

ونفى مشعل في الرسالة أي مسؤولية لحركة "حماس" في فشل اتفاق مكة المكرمة، وقال "اتفاق مكة خير كبير أجراه الله تعالى على أيدي جلالتكم‏،‏ فجزاكم الله خير الجزاء‏.‏ أعلم أنكم متألمون جدا على نقضه وإجهاضه‏،‏ وحق لكم ذلك،‏ فنقض العهود والمواثيق جريمة كبيرة‏،‏ فكيف حين يبرم الاتفاق برعايتكم وفي البلد الحرام بجوار الكعبة المشرفة‏،‏ وفي أمر يمس فلسطين ودماء أبنائها؟‏!‏ لكن‏،‏ يعلم الله تعالى من فوق سبع سماوات أن الذي نقض اتفاق مكة غيرنا ولسنا نحن‏،‏ ونقسم على ذلك أيمانا مغلظة‏،‏ فنحن في "حماس" كنا نعض على الاتفاق بالنواجذ، وندعو لكم ليل نهار على مبادرتكم الشجاعة والصادقة لرعايته وإنجازه‏،‏ وكنا نسعى لتطبيقه على الأرض نصا وروحا بكل إمكاناتنا‏".

 

وحول العلاقة بين "حماس"وإيران، قالت رسالة مشعل التي نشرتها "الأهرام المسائي" "بالنسبة للعلاقة مع إيران‏.‏ أعلم حجم القلق لديكم مما يجري في المنطقة‏،‏ ومن حقكم في المملكة ومن حق العرب جميعا ونحن منهم وإليهم‏،‏ أن يحافظوا على أمنهم واستقرارهم وسلامة حدودهم وضمان مصالحهم‏".‏

السناوي : هجوم "الأهرام المسائي" على رسالة مشعل للعاهل السعودي في غير محله

فيما أعرب كاتب وإعلامي مصري عن أسفه لما قال "إنه هجوم غير مبرر من صحيفة "الأهرام المسائي" في عددها الصادر اليوم على رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل"، واعتبر ذلك تجاوزا غير مسؤول وتهربا من استحقاقات رفع الحصار عن غزة.

 

وأشار رئيس تحرير صحيفة "العربي" المصرية عبد الله السناوي في تصريحات خاصة لـ "قدس برس" إلى أن ما جاء في الرسالة التي نشرتها صحيفة "الأهرام المسائي" اليوم الاربعاء (27/1) ينسجم تماما مع خطاب "حماس" السياسي المعلن، وقال "طبقا لفحوى الرسالة المنشورة فإنها تبدو منطقية وقابلة للتصديق، وهي تعبر حقيقة عن الخط السياسي المعلن لحركة "حماس"، وهي الانفتاح على الجوار العربي والإسلامي، ومنطقها الداخلي متماسك وقابلة للإقناع، حصلت عليها السلطات المصرية وجرى تسريبها للصحيفة، أو حصلت عليها الصحيفة بطريقتها، لكن ما جاء في الرسالة قابل للتصديق ويعبر عن الموقف الرسمي للحركة".

 

لكن السناوي أشار إلى أن إرفاق الرسالة بمقدمة طويلة تم فيها التهجم على حركة "حماس" هو ما يثير الدهشة والاستغراب، وقال إن "الرسالة من حيث المحتوى متفقة مع خط "حماس" وتصريحات خالد مشعل، أما النشر على هذا النحو فهو خروج عن مضمون الرسالة، لأن "حماس" لم تفعل شيئا نشازا فهي كحركة نحرير تعمل على اقامة علاقات مع محيطها العربي والإقليمي، وهذا من الناحية الموضوعية مقبول، إلا إذا أردنا إلحاق "حماس" بأجهزة الأمن المصرية، ولذلك فالشتائم في غير محلها، وهي تسيء للنظام المصري أكثر مما تسيء لـ "حماس"، وهي لغة تعبر عن عصبية داخل النظام المصري في تعاطيه مع حركة "حماس"، وهي عصبية غير مبررة لأن "حماس" لن تكون مهما اختلفنا معها عدوا لمصر، عدو مصر هو الاحتلال الإسرائيلي".

 

وأضاف السناوي "هذا التيار داخل النظام المصري هو المعني باصطناع عداوة مع غزة تحت مبرر الأمن القومي المصري، ونحن نرى أن من حق مصر أن تبني الانشاءات التي تريد في حماية أمنها القومي بشرط أن لا يكون في صالح الأمن القومي العربي، أما أن يكون في صالح الأمن الإسرائيلي فهذا غير مقبول، نحن لا ندعو إلى التهريب وإنما ندعو إلى فتح معبر رفح، أما أن تغلق ما هو فوق الأرض وما هو تحت الأرض ثم تتحدث عن الأمن القومي فإن هذا ليس له من هدف إلا خدمة الأمن القومي الإسرائيلي وإخضاع الفلسطينيين لشروط الاحتلال".

