شريط الأخبار

هدوء مؤقت.. معاريف

01:20 - 22 حزيران / يناير 2010

بقلم: عوفر شيلح

بعد شهرين من الحادثة الاخيرة التي كتبت فيها عناوين الصحف عن جنود من لواء كافير بصدد احتجاج ضد اخلاء مناطق استيطانية، يبدو أن ألسنة اللهب التي خشيت منها الاجهزة الامنية قد تلاشت. الرافضون للاوامر العسكرية ومتظاهرون غابوا عن عناوين الصحف والمخاوف من التصعيد بالافعال والاقوال لم تتحقق. يبدو ان لكل الاطراف الان مصلحة للحفاظ على مستوى بروز منخفض رغم ان احدا لا يخدع نفسه بصدد الوضع الحالي.

قرار اقالة رافع اللافتة في منطقة حائط المبكى من الجيش نبع من  الطريقة التي نظر فيها الجيش الى هذا الشخص ودوافعه وليس من خطورة ما فعله. بعد شهر من ذلك رفض ضابطين في كتيبة اخرى تابعة للواء كافير الاوامر في اليوم الذي تم فيه هدم مبان في مغيهوت. هما ارسلا لقيادة السرية وخلال الطريق تحول رفض الاوامر بعد تنسيق هاتفي مع اطراف مدنية الى خطوة احتجاجية تتضمن رفع لافتات وتغطية اعلامية.

هؤلاء كانوا جنودا قدامى وقادة ورفضوا الاوامر فعليا وهي معطيات للوهلة الاولى تشير الى ان ما فعلوه شديد الخطورة لدرجة تفوق ذلك الجندي المبتدىء الذي رفع اللافتة في حائط المبكى. هما اقيلا من القيادة ومن مجال القتال ولكنهما ما زالا قيد الخدمة.

السبب هو كما اسلفنا ان التعامل يتم مع الدافع ومع الشخصية. هما اعتبرا كمن فشلا في لحظة حماس في محك الانصياع والانضباط. أما ذلك الجندي فقد وصف من البداية كاستفزازي قام بعمل مخطط وخطط لما فعله منذ مدة طويلة سلفا وربما حتى تجند للجيش باحثا عن فرصة للتظاهر. ولانه رفض التعبير عن الندم كان من السهل تحويله الى نموذج للاخرين حتى يتعلموا الدرس وتحريره وتسليحه من الخدمة.

كما ان توقيع تسريحه من الخدمة يدلل على وجود شعور بهدوء الوضع في الجانبين. الجيش واثق بدرجة كافية بان هذا الشخص هو انسان لا يمتلك قاعدة دعم واسعة – تماما مثل الحاخام ميلماد رئيس المعهد الديني هار براخا الذي لا يعتبر هاما تماما ولذلك كان عقابه متناسبا.

بعد ما تم من أفعال فورا عبرت اوساط الجيش عن خشيتها من وجود من يحاول اثارة تمرد في صفوفه والتسبب في رفض الاوامر خلال خطوات اخلاء او هدم في مناطق استيطانية. لم يحدث اي شيء شبيه لهذا والرد على قرار الغاء التسوية مع الحاخام من مستوطنة هار براخا بقي في المسار السياسي (وهناك يتوقع ان تكون الاجراءات طويلة وكثيرة المداولات). تجميد البناء في المستوطنات لم يعد ضمن عناوين الصحف. في الجيش الاسرائيلي يمكنهم ان يشعروا بالاطمئنان ومعالجة حادثة الجندي المنفرد كحالة شاذة.

ومع ذلك لا يجدر الافتراض بان العاصفة قد مرت. قضية هار براخا ستتدحرج في الاروقة القضائية والسياسية ولن يسقط احد عن كرسه ان انتهت بتسوية وحل وسط. لدى جهاز الدفاع تقاليد طويلة من القرارات والدعاوي من هذا الصنف التي لم تطبق والحاخام ميلماد لا يمتلك ما يكفي من الدعم للاعتقاد بأنه سينتصر.

الاجواء على الارض لم تتغير ومثلها لم تتغير مواقف حاخامات اخرين كانوا حكماء او اقوياء بدرجة كافية للفرار من المصير الذي لقيه الحاخام ميلماد ولكن فلسفتهم ورؤيتهم لا تختلف عنه. ما زالت ازمة القيادة الحادة في اوساط المستوطنين على حالها وهي تتجسد ايضا من خلال استقالة بنحاس فلرشتاين. كل هذه العوامل تتمخض عن اجواء قابلة للانفجار وهي بانتظار الشرارة القادمة للاشتعال من جديد.

جهاز الامن ابدى في الاشهر الاخيرة حزما واصرارا كانت خطواته تفتقده في الماضي. ولكنه تصادم حتى الان بالاساس مع اهداف بسيطة. من الصعب على المحرضين في اوساط المستوطنين بلورة عصيان حقيقي حول جندي مبتدىء لم يتجند بعد وقام برفع لافتة احتجاجية في حائط المبكى. ان تجددت في اوساطهم مشاعر الخطر سيبحثون عن اهداف اكثر اهمية كتلك التي سيصعب على الجيش ان يعزلها ويحولها الى حوادث منفردة.

مصدر أمني بارز جدا توقع في محادثة مغلقة بأن الاخلاء في المستقبل سيتمخض عن نطاق رفض اكبر للاوامر العسكرية: تصريحات فظة وصريحة من الحاخامات واصطفاف واضح للعصيان داخل الوحدات العسكرية. رفض الاوامر الرمادي وغير الواضح الذي يمكن للجيش ان يواجهه من خلال اقالة جنود مخطئين من موقع الحدث سيتضخم وسيتحول الى رفض اسود تماما. الهدوء الحالي مثل خطوات الردع التي اتخذت حتى الان لا تغير من هذه التوقعات ولو قليلا.

انشر عبر