شريط الأخبار

شيفرة الشمال -هآرتس

12:00 - 26 تموز / يناير 2010

بقلم: أمير أورن

 (المضمون: اللواء ايزنكوت واللواء هكوفن يعتقدان ان بوسع بشار الاسد ان يتخذ مبادرة تشعل الجبهة في الشمال وتحقق انتصارا في  الوعي وفي السياسة ولكنهما يخشيان الدخول الى المساحة الفاصلة بين القيادة العسكرية والسياسية للتحذير من ذلك  - المصدر).

 

القوات الجوية والبحرية لاسرائيل وسوريا اصطدمت بينها في المرة الاخيرة في معركة الفرق والاسراب الجوية في تموز 1982 وفي معركة جوية لحظية – في تشرين الثاني 1985. منذ ربع قرن، والجبهة السورية هادئة، ولكن قابلة للانفجار – ويشهد على ذلك الفزع الذي ألم بالحكومة وبهيئة الاركان في الصيف المتوتر للعام 2007. صحيح ان اعادة هضبة الجولان لا يفترض ان يوجد في رأس أولويات بشار الاسد، ولكن ليس لاسرائيل حقوق الطبع على مسرحية "رب البيت جن جنونه".

منذ نحو 3 سنوات ونصف السنة وقائد المنطقة الشمالية هو جادي ايزنكوت. حين استقال من منصبه اللواء أودي ادام، يطارده فشله في لبنان، رفض ايزنكوت ان يتسلم المنصب محله. في ضوء موقفه، سعى وزير الدفاع عامير بيرتس الى نقل يوآف غلانت شمالا من قيادة المنطقة الجنوبية. رئيس الاركان، دان حالوتس، لم يوافق، وامتشق بيرتس، الواحد تلو الاخر، لواءين متقاعدين في سن اكثر من 60 سنة، ايلان بيران وعميرام لفين (هو ايضا اراد ان يعين اللواء المتقاعد عوزي ديان رئيس اركان أعلى في وزارة الدفاع). لم تنجح أي من هذه الخطط، وعندما استدعي ايزنكوت مرة اخرى الى غرفة بيرتس بحضور حالوتس، تبين ان معارضته للتعين ليست قاطعة بهذا القدر.

        ومع ان رئيس الاركان جابي اشكنازي وكذا نائبه بني غنتس كانا في السنوات السبع قبل اودي ادام قائدين للمنطقة الشمالية، فان ايزنكوت هو الان افضل الخبراء في شؤون الجبهة ومن سيكون مطالبا بأن يقود القوات فيها اذا ما اندلعت حرب. مرؤوسه الكبير سيكون قائد فيلق 446، اللواء غرينشون هكوهن. ايزنكوت وهكوهن بسطا أول أمس مذهبيهما في معهد بحوث الامن القومي في تل ابيب. كلاهما ضابطان هامان ومجربان، يجيدان تحليل الاوضاع والتفكير في معانيها، ولكنهما يكتفيان بعرض علني لمقاولي تنفيذ صغيري الرأس.

        الثنائي الشمالي يصمت بينما الثنائي السياسي، بنيامين نتنياهو وايهود باراك، يقودان اسرائيل الى مصيبة سياسية وأمنية. الهدوء على الحدود وهمي، كذاك الذي أنام اسرائيل في بداية السبعينيات، في الثلاث سنوات التي بين نهاية حرب الاستنزاف واندلاع حرب يوم الغفران. باراك، وزير الدفاع في الحكومة الذي ادار محادثات مع الفلسطينيين في مساء مؤتمر انابوليس، ساعد في دفن المسيرة اذ اتاح لنتنياهو اماتة ما لا ينجح الان في احيائه.

        دون التقدم مع الفلسطينيين لن يكون تقدم مع السوريين. المبادرة هي في يد الاسد، الذي يستطيع العمل عسكريا في جملة من الاساليب: بصواريخ ارض ارض، للكوماندو الذي يتسلل الى جبل الشيخ او الى بلدة درزية في الجولان، في عمليات حزب الله وكبديل أخير اضطراري – لتحريك المدرعات نحو الخط. ستقع جلبة، الامريكيون سيتدخلون والمسيرة ستستأنف بأجواء من التصميم السوري لاستعادة الكرامة والأرض.

        من أقوال ايزنكوت وهكوهن يتبين ان للجيش الاسرائيلي يوجد في السيناريوهات المختلفة "ردا" ولكن ليس لديه جواب. اذا ما قرر الاسد اقتداء انور السادات، شريك أبيه في 1973، وضرب اسرائيل لاصابتها بجراح، قواعدها الجوية ومنشآتها من البنية التحتية وعزتها، فانها لن تتمكن من منعه من تحقيق انتصار في الوعي وفي السياسة، مهما كان الثمن العسكري والاقتصادي الذي ستجبيه منه.

        هذه هي شيفرة الشمال، التي يعمد قادته على حل لغزها للجمهور الاسرائيلي الذي سيتحمل نتائجها. وفي صالحهم يحتمل ان يكونوا يخشون اجتياحا للارض المجردة من السلاح التي بين القيادة السياسية والعسكرية او تخوفهم من ان يكشفوا امام السوريين عن المزاج في القيادة العليا في الجيش الاسرائيلي. وفي طالحهم، فان هذه خيانة لمسؤوليتهم العليا – منع حرب لا داعي لها.

انشر عبر