 

وأشار السناوي إلى أن سبب الغضب المصري هو الدعوة التي تضمنتها رسالة مشعل إلى السعودية للعب دور في المصالحة بين "حماس" والقاهرة كمدخل للمنصالحة الفلسطينية، وقال: "الرسالة تنطوي على دعوة صريحة من "حماس" إلى السعودية للتدخل من أجل تهدئة الوضع بين "حماس" والنظام المصري، حين تحدثت عن عدم مسؤولية "حماس" عن إجهاض اتفاق مكة المكرمة، وأشارت إلى أطراف أخرى لم تسمها، وهذا أمر منطقي ومشروع أن تتدخل أطراف عربية أخرى من أجل دفع عجلة المصالحات العربية، لكن للأسف ما جاء في الصحيفة هو صب للزيت على النار ولن يكون من نتائجه إلا المزيد من الفتن، لأن المشاعر يجب أن تنصب لرفع الحصار عن غزة بغض النظر عن "حماس"، أما الحديث بهذا الشكل ففيه تجاوز كبير".

 

ولفت السناوي الانتباه إلى أن هذا يعبر عن توجه لبعض الأطراف داخل النظام المصري، وقال: "هناك بعض الأطراف داخل النظام المصري تعمل باتجاه التصعيد مع "حماس"، لأن أي عاقل لا تستفزه هذه الرسالة التي بعث بها خالد مشعل إلى العاهل السعودي التي تطلب المساندة لتحقيق مصالحة بين "حماس" والنظام المصري تسمح بتحقيق المصالحة الفلسطينية، لكن بعض الأطراف لا تستهويها مثل هذه المصالحات العربية أن تحدث"، على حد تعبيره.

 

فيما يلي نص الرسالة

خادم الحرمين الشريفين‏..‏ سبق أن كتبت لكم رسالة من القلب والعقل‏,‏ في شهر رمضان المبارك قبل عامين‏,‏ وطرقت بابكم مرات عديدة‏,‏ وما زلت أطرق الباب حتي يفتح‏.‏ هل تعلمون‏-‏ أطال الله عمركم‏-‏ لماذا كل هذا الإصرار ؟

أولا‏,‏ لثقتنا وحسن ظننا بكم‏,‏ فأنتم بحكم ما تتمتعون به من خصال كريمة وروح عربية إسلامية أصيلة‏,‏ وما يتمتع به بلدكم الكريم‏(‏ المملكة‏)‏ من مكانة استثنائية عربيا وإسلاميا ودوليا‏,‏ أصبحتم أمام مسئوليات استثنائية تجاه أمتكم‏,‏ وأصبحتم موضع الآمال للكثير من أبناء العرب والمسلمين‏,‏ فكيف بنا نحن أبناء فلسطين‏,‏ حيث المسجد الأقصي المبارك الذي هو شقيق الروح للحرمين الشريفين‏!!‏

 

وثانيا‏,‏ لأنني واثق من موقفي‏,‏ صادق في كل تفاصيله‏,‏ أشهد الله تعالي عليه في سري وعلانيتي‏.‏ ومن هنا ولأني صاحب حق‏,‏ فأنا حريص علي المصارحة والمكاشفة من قبل جلالتكم‏,‏ والاستماع لأي عتب كريم منكم‏,‏ فأنا رجل لا أخاف من الحقيقة‏,‏ بل أبحث عنها وأنحاز إليها مهما كانت مؤلمة‏,‏ ولدي الشجاعة لكي أقر بالخطأ حين يثبت ـ علي سبيل الافتراض ـ أنني أو أحدا من إخواني وقع فيه‏.‏

 

وثالثا‏,‏ لأن محبتي لكم‏,‏ والعلاقة التي جمعتني بجلالتكم طوال السنوات الماضية‏,‏ وهي التي تشرفت بها وما زلت أعتز بها‏,‏ كل ذلك يدفعني بإلحاح وإصرار إلي طلب اللقاء بجلالتكم حتي أوصل لكم الحقيقة كما هي‏,‏ وكما أدين بها لله تعالي‏,‏ والتي سبق أن أقسمت لكم عليها‏,‏ وأنا واثق من إنصافكم‏,‏ وأنكم لن تنتصروا إلا للحقيقة ولما يرضي ربنا سبحانه وتعالي‏.‏

