شريط الأخبار

في نابلس .. بلدات وقرى تعوم فوق حفر الصرف الصحي

08:29 - 25 تشرين أول / يناير 2010


فلسطين اليوم : نابلس

اكتمل بناء بيت أحمد من بلدة بيت فوريك شرق نابلس، وبقي عليه حفر حفرة امتصاصية أخرى في البلدة تضاف الى 2200 حفرة تنتشر حول وبين منازل البلدة، ليستطيع سكن البيت.

وقال أحمد: "ما باليد حيلة! انا مجبر على حفر حفرة امتصاصية إضافية جديدة، لأن البلدة تخلو من شبكة الصرف الصحي".

ويحذر رئيس بلدية بيت فوريك عاطف حنني، من ازدياد الحفر الامتصاصية في البلدة وتأثيراته في تلوث البيئة، ويقول: "إن كل أسرة في البلدة تقيم على مساحة من الأرض لا تتجاوز 400 متر، يقام عليها منزل وحفرة امتصاصية، وبئرا لجمع مياه الأمطار، وبذلك تكون الحفرة والبئر، قريبين من بعضهما ما يؤثر على نظافة المياه في البئر".

ويشير إلى أن الحفر تتم بشكل عشوائي ولا تحتوي على اسمنت ما يسبب تسرب المياه العادمة الى الأرض وبالتالي الى الآبار، ما يخلق المزيد من المشاكل.

ويلفت حنني إلى أن البلدة بحاجة ماسة الى شبكة صرف صحي، بطول 90 كلم، ومن الممكن ربطها بالقرى المجاورة التي لا تحتوي أيضاً على شبكات، ومنها عزموط، وسالم، ودير الحطب، وبيت دجن، ليتم التخلص من المياه العادمة في وادي الساجور على بعد 3 كم عن بيت فوريك.

يذكر أن ما يقارب 90% من بلدات وقرى محافظة نابلس تعاني من هذه المشكلة، ويقول رئيس بلدية حوارة سامر عودة: إن لموقع حوارة الجغرافي المنخفض، جعلها رقعة مياه طبيعية، تؤثر على المياه الجوفية، حيث تحتوي على ثلاث آبار للمياه، الأول بين حوارة وأُودلا وتتزود منه مدينة نابلس، وبئر آخر عند مفترق بيتا، وثالث محاذي لمعسكر الاحتلال في حوارة، وجميعها تتزود من رقعة مياه حوارة.

ويضيف أن المشكلة الكبرى تكمن في أن حوارة التي تحوي 1200 منزل جميعها يعتمد على الحفر الامتصاصية في تصريف المياه العادمة التي تتسرب الى باطن الأرض لتلوث المياه الجوفية كما تلوث الآبار، ومن ثم مياه الشرب، لذا يجب العمل بسرعة على حل المشكلة، خصوصاً أن البناء في البلدة يتسع، والحفر تزداد، والمشكلة تكبر!

ولفت الى أنه بعد خمس الى ست سنوات، تحتاج الحفرة الى امتصاص بشكل دوري، ومياه النضح هذه لا سبيل للخلاص منها الا في السهول، أو المناطق الجبلية، وهذا يؤثر على البيئة، ناهيك عن الارهاق المادي الذي يتكبده المواطن.

ويشير رئيس بلدية عصيرة الشمالية محمد جوابرة، إلى أن هناك عمليات تلوث كبيرة في البلدة، لأن شبكة المياه فيها قديمة والكثير من الحفر الامتصاصية تجاورها ما يفاقم المشكلة، ناهيك أن عملية النضح تذهب إلى الوادي الواقع على بعد 2 كم شرق البلدة، وهي قريبة نوعاً ما من منطقة الباذان، وبهذا تلوث مياه منطقة الباذان أمر وارد، ويجب علينا أن نتدارك الأمر بسرعة.

