شريط الأخبار

بين هايتي وغزة.. يديعوت

11:31 - 17 تموز / يناير 2010

بقلم: سيفر بلوتسكر

في الهزة الارضية في هايتي، احدى الدول الاكثر فقرا، الاكثر عنفا، الاكثر فسادا والاقل سيطرة في العالم، قتل عشرات الالاف؛ العدد الدقيق لن يعرف. بعد الصدمة الاولى انتظمت المساعدات الدولية الكبيرة الى البلاد المتعرضة لمصيبة القدر والايدز وعديمة البنى التحتية الاساسية، معظمها من الولايات المتحدة القريبة. الامم المتحدة تقدر حجم هذه المساعدات بـ 550 مليون دولار، مبلغ هائل في حسابات هايتي.

اسرائيل هي ايضا بين المتجندين. طائرتان تحملان نحو 220 اسرائيلي متطوع، جنود وشرطة، رجال نجمة داود الحمراء، اطباء وخبراء في التشخيص والانقاذ، انطلقتا الى هايتي للقيام بمهمتين: انقاذ الناجين واقامة مستشفى ميداني. المهمة الاولى باتت متعذرة منذ الان لان الزمن الذي انقضى منذ الهزة حتى وصول الطواقم يقلص تقريبا الى الصفر فرص ايجاد ناجين احياء بين الحطام.

تتبقى مهمة اقامة وتشغيل مستشفى ميداني. مهمة جديرة ولكنها ليست مميزة. عيادات متحركة ومستشفيات معدة على عجل بدأ يقيمها الامريكيون، الفرنسيون، الكنديون، الارجنتينيون، البرازيليون، البريطانيون ومنظمات حقوق الانسان في المناطق المصابة بالهزة في هايتي. مكتظ هناك، فوضى هناك، لا أمن هناك. المساهمة الهامشية لاسرائيل في مساعي النجدة العالمية ستبقى إذن هامشية. المسافة الهائلة، عدم معرفة العادات واللغة، الصعوبة في الانخراط في شبكة المساعدات من الدول الاخرى – كل هذه ستقيد موضوعيا أداء البعثة من اسرائيل وستمس بنجاعتها. على الاقل في البداية الحرجة.

في التلفزيون الامريكي معروفة ظاهرة مراسل الكوارث: صحافي يقفز من مكان الى مكان تقع فيه كارثة. توجد كارثة فتجده هناك. يخيل أن دولة اسرائيل تقفز هي ايضا حسب رد الفعل الشرطي ذاته: توجد كارثة في الكرة الارضية، تجدنا هناك، مع قيادة الجبهة الداخلية  والطواقم. هذا التواجد ليس حيويا دوما، ضروريا او مساهما. بعد سنة ستحتاج هايتي الى تدريب زراعي اسرائيلي اكثر بكثير مما هي تحتاجه الان، في ذروة الازمة، الاختناق والفوضى الرهيبة، لمستشفى آخر طائر او باحثين آخرين عن الجثث.

صحيح، مستشفى اسرائيلي في هايتي، حين يقام ويشغل بامان، يمكن أن يخدم بضع مئات من متضرري الهزة المحلية. ولكن مقدرات اسرائيل ليست غير محدودة. نجمة داود الحمراء تنشر منذ الان في الولايات المتحدة طلبات بالتبرعات لتمويل نشاطها في هايتي. وبالتالي هناك حاجة الى تعليل قوي لا مثيل له لشد المقدرات حتى هايتي، حين يكون على مسافة سفر من مركز البلاد يعيشون في غزة جموع من الاطفال الفلسطينيين الذين يحتاجون الى العلاج الطبي العاجل. أوليس من الاكثر صحة وعدلا التبرع لهم بمستشفى ميداني اسرائيلي؟ في هايتي من شأن احدى العصابات المحلية ان تفكك المستشفى من اسرائيل وان تبيع معداته في السوق السوداء. اما في غزة فسيحافظ عليه، سيؤدي دوره ولعله يقلل ببضع ملمترات سور العداء.

ليس لاسرائيل مسؤولية تجاه هايتي، غير المسؤولية العمومية لكل انسان تجاه زميله – لديها مسؤولية غير مباشرة تجاه غزة. في غزة تسيطر منظمة ارهابية مجرمة، ولكن في حملة "رصاص مصبوب" قتل هناك بنار قواتنا عشرات الاطفال دون ذنب اقترفوه. ودون أن نخصم شيئا من روح التفاني والتطوع الرائع للطواقم الاسرائيلية في هايتي لا ينبغي لهم ان يتفاجأوا اذا مااصطدموا بالسؤال الاستفزازي: "وفي غزة هل سبق ان كنتم؟".

من الصعب التحرر من الانطباع بان "الانطباع" أدى دورا كبيرا في قرار حكومة اسرائيل باطلاق مئات حملة المساعدات الى هايتي. الانطباع بان التجند الاسرائيلي سيترك أثرا على ضمير العالم (وهو لن يسجل)، الانطباع الذي سيأخذه مواطنو اسرائيل من الارسال السريع للجيش الى مسافات بعيدة (بالطبع الجاهزية لكل ازمة)، وبالطبع الانطباع الذي ستنقله وسائل الاعلام الاسرائيلية الى البلاد. هايتي المسكينة في ايدينا، أليس كذلك؟.

انشر عبر