شريط الأخبار

قنابل فوسفورية دبلوماسية على تركيا .. د. محمد نور الدين

06:54 - 17 حزيران / يناير 2010

بقلم: د. محمد نور الدين

 أعمى الله قلب الإسرائيليين فكشفوا حقيقة ما يعتمل في داخلهم من حقد وعنصرية وكراهية لكل الشعوب الأخرى بموجب نظرية "شعب الله المختار".

لقد أفرغ الإسرائيليون ما في جعبتهم السوداء طوال العقود الستة الماضية على العرب والفلسطينيين.ومع ذلك لم يتصد أحد من الغرب لهم ويقول لهم كفى.

اليوم لم يعد في استطاعة الإسرائيلي أن يتحمل حتى انتقاد من حليف له على امتداد السنوات الستين الماضية وهو تركيا.

تركيا التي كانت أول دولة مسلمة تعترف،وللأسف، بالكيان الغاصب في العام 1949،تركيا التي شكلت كماشة مع إسرائيل ضد العرب وتحررهم وكانت أداة طيعة بيد أمريكا وحلف الأطلسي وإسرائيل،تركيا التي خرجت من جلدها وهويتها وتاريخها وجغرافيتها وحضارتها وارتضت أن تكون عبدا لإسرائيل ضد جيرانها المسلمين،كل هذه لتركيا لم تستطع إسرائيل أن تحتفظ لها ولو بحد أدنى من الوفاء فكانت حادثة"المقعد المنخفض" في وزارة الخارجية الإسرائيلية مع السفير التركي في تل أبيب اوغوز تشيليك كول.

حتى مع العرب وسفراء مصر والأردن في إسرائيل لم يمارس الإسرائيلي هذا الحقد والغضب والاستعلاء مثلما مارسه مع السفير التركي في تل أبيب وما مثّله من إهانة لكل الشعب التركي.

لقد بانت الحقيقة الصهيونية للعرب منذ وقت طويل ولكنها تبين للمرة الأولى وعلى أرض الواقع مع غير العرب ومع من كان حليفا وصديقا لإسرائيل.

ولعل الثمرة الأهم لكل سياسات حزب العدالة والتنمية والمواقف التاريخية لقادته ولاسيما وقفات رجب طيب أردوغان  أنها أفلتت الإسرائيلي من تماسكه وكشفت لغير العرب حقيقة الوجود الصهيوني والطبيعة غير البشرية للإسرائيلي.

ليس من درس في العنصرية والاستعلاء أبلغ من درس داني ايلون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي إلى سفير تركيا في تل أبيب.

ولوان مواقف أردوغان وتركيا أنتجت فقط مثل هذا الكشف عن حقيقة الإسرائيلي لكفى تركيا وقادتها فخرا وزهوا بما حققوه.

مع ذلك لم يكتف الأتراك بما فعلوه فلم يرتضوا بأقل من اعتذار واضح وخطي عما حدث وكان لهم ما أرادوا بعد إنذار ساعات فقط للرئيس عبد الله غول.

لقد سقطت الدبلوماسية الإسرائيلية بالضربة القاضية ورضخت للإنذار التركي واعتذرت. والإسرائيلي المتغطرس ليس من عادته الاعتذار.

وهذه هي الهزيمة الدبلوماسية التاريخية الأولى لإسرائيل على يد دولة مسلمة بعد هزيمتها العسكرية التاريخية الأولى المدوية على يد مسلمين هم مقاتلو حزب الله في لبنان عام 2006.

لقد اتحد العرب والأتراك في هزيمة العدو الإسرائيلي.وهذه الغدة السرطانية التي لا تستسيغ شركاء ولا أصدقاء ولا حلفاء بل فقط تابعين، لا يمكن أن تعالج لا بالأدوية ولا بالعلاج النفسي.فقد ختم الله على قلوبهم العمى والحقد إلى يوم القيامة.

ليست هزيمة إسرائيل معجزة.بل إن الإيمان بالقضية والتخطيط السليم والعقلاني ووحدة الأمة هي التي تهزم هذا الكيان السرطاني.

بوحدة المقاتلين من جنوب لبنان إلى غزة والممانعين من طهران إلى أنقرة ودمشق كل الشارع العربي يمكن تنظيف المنطقة العربية والإسلامية من موبقات الإسرائيليين وفسادهم ووحشيتهم وعدوانيتهم.

لم يفهم السفير التركي في تل أبيب ما قاله بالعبرية داني ايالون.وقد أُخذ عليه في تركيا انه كان عليه أن يترك الاجتماع.

لا لم يكن تشيليك كول بحاجة لكي يفهم اللغة العبرية.كان في غاية التهذيب والدبلوماسية وكان، بعدم تركه الاجتماع، عاملا في أن تأخذ اللعبة مجراها إلى نهايتها.ولو انه غادر باكرا قبل وصول المصورين لما كان ايالون أفصح عن عنصريته واستعلائه بقوله انه يريد أن يظهر للعالم أن كرسي الإسرائيلي أعلى من كرسي التركي.

لقد وقعت إسرائيل في الفخ الذي نصبته لتركيا.وبدت إسرائيل صغيرة صغيرة وتركيا كبيرة كبيرة.

لقد خرجت تركيا منتصرة من أول مواجهة فعلية مع الإسرائيلي المتغطرس.

هذا الإسرائيلي الذي يترك أطفال غزة في العراء بعدما أحرقهم بقنابله الفوسفورية هو نفسه الذي حاول أن يذل تركيا ويحرق بقنابل حقده وعنصريته الفوسفورية كرامة تركيا وسفيرها.

العدوان واحد  وأداة القتل واحدة والهدف واحد.لكن الله رمى وقنابل إسرائيل الفوسفورية الدبلوماسية أحرقتها هي بدلا من أن تحرق تركيا.

إسرائيل تنكشف على حقيقتها للمرة المليون.والأتراك شاهدوا ذلك بأم أعينهم. ولن ينفع اعتذار خطي أو شفهي. فعلى إسرائيل أن تدفع الثمن وليس ذلك إلا بتوثيق التعاون التركي مع العرب والمسلمين إلى حين زوال هذه الغدة السرطانية التي اسمها إسرائيل وليس من حل جذري آخر.

انشر عبر