 

خادم الحرمين الشريفين‏..‏ إنني ما زلت أتطلع إلي اللقاء بجلالتكم‏,‏ ولذلك أرجو أن تتكرموا بتحديد موعد قريب‏,‏ فاللقاء معكم أمر نعتز ونتشرف به‏,‏ فضلا عن أهميته وضرورته بالنسبة للشأن الفلسطيني بشكل خاص والعربي بشكل عام‏,‏ وأنتم بالنسبة لنا في مقام الوالد قدرا واحتراما‏.‏

 

وإلي أن نلتقي بجلالتكم‏,‏ حيث هناك الكثير لدينا مما يلزم الحديث الصريح والشفاف حوله معكم‏,‏ فإني في هذه الرسالة أؤكد في عجالة علي التالي‏:‏

 

‏1‏ـ اتفاق مكة خير كبير أجراه الله تعالي علي أيدي جلالتكم‏,‏ فجزاكم الله خير الجزاء‏.‏ أعلم أنكم متألمون جدا علي نقضه وإجهاضه‏,‏ وحق لكم ذلك‏,‏ فنقض العهود والمواثيق جريمة كبيرة‏,‏ فكيف حين يبرم الاتفاق برعايتكم وفي البلد الحرام بجوار الكعبة المشرفة‏,‏ وفي أمر يمس فلسطين ودماء أبنائها؟‏!‏

 

لكن‏,‏ يعلم الله تعالي من فوق سبع سماوات أن الذي نقض اتفاق مكة غيرنا ولسنا نحن‏,‏ ونقسم علي ذلك أيمانا مغلظة‏,‏ فنحن في حماس كنا نعض علي الاتفاق بالنواجذ‏,‏ وندعو لكم ليل نهار علي مبادرتكم الشجاعة والصادقة لرعايته وإنجازه‏,‏ وكنا نسعي لتطبيقه علي الأرض نصا وروحا بكل إمكاناتنا‏

 

فالمؤمنون عند شروطهم وعهودهم‏.‏ لكن أطرافا أخري عديدة ـ سأحدثكم عنها بالتفصيل حين ألقاكم ـ هي التي انقلبت علي الاتفاق وتآمرت عليه‏,‏ لأن الاتفاق لم يناسب بعضها ولم يعجبها‏,‏ أو لأن بعضها الآخر لم يستشر في أصل الاتفاق ومبادرتكم الشجاعة لرعايته والدعوة إليه‏,‏ أو لأن البعض الآخر اعتبر الاتفاق مجرد محطة مؤقتة لالتقاط الأنفاس‏,‏ فبدأ منذ اللحظة الأولي يخطط ويحضر للانقلاب عليه‏.‏

 

ثم كيف يمكن لإخوانكم وأبنائكم في حماس‏-‏ يا خادم الحرمين الشريفين‏-‏ أن ينقلبوا علي اتفاق مبارك‏:‏ حقن الدم الفلسطيني‏,‏ ووحد الصف‏,‏ وأقام حكومة وحدة وطنية نحن علي رأسها‏,‏ فهل يمكن لعاقل أن ينقلب علي نفسه؟‏!!‏ هذا من حيث المنطق الموضوعي والسياسي‏,‏ فكيف إذا كان الأهم عندنا هو منطق الشرع الحنيف الذي ندين به ونتعبد الله تعالي بالالتزام به‏,‏ وربنا يقول‏'‏ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود‏',‏ ويقول سبحانه أيضا‏'‏ والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون‏'.‏

 

إن بعض الناس قد يتجرأ علي خداع الآخرين والكذب عليهم‏,‏ وقد ينجح في ذلك‏,‏ لكن من هو ذلك الشقي الذي يتجرأ علي الكذب علي الله ومخادعته؟ هل يستطيع أحد أن يخدع الله؟‏!‏ حاشا وكلا‏!!'‏ إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم‏'.‏

 

‏2‏ ـ بالنسبة للعلاقة مع إيران‏.‏ أعلم حجم القلق لديكم مما يجري في المنطقة‏,‏ ومن حقكم في المملكة ومن حق العرب جميعا ونحن منهم وإليهم‏,‏ أن يحافظوا علي أمنهم واستقرارهم وسلامة حدودهم وضمان مصالحهم‏.‏ هذا بالنسبة لنا أمر بدهي لا يحتاج إلي نقاش أو جدال‏,‏ فهذا حق كل الأمم بل واجبها‏,‏ فكيف بالنسبة للأمة العربية التي نحن جزء أصيل منها‏,‏ ونفخر ونعتز بأننا ننتسب إليها‏,‏ وهي الأمة التي اختار لها الله تعالي معدنا أصيلا ثم شرفها برسالة الإسلام العظيم‏.‏

