شريط الأخبار

نداء -معاريف

12:06 - 21 تشرين ثاني / يناير 2010


بقلم: نداف ايال

 (المضمون: ما العلاقة بين بحث اكاديمي عن تراث اسرائيل وبين بحث عن الارهاب والمثقفين؟ جامعة ارئيل الجديدة لديها الحلول - المصدر).

 

        من الصعب على المرء أن يصاب بخيبة الامل بقرار ايهود باراك المصادقة، كوزير دفاع، على الاعتراف بكلية ارئيل كجامعة. فقد قرر باراك اغلب الظن هجر حزب العمل ومقترعيه، بل لعله يعد الارضية لاقامة حزب مشترك مع اليهود.

        ولكن ثمة هنا موضوعا يتجاوز الموضوع الحزبي. مجلس التعليم العالي أعرب عن معارضة حازمة لمبادرة تحويل كلية ارئيل الى جامعة وليس لان ارئيل هي خلف الخط الاخضر. السبب موضوعي: في اسرائيل ثمة ما يكفي من الجامعات، يقولون في المجلس، وثمة نقص هائل في ميزانيات البحث. في المجلس يرون القرار كحسم حزبي، تدخل مرفوض في اعتبارات الحكم الذاتي الذي يقررون فيه هم الاعتراف بمؤسسة اكاديمية. في الايام التي يحذر فيه الحائزات والحائزون الاسرائيليون على جوائز نوبل من أن تقليص ميزانيات البحث سيؤدي الى تدهور خطير في الاكاديمية الاسرائيلية، تختار الحكومة الدفع الى الامام باجندتها الحزبية على حساب المستقبل الاسرائيلي. باراك ينثني، كالمعتاد. بتعبير آخر، لا شيء جديد.

        يستحق الامر التوقف لبعض الحديث عن الجامعة الجديدة ولا يوجد ما هو افضل كسبيل لذلك من الانشغال بعمقها الاكاديمي. هاكم مثال: في بداية شهر ايار سينعقد فيها "مؤتمر متعدد المجالات" يدعى "مثقفون وارهاب: جذب مصيري". اذا كان بدا لكم هذا بعض الشيء كخليط بين رواية توم كلانسكي وفيلم مع غلن كلوز، فانتم لستم وحدكم. فالمؤتمر تنظمه "دائرة تراث اسرائيل" في "المركز الجامعي ارئيل"، ويطرح السؤال ما هي الصلة بين البحث الاكاديمي لتراث اسرائيل وبين البحث في الارهاب والمثقفين. في كل الاحوال، قبيل المؤتمر نشرت "دعوة للمحاضرات". الشروحات مشوقة حقا: "في هذا المؤتمر نتطلع الى خلق منتدى يمكننا فيه أن نعنى بـ "الطرف الثالث للارهاب": ليس المخربين وضحاياهم، بل ممثلي المثقفين الذين يساهمون في تنمية محيط ثقافي مريح للارهاب. هدف المؤتمر هو تحليل مقارن نموذجي لحالات روائية لغرض تطوير طريق وصول فكري وواسع لمفاهيم المثقفين..."، وهلمجرا وما شابه، مامبو – جامبو، اكاديمي زائف، يتواصل ويتحدث عن اجتذاب "المثقفين" الى "الاعمال الفظيعة".

فضلا عن الاستخدام السخي لكلمات "اكاديمية" مثل "نموذجي" او "روائي"، يختبىء مؤتمر ما هدفه الاساس، على ما يبدو هو التشهير والتنديد بالوحوش البشرية المختبئة تلك، "المثقفين". من هم اولئك "المثقفين" الذين يمسكون بالخيوط، يجتذبون الى الموت، يمنحون بيئة داعمة للارهاب؟ لا يوجد أي تلميح للتعريف بـ "نداء" كلية، عفوا جامعة ارئيل. فالتعريفات والتصنيفات ليست في مجال الاهتمام الاكاديمي للمنظمين. حتى لو كان الهدف البحث بصلة محتملة بين الثقافة والعنف السياسي – وهو موضوع جدير بالتأكيد – فالمؤتمر يوفر منذ الان كل الاجوبة، بتغطية (غير ناجحة على نحو خاص) لـ "اقتراحات للندوات" والتي هي عمليا كتابات محاججة منمقة. مثلا: "تحليل مقارن – نموذجي لنماذج من التفكير التي تبرر وتشجع الارهاب ضد اسرائيل"، او: "عودة الى الافكار اللاسامية في اوساط المثقفين ما بعد الصهاينة والمناهضين للصهيونية كطريق لتبرير الارهاب".

وكما يمكن لنا أن نفهم، فان مجرد الدعوة الى المؤتمر هي عمليا تدويل طويل ومعاد ضد "المثقفين" الملاعين. هذا شيء في غاية الاثارة للذهول، اعترفوا: اكاديمية تنفر من المثقفين. في كل الاحوال جدير ان نذكر المنظمين، للمنفعة الاكاديمية، بان كراهية المثقفين ليست جديدة. في الثورة الثقافية في الصين الماوية، مثلا، بعثوا بالمثقفين الى اعادة التثقيف. في ألمانيا النازية ارسلوا الى معسكرات الابادة، وفي كومبوديا بول بوت اعدموا فورا. إذن في ارئيل يعقدون عنهم مؤتمرا. لا بأس.

ولكن من، من هم اولئك المثقفين الكريهين؟ هذا لغز كبير. واليكم اقتراح منفلت العقال: جربوا تغيير هذه الكلمة بكلمتين اخريين: "رجال اليسار". اليسرويون الذين يمنحون بيئة داعمة للارهاب، اليسرويون الذين يفرضون جدول اعمالهم على الجمهور، واليسرويون الذين يبررون الارهاب. هذا يتدبر أمره على نحو جميل، صحيح؟ يمكن أن نفترض افتراضا (اكاديميا، بالتأكيد اكاديمي) بان الحديث يدور عن صدفة استثنائية.

 

انشر عبر