شريط الأخبار

الشرطة الإسرائيلية تتصرف بوحشية غير مسبوقة مع نشطاء السلام اليهود بالقدس

08:50 - 24 حزيران / يناير 2010

فلسطين اليوم-القدس

أعرب وزير التعليم السابق في الحكومة الإسرائيلية، الكاتب يوسي سريد، عن انزعاجه من وحشية تصرفات الشرطة الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة ضد نشطاء السلام اليهود الذين يتظاهرون أمام العمارة التي سيطر عليها المستوطنون المتطرفون في قلب حي الشيخ جراح، بعد أن طردوا سكانها الفلسطينيين.

وقال سريد، الذي كان قد شارك في مظاهرة التضامن الأخيرة، إن أول شعور انتابه عندما شاهد كيف يعتدي رجال الشرطة على الرجال والنساء المتظاهرين، هو الرغبة في التقيؤ. وأضاف «أنا لم أعد أشارك في المظاهرات، منذ اعتزالي السياسة قبل ست سنوات. ولكن عندما سمعت عن فضيحة احتلال تلك العمارة في حي الشيخ جراح وقذف سكانها العرب إلى الشارع وكيف تسعى الشرطة لمعاقبة اليهود الذين يتضامنون معهم، قررت أن أحضر وأشارك. ولكنني في أسوأ أحلامي لم أتوقع أن تكون الشرطة بهذه القسوة الهمجية. ويبدو أن وراء قمعها قصة كبيرة، بعيدة تماما عن القانون والنظام».

يذكر أنه منذ انفجار قضية الشيخ جراح والكشف عن مخططات الاستيطان اليهودي فيها، ينظم عشرات اليهود من أنصار السلام مظاهرات تضامن في كل يوم جمعة. ويتزايد عدد المشاركين من أسبوع لآخر، بحيث وصل أول من أمس إلى نحو 300 متظاهر، وفقا لتقرير الشرطة. وبرز بين المتظاهرين هذه المرة، إضافة إلى سريد، رئيس الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) الأسبق ورئيس الوكالة اليهودية الأسبق، أبراهام بورغ، وعضو الكنيست، محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، ويريف أوفنهايمر، رئيس حركة «السلام الآن»، والكاتب أوري أفنيري، رئيس «كتلة السلام». وحذرت الشرطة المتظاهرين من أن مظاهرتهم غير قانونية.

وأمهلتهم خمس دقائق للانفضاض. فردوا عليها بالهتاف «دولة شرطة». فأطلقت نحوهم الغاز المسيل للدموع ثم انقضت عليهم بالضرب. وانضم إلى اعتداءات الشرطة مجموعة من المستوطنين الذين يحتلون المبنى، فراحوا يضربون المواطنين الفلسطينيين المشردين وبعض المتضامنين معهم. وحاولوا الاعتداء على المتظاهرين اليهود أيضا. واعتقلت الشرطة 20 متظاهرا، بينهم خمس نساء.

ومثل المعتقلون، أمس، أمام المحكمة لتمديد اعتقالهم. وبهذا يكون عدد المعتقلين من مظاهرات الجمعة في هذا المكان نحو المائة. وقال النائب محمد بركة، تعقيبا على عدوان الشرطة، إن «إسرائيل ترتكب جرائم حرب أخرى في القدس المحتلة، حيث إنها لا تكتفي بتشريد الفلسطينيين عن بيوتهم، وتهويد هذه البيوت، إنما تحاول حرمانهم ممن يطلق صرخة احتجاج على معاناتهم وتدوس حق المواطنين الإسرائيليين الشرفاء في التعبير عن آرائهم إزاء هذه الجرائم».

وقال أوفنهايمر، إن تهويد الأحياء العربية في القدس هو ضربة لمسيرة السلام وإنه يأمل في أن تكون الحملة ضد هذا التهويد بمثابة بداية انطلاقة جديدة لقوى السلام، التي أخمد صوتها في السنوات الأخيرة بشكل مريب.

وأما أوري أفنيري فرأى أن هذه المظاهرات تعيد الأمل للشعب في إسرائيل بأن هناك بقايا إنسانية في المجتمع لا ترضى بأن يبقى اليهود محتلين لشعب آخر. وأضاف أن «اليمين الإسرائيلي نجح في إغراقنا في ظلام دامس طيلة سنوات، ونرى اليوم نقطة ضوء من شأنها أن تدفع بإسرائيل إلى عهد جديد وإلى مسيرة تنتهي بإسقاط حكم اليمين».

وهاجموا جميعا الشرطة واتهموها بالتخلي عن دورها كجهاز مهني ينفذ القانون وتبني دور الشرطة السياسية التي تخدم أهداف وزير الشرطة، يتسحاق أهرنوفتش، وحزبه اليميني المتطرف «إسرائيل بيتنا». وتقدم النائب دوف حنين، من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، باستجواب إلى الوزير يقول فيه إن الشرطة الإسرائيلية تتصرف كما لو أنها في نظام ديكتاتوري، لا يفهم ما هي الديمقراطية.

يشار إلى أن المستوطنين يدعون بأنهم اشتروا هذه العمارة من أصحابها الفلسطينيين، بينما يقول الفلسطينيون إن عقود البيع مزورة. ويقول أوري أفنيري: «حتى لو كانوا اشتروا هذه العمارة حسب القانون، فإن ذلك لا يجيز لهم السيطرة عليها وقذف سكانها إلى الشارع. فهنا توجد قضية سياسية معقدة. ويجب الانتظار حتى يتم حلها باتفاق سياسي. فالغالبية الساحقة من البلدات اليهودية في إسرائيل كانت عربية، فتصوروا لو أن العرب قرروا استعادتها اليوم. فهي ملك لهم. لكن أحدا لا يطلب إعادتها لهم اليوم، قبل التوصل إلى تسوية سياسية».

انشر عبر