شريط الأخبار

يهودي يعرض الفن الإسلامي بباريس!

06:05 - 20 حزيران / يناير 2010

يهودي يعرض الفن الإسلامي بباريس!

هادي يحمد

ينتظم بمعهد العالم العربي حتى منتصف شهر مارس القادم معرض للفن الإسلامي، ويضم 471 قطعة مختارة من المصاحف والحلي والزرابي والكتابات والتحف الفخارية وقطع السيراميك، وهي ملكية ليهودي إيراني يقول المشرفون على المعرض إنه: "قطع العالم شرقا وغربا للتعريف بما يعتبره أعظم فن أنجبته الإنسانية".

فعلى قطعة من الحرير الأسود تغطي أحد جدران المعرض كتبت عليها كلمة الله خمسة آلاف مرة قادمة من منطقة شمال إفريقيا، وتقول لوحة تعريفها على يمينها: "مرجح أن تكون خيطت في مدينة القيروان"، وفي مواجهتها يرتفع غطاء لباب الكعبة المشرفة من منطقة الحجاز يعود إلى بداية القرن الثامن عشر، وقد نقش بالآيات القرآنية المذهبة، فيما تنتشر في قاعة أخرى نسخ نادرة من المصحف الشريف قادمة من العصر العثماني والأيوبي والأندلسي، وتزين قاعة المصاحف "نسخة مذهبة من مصحف" شاه جيهان في الهند، والتي تعود إلى سنة 1657م.

 

ويقول "إريك دبلون" نحن إزاء مجموعة من القطع والتحف والمخطوطات القادمة من مختلف بلاد العالم الإسلامي من الأندلس إلى بلاد المغول تمثل حوالي أربعمائة قطعة معروضة من جملة 20 ألف قطعة تمتلكها عائلة الخليلي، وهذه إحدى ميزات هذا المعرض، وهو أنه معرض شامل جغرافيا وزمنيا، حيث تعود بعض قطعه إلى القرن السادس، أي إلى بدايات الإسلام.

 

وتعود كل القطع المعروضة لملكية يهودي من أصل إيراني يسمى "ناصر دافيد خليلي"، الذي سافر من مدينة أصفهان الإيرانية إلى نيويورك سنة 1967 من أجل الدراسة ليستقر به المقام في لندن بداية من سنة 1978 مع اندلاع الثورة الإسلامية في إيران، وقام طوال إقامته في بريطانيا، وبفضل عمله في التجارة، بالسفر شرقا وغربا من أجل البحث عن القطع الإسلامية والفن الذي ينتمي إلى الحضارة الإسلامية بغرض شرائه وجمعه.

 

 

وقام خليلي في السنوات الأخيرة بإقامة مشروع "مؤسسة ابن ميمون" من أجل التقريب بين الثقافات والأديان.

 

ويقول "إريك دبلون": إن الخليلي قبل أن يعرض في المعهد العربي بباريس عرض في أكبر المعارض بأوروبا مثل المعرض البريطاني في لندن ومعرض "فان كوخ" في أمستردام ومدينة سانت بترسبورج في روسيا، وهو يعتبر أن الفن الإسلامي أعظم ما أنجبته الإنسانية من فن.

 

ومن مميزات المجموعة التي يملكها الخليلي، إضافة إلى احتوائها على نسخ نادرة من القرآن الكريم والمخطوطات الإسلامية، وأخرى تظهر فرادة الخط الإسلامي في أشكاله المختلفة - أنها تحتوي كذلك على رسوم نادرة تدحض مقولة أن الفن الإسلامي قد هجر عالم الصور، كالمجموعة من الرسوم القادمة من العهد الصفوي والتي تشكلت في مدرسة هيرات أو في بعض مدارس العباسية، كما نجد في بعض منها تأثير الفن المغولي القادم من شرق آسيا.

 

ما يميز المعرض أيضا احتواؤه على قطع نادرة من العطريات في شكل حيوانات زينت بالنقوش والخطوط العربية، "القط من البرنز" و"الجمل الفخاري"، الذي يعود إلى القرن الثالث عشر ميلادي من منطقة كاشان في إيران، والتي تكشف جوانب تتعلق بمكانة الحيوانات في الحضارة الإسلامية، وخاصة مع ازدهار عادة الصيد التي عرف بها العديد من السلاطين والخلفاء.

 

لا شك أن ما يعرضه معهد العالم العربي في باريس من لوحات وتحف وقطع نادرة ومصاحف كتبت بصنوف مختلفة من الخط العربي تدفع الكثير من الفرنسيين -كما يقول "إريك دبلون"- إلى مراجعة نظرتهم إلى الإسلام والمسلمين، وتكشف أن القرآن ككتاب مقدس لم يكن يوما ضد الفرح والجمال والاستمتاع بالحياة، بعكس من يريدون تقديم الإسلام في صورة حزن ودماء، وبكونه دينا معاديا للفن".

 

 

انشر عبر