 

إننا في فلسطين ـ يا خادم الحرمين الشريفين ـ أصحاب قضية عادلة‏,‏ وقع علينا احتلال وعدوان وظلم متواصل منذ أكثر من مائة عام‏,‏ وما زلنا تحت الاحتلال والمعاناة والتشريد والعدوان‏,‏ ونحن نحتاج باستمرار إلي من يدعمنا بكل الوسائل حتي نتمكن من الصمود في أرضنا‏,‏ ومقاومة الصهاينة المحتلين لبلادنا والمدنسين لقدسنا ومقدساتنا‏.‏

 

وقد طرقنا باب الجميع‏,‏ فمن استجاب لنا قلنا له شكرا‏,‏ وهذا هو الذي يحكم علاقتنا مع كل البلاد العربية والإسلامية‏,‏ بما فيها إيران‏,‏ بل مع أي بلد آخر في العالم شرقا أو غربا‏.‏

 

لكننا لا يمكن أن نقبل دعما مشروطا من أي دولة أو طرف‏,‏ ولا يمكن أن نقبل ثمنا لأي دعم من أي دولة أو طرف كان‏.‏ هذه سياستنا الثابتة التي بدأناها منذ أن انطلقت حركتنا‏,‏ وما زلنا عليها‏,‏ وسنبقي بإذن الله عليها حتي نلقي الله‏.‏ نحن أحرار أعزاء لا يمكن أن نخضع لأحد‏,‏ ونعتز باستقلالية قرارنا ووجهتنا‏.‏ ثم إننا عرب أقحاح‏,‏ نعتز بعروبتنا‏,‏ ونحن سنة نعتز بانتسابنا إلي أهل السنة والجماعة‏,‏ فلا يمكن علي الإطلاق أن تكون علاقتنا مع أي طرف في العالم‏,‏ إيران أو غير إيران‏,‏ علي حساب أمتنا العربية وأمنها ومصالحها‏,‏ ولا علي حساب عقيدتنا‏,‏ عقيدة أهل السنة والجماعة‏,‏ التي نشأنا عليها‏,‏ ونضحي في سبيلها‏,‏ ونلقي الله عليها بإذنه سبحانه وتعالي‏.‏

 

إننا إذ نقبل الدعم غير المشروط من أي دولة أو طرف بسبب حاجتنا إلي هذا الدعم لصالح شعبنا وقضيتنا‏,‏ فإننا نرغب ونأمل أن يكون الدعم العربي لنا هو الأساس وله الأولوية‏,‏ خاصة أن العرب هم عمقنا الأول‏,‏ وهم الذين تحملوا ـ مشكورين ـ بكل دولهم وشعوبهم‏,‏ والمملكة العربية السعودية في المقدمة‏,‏ العبء الأكبر من الدعم لقضيتنا وشعبنا منذ بداية القضية الفلسطينية‏.‏

 

خادم الحرمين الشريفين‏..‏ لقد سررنا كثيرا باللقاء مع سمو الأمير سعود الفيصل‏,‏ وبالحوار الصادق والشفاف معه‏,‏ وبالمكاشفة الأخوية التي كنا نتطلع إليها منذ زمن‏,‏ فجزي الله جلالتكم وجزي سموه علي ذلك خير الجزاء‏,‏ وإن شاء الله هي بداية طيبة لخطوات تالية‏.‏ وما زلنا نتطلع إلي اللقاء مع جلالتكم‏,‏ فلا شيء يغني عن ذلك‏,‏ وأنا واثق أن نفسكم ستنشرح لذلك‏,‏ كما ستنشرح عند اللقاء بإذن الله‏,‏ فنفوسنا ممتلئة بفضل الله بالصدق‏,‏ والشجاعة في قول الحق‏,‏ والتسليم بالحق‏,‏ ممزوجا ذلك كله بمشاعر حب صادق نحوكم‏,‏ واحترام وتقدير عميقين لكم ولبلدكم العزيز المملكة العربية السعودية ولشعبها الكريم‏.‏

 

خادم الحرمين الشريفين‏..‏ هذا غيض من فيض مما لدينا لنقوله لجلالتكم‏,‏ علي أمل اللقاء العاجل والقريب بكم‏,‏ ولكم منا خالص التحية والمحبة والتقدير‏,‏ والله يحفظكم ويرعاكم‏,‏

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

خالد مشعل

رئيس المكتب السياسي

 

انشر عبر