ويذكر جوابرة أن بعض الأهالي يصبون محتوى حفرهم الامتصاصية بين أشجار الزيتون دون معرفتنا ما يسبب تلوثا لا مثيل له.

ويضيف أن مجموعة الهيدرولوجيين وعدت بتمويل دراسة لشبكة صرف صحي للمنطقة جميعها تضم قرى بيت امرين، ونصف جبيل، واجنسنيا، وسبسطية.

ويُذكر أنه تم تنفيذ مشاريع شبكات صرف صحي بشكل جزئي في أربع قرى بمحافظة نابلس منها بيت ايبا غرب نابلس، وأفاد رئيس مجلسها القروي أحمد اسماعيل، بأن 50% من منازل القرية مربوط بشبكة الصرف الصحي، والنصف الآخر سيشمله مشروع آخر بكلفة 400 ألف دولار، وهو قيد التنفيذ.

ويؤكد مدير المشاريع في الحكم المحلي في نابلس المهندس هلال سنونو أن 90% من 57 تجمعاً سكنياً في محافظة نابلس تفتقر لشبكات الصرف الصحي، نظراً لأسباب عدة، منها الكلفة الباهظة لهذه المشاريع، وعدم توفر أماكن لتصريف المياه العادمة، بعد ربطها بالشبكات، أو أن هذه التجمعات تخلو من شبكات للمياه الى الآن، لذا يجب تزويدها بشبكة مياه أولاً، ثم شبكة صرف صحي.

وأضاف سنونو أن هناك محطة معالجة للمياه العادمة ستتم المباشرة فيها خلال هذا العام في منطقة وادي التفاح شمال غربي نابلس، ومن الممكن حينها ربط شبكات الصرف الصحي لقرى شمال غربي نابلس بها، ومن بين هذه القرى سبسطية، نصف جبيل، وبزاريا، وبرقة، وياصيد، وبيت امرين، والناقورة، وبيت وزن، وصرة، وقوصين.

أما فيما يتعلق بالقرى جنوب شرقي نابلس فهي تفتقر لشبكات المياه، لذا يجب توفير شبكات المياه أولاً.

وأشار الى أن قرى شرق نابلس، تفتقر كذلك لوجود مكان لتصريف المياه العادمة فيها.

ونوه الى المشكلة التي تعاني منها البلدات والقرى المجاوة للمستوطنات التي لديها شبكات داخلية وتعمد لتصريف مياهها العادمة خارج المستوطنة أي في أراضي تلك البلدات والقرى الفلسطينية.

من جهته، قال مدير مكتب جودة البيئة في نابلس أمجد جبر إن السكان يتخلصون من المياه العادمة، ومياه الصرف الصحي، والمياه الصناعية من كسارات، ومناشير الحجر، ومعاصر الزيتون وغيرها، في حفر امتصاصية غير صماء، أي ليس لها جدران اسمنتية لحماية التربة الا في حالات نادرة، وهذا الأمر ينتج عنه تلوث كبير في التربة، والمياه الجوفية، وبالتالي يؤثر على النباتات، والحيوانات التي تتغذى على النباتات الملوثة، وبالتالي يؤثر على صحة الانسان ويسبب له الأمراض مثل الاسهال، والكوليرا، وغيرها.

وأضاف في السياق نفسه أن المصانع والورش، والمنشآت الصناعية تتخلص من مياهها العادمة دون معالجة ما يتسبب في تلوث وتسميم التربة، ويجعلها غير صالحة للزراعة.

واضاف أن معظم الحفر لا يتم نضحها الا بعد فترات طويلة بعد أن تفيض الحفرة، وتسيل في الشوارع والمخيمات والأراضي الزراعية، وتفوح منها الروائح الكريهة، ما يشكل خطراً كبيراً على صحة الانسان وانتشار الامراض المنقولة من خلال البعوض والذباب والفئران التي تجد مرتعاً خصباً لتكاثرها في هذه المياه العادمة.

انشر عبر