شريط الأخبار

ماذا يريد ميتشيل من الشعب الفلسطيني؟ .. عبد الرحيم ملوح

11:05 - 27 تموز / يناير 2010

بقلم: عبد الرحيم ملوح

نتنياهو ومعه اليمين المتطرف والأكثر تطرفاً وعصبه الرئيس المستوطنون في القدس والضفة أساساً، يقوم يومياً بتشكيل الوقائع الاحتلالية والاستيطانية، في القدس ومناطق الضفة الفلسطينية كلها والتفنن بحصار غزة. وقلما يطلع صباح، او يزور الأرض المحتلة موفد أمريكي أوروبي وبخاصة السيناتور ميتشيل، بدون استقباله بقرار او اجراء استيطاني جديد. ويذكرنا هذا برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شامير عندما كان يستبق وزير الخارجية الأمريكي بيكر وهو يعد لمؤتمر مدريد ببناء مستوطنة جديدة قبل كل زيارة، وتحدث عن" مفاوضات من أجل المفاوضات " لعقد من الزمان على الأقل. وفي النهاية وللخروج من هذا الوضع ومن أجل عقد مؤتمر مدريد تفتقت الذهنية الأمريكية عن فكرة إرسال أوراق ضمانات للأطراف المشاركة في المؤتمر، وبأن يشارك الطرف الفلسطيني في إطار الوفد الأردني، وبأن لا تشارك م.ت.ف أو أي من قادتها في الوفد المشترك.

ويطل علينا اليوم نتنياهو، أنه سيحضر مليون مهاجر يهودي الى فلسطين، والسؤال أين سيتم توطينهم اليس على أرض فلسطين؟.

كل هذا يذكرنا بالموقف الرائد للمرحوم الدكتور حيدر عبد الشافي رئيس الوفد الفلسطيني، والذي اعتبر وقف الاستيطان كلياً هو المدخل لجدية أية مفاوضات. واليوم وبعد ما يقرب من عقدين من الزمان، نعود للقضية ذاتها الا وهي وقف الاستيطان ومرجعية الشرعية الدولية وقراراتها لعملية السلام. رغم جريان مياه كثيرة من تحت الجسر، أهمها اتفاق اوسلو1، 2 وغزة وأريحا اولاً، وتقسيم المناطق الى A, B, C ....الخ. وكلها اتفاقات أوجدت خلافاً عميقاً بالساحة الفلسطينية وفي أوساط الشعب الفلسطيني وبين قواه السياسية والاجتماعية، منذ البداية حتى اليوم وبخاصة تحويل الضحية الى جلاد، وتحويل الشعب المحتل الى حامي للاحتلال وتوسعه واستيطانه وحصاره. فجاءت الحياة لتقول كلمتها بكل هذا.

واليوم يطل علينا السيناتور ميتشيل بعد عقدين من الزمن ومن ورائه الإدارة الأمريكية، ويقدم لنا البضاعة القديمة نفسها ورقة ضمانات أمريكية، متغافلاً أن هذه البضاعة من كثرة ما جربناها، باتت فاسدة ولا تصلح للاستعمال. ومن أجل تبليعها للقيادة الفلسطينية والقيادات العربية، يغلفها بأفكار من نوع فك بعض الحواجز، وتحويل بعض مناطق B الى A ، وعدم دخول جيش الاحتلال للمناطق A والإفراج عن معتقلين ، وسماح إسرائيل بإدخال مواد البناء لقطاع غزة عن طريق المنظمات الدولية...الخ مع أن نتنياهو رفض قبول الأخيرة، وعندما قيل له أن هذه كلها التزامات مضى عليها زمن ولم تنفذها إسرائيل، وهي ليست بديلاً عن وقف الاستيطان الكلي وعدم الالتزام بمرجعية العملية السياسية والمطلوب إلزام نتنياهو بتنفيذها بدون اشتراطات. أخرج الحاوي من جيبه اقتراحاً، بأن يقوم هو بالمفاوضات غير المباشرة على مستوى أدنى من الرؤساء. لأنه يقدر صعوبة التوفيق بين الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي على الذهاب معاً لطاولة المفاوضات. متفائلاً أنه بهذا يحاول إنقاذ وساطته وإبقاء العملية كلها في إطار إدارة الأزمة. ومتناسياً أن كل ما سبق بما في ذلك الاحتلال ومستوطنيه كان يجب أن يرحلوا منذ زمن، وأن الاحتلال والاستيطان غير شرعيين وغير قانونيين. هذا ما قالته الشرعية الدولية ومواثيقها وقراراتها.

ان المفاوضات من أجل المفاوضات، أو المفاوضات المباشرة وغير المباشرة تحت الرعاية الأمريكية أثبتت فشلها ووصولها للطريق المسدود وهذا ما رآه بعضنا مبكراً. فالإدارة الأمريكية ليست راعياً وليست وسيطاً فيما يتعلق بقضية فلسطين أو أية قضية إسرائيل طرفاً مباشراً فيها، لأنها حليف استراتيجي لإسرائيل، وبالنسبة لها إسرائيل قوية مصلحة حيوية أمريكية. ولهذا نجدها تعزز قوتها وتوسعيتها على الدوام، وتشكل حامية لها في مختلف المحافل الدولية.

بعد هذه التجربة الطويلة مع الإدارة الأمريكية ومواقفها الداعمة لإسرائيل والحامية لها في مختلف المحافل الدولية، لم يعد مقبولاً الرهان على الإدارة الأمريكية ومبعوثيها، او رعايتها لأية مفاوضات، لأن ما يهمها هو رعاية مصالحها ومصالح حليفتها وليس مصالح الشعوب وبخاصة الشعب الفلسطيني.

وهذا لا يقلل من وزن ونفوذ أمريكا السياسي والاقتصادي والعسكري، كقوة أولى في العالم وبمنطقتنا حتى الان. وعلى كل صاحب قرار سياسي أن يأخذ هذا باعتباره، ولكن إدراك هذا شيء والرهان عليه شيء آخر.

ان من يريد أن يعالج الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والعربي الإسرائيلي في هذه المرحلة التاريخية، عليه أن يتمسك بالشرعية الدولية ومواثيقها وقراراتها ذات الصلة. وفي إطار مؤتمر دولي ترعاه الأمم المتحدة. وليس عبر التفرد الأمريكي، الذي أنتج الأزمة تلو الأخرى. وحوّل المنطقة الى حقل تجارب للسياسة الخارجية الأمريكية، ومن أجل صون مصالح أمريكا في المنطقة خصوصاً.

فالسيد ميتشيل ومعه ادارته، يدركان جيداً، مواقف وسياسات وممارسات إسرائيل الاستيطانية والتوسعية. ورغم ذلك يوفران الدعم والحماية لها. لا لشيء الا لأنها جزء من استراتيجية أمريكا في المنطقة ومصلحة حيوية لها.

إن على الطرف الفلسطيني بقيادته وقواه، أن يقول لا لمقترح ميتشيل بالمفاوضات المباشرة أو غير المباشرة. ويتوجه لاستعادة وحدته الوطنية، وتعزيز صمود ومقاومة شعبه للاحتلال وهذا ما كفلته له الشرعية الدولية. وأن يتمسك بالشرعية الدولية وبمرجعيتها ومرجعية قراراتها وبالمؤتمر الدولي اطاراً وحيداً لتسوية الصراع الدائر.

انشر عبر