شريط الأخبار

التلويح بالحرب الجديدة: ما هي استحقاقاتها؟ .. حسين الرواشدة

06:52 - 17 تموز / يناير 2010

بقلم: حسين الرواشدة

ثمة أجندة «حربية» في المنطقة، على الطرف الاسرائيلي هنالك استعدادات غير مسبوقة لشن حرب جديدة على قطاع غزة، او توجيه ضربات لحزب الله في لبنان، وهذه معلومات اكدها احد النواب الفرنسيين - مؤخرا - وذكر انها وصلت الى بعض العواصم العربية، وأعرب عن قناعته «بأن الامور في منطقة الشرق الاوسط بدأت تقترب بسرعة غير متوقعة من الانفجار الكبير»..على الطرف اللبناني اطلق السيد نصر الله امس الاول تصريحات يتوعد فيها اسرائيل «بهزيمة» جديدة في اية مواجهة قادمة واصفا هذه المواجهة بأنها ستغير وجه المنطقة، فيما لم تتردد حماس عن اشهار استعدادها لخوض هذه الحرب التي يبدو انها اصبحت وشيكة.

هل تحتاج اسرائيل الى حرب جديدة؟ لا شك بان الاجابة التي ترددت على لسان اكثر من مسؤول اسرائيلي تؤكد ذلك، مما يعني - بوضوح - ان الموقف الاسرائيلي تجاه المفاوضات والسلام ما زال معلقا بانتظار ما تسفر عنه اي مواجهة عسكرية قادمة، وما يعني - ايضا - ان الحراك الذي تتبناه بعض العواصم العربية تجاه تحريك ملف «التفاوض» يعبر عن «استشعار» او ربما معلومات حقيقية عن اقتراب موعد هذه الحرب، وعن ضرورة «استباقها» او ربما الحيلولة دون وقوعها. وما يعني - اخيرا - ان المخاضات والترتيبات التي تجري على اكثر من صعيد، في منطقتنا كلها تتزامن وتتواءم مع ما تفرضه هذه الحالة من استحقاقات وما قد تفضي اليه من مفاجآت.. الامر الذي يستدعي - وقد استدعى حقا - اجراء ما يلزم من خطوات سواء على صعيد «المصالحات» في الاطار الفلسطيني او العربي، او على صعيد «الاحتياطات» كما انتهت اليه خطة محاصرة غزة، او على صعيد «التمهيدات» في اطار الداخل وما يتعلق بالرأي العام من ردود وضغوطات.

اشارات الحرب - بالطبع - كثيرة وهي لا تتردد على الطرف الاسرائيلي فقط، وانما على الاطراف الفلسطينية والعربية والدولية ايضا، وربما تكون «حماس» الاكثر استشعارا لها، فقد كشفت زيارة السيد خالد مشعل الى بعض العواصم العربية، وما حمله من رسائل مختلفة سواء في دعوته «للقاء عباس» او «لطي صفحة الماضي مع السلطة» او لتأكيد قرب المصالحة ودور مصر فيها، عن محاولة استباقية لبناء ما يمكن من «مواقف» ضد اي حرب قادمة، خاصة ان بعض المصادر قد سربت بعض المعلومات عن «تفهم» الرئيس اوباما بحق اسرائيل بالقيام بعمل عسكري حتى لم يحصل اي اعتداء ضدها لأنها لم تعد تتحمل وجود قوة عسكرية كقوة حزب الله وحماس، وهو ما يبدو ان «حماس» قد سمعته من اكثر من طرف.

ربما يرى البعض ان اسرائيل تستخدم «التلويح» بالحرب لدفع الاطراف العربية والفلسطينية الى تقديم ما يلزم من «تنازلات» في اطار اي مفاوضات قادمة، ربما، لكن من المؤكد ان الحرب - وان كان التوقيت مختلفا عليه - تبقى خيارا اسرائيليا وضرورة لانقاذ «نظرية» الامن الاسرائيلي التي تواجه منذ اربع سنوات على الاقل اصعب امتحاناتها.

باختصار، اعتقد ان المخاضات التي تشهدها بلادنا العربية ومنطقتنا في اكثر من مجال تشي بدرجة مفهومة الى ان ثمة استحقاقات قادمة، تفرضها متغيرات ما، سواء كانت حربية او مجرد «تلويح» بالخيارات الحربية ويفترض ان نتعامل معها بنوع من الفهم والتحليل، كيف؟ لا ادري، ولكنني ادعو الى ذلك بحرارة.

انشر عبر