شريط الأخبار

استعدوا لحرب الانتخابات.. هآرتس

11:29 - 17 تشرين أول / يناير 2010

بقلم: تسفي بارئيل

صالح المطلق هو رجل غني. كما أنه سياسي هام. ولكن ليس غناه، بل الطريقة التي حققه فيها هي التي تعرض حياته السياسية للخطر. كيف حصل، يتساءلون في العراق، ان موظفا حكوميا صغيرا، يحمل لقب دكتور في الزراعة، اصبح في عهد صدام حسين مليونيرا؟

لا شك لدى لجنة "المسؤولية والعدل" العراقية، المسؤول اليوم عن التأكد ضمن امور اخرى في أنه لن يكون بين المرشحين في الانتخابات رجال حزب البعث السابقين، في أن المطلق، ابن 61 سنة، كان شريكا تجاريا لساجدة، زوجة صدام حسين.

الادلة التي عرضها على اللجنة خصومه، ووثائق بتوقيع مخابرات صدام، اوضحت لها بان السياسي السني القوي هذا وحزبه، "الجبهة العراقية للحوار" لا يحق لهما التنافس في الانتخابات للبرلمان التي ستجرى في 7 آذار. فالمادة السابعة من الدستور تقضي بان "كل كيان او برنامج سياسي يشجع الارهاب او العنصرية، التطهير العرقي او الكفر... ولا سيما بعث صدام او رموزه، لا يمكنهم ان يكونوا جزءا من الساحة السياسية في العراق".

المطلق من جهته ينفي العلاقات التجارية مع زوجة صدام. وهو يعرض مشاركته النشطة في صياغة دستور العراق كدليل على أنه رجل النظام الجديد، بل ونجح في أن يجند الى جانبه، حكم الفقه الشيعي الاهم في العراق، علي السيستاني الذي صرح بانه سيكون خطأ جسيما حرمانه من المشاركة.

كما أن الامريكيين قلقون من آثار مثل هذا الحرمان. فقد كان يكفيهم في المرة الاخيرة ان السنة قاطعوا الانتخابات في 2005. وكانت النتيجة حربا أهلية مضرجة بالدماء استمرت سنتين وقتل فيها عشرات الافراد كل يوم. ويخطط الامريكيون لانسحاب أولي لقواتهم في آب هذا العام. وعندما سيتحقق هذا، فانهم يحتاجون الى الهدوء. اذا كان حرمان المطلق من المشاركة في الانتخابات سيبقى ساري المفعول، فمن شأن السنة ان يقاطعوا مجددا هذه الانتخابات وسيتسببون بالفوضى.

المطلق وحزبه هما جزء من كتلة أوسع، تتضمن ضمن آخرين نائب الرئيس، طارق الهاشمي، رئيس الوزراء الاسبق، الشيعي العلماني اياد علوي. ومع ان هؤلاء ليسوا اقوياء سياسيا مثل الكتلة التي اقامها رئيس الوزراء الحالي نور المالكي، الذي يجمع حوله نحو اربعين حزبا؛ ولكنهم على ارتباطات وثيقة باجزاء حيوية من السكان العراقيين، ولا سيما السنة والشيعة العلمانيين. وهم بالتأكيد يمكنهم ان يجندوا العديد من المواطنين لمقاطعة الانتخابات.

هذه انتخابات هامة على نحو خاص، وليس فقط لان الولايات المتحدة تتعلق بها لغرض انسحابها. مكانة العراق في الساحة العربية، ماذا ستكون عليه حجوم النفوذ الايراني عليها، اعادة البناء الاقتصادي الضروري، استعداد نحو 2 مليون لاجيء للعودة الى وطنهم بالاساس، استقرار الامن في الدولة، كل هذه منوطة بقيام برلمان قوي ينتج حكومة يكون بوسعها استخدام قوة شرعية لا تشتبه بالميول الطائفية، الدينية او الفئوية.

نحو 6.540 مرشحا سيتنافسون على مقاعد البرلمان التي يبلغ زيد عددها من 275 الى 325، لارضاء معظم الطوائف. 650 مرشحا رفضتهم لجنة الانتخابات حتى الان، وفي العراق يخشون من بداية موسم تصفيات جسدية حقا لمرشحين آخرين. وكتب صحافي عراقي في صحيفة "الرافدين" يقول: "مرشحون هامون يتجولون مع جيش صغير حولهم. كما ان وزراء الحكومة الذين سيتنافسون في الانتخابات تحرسهم قوات خاصة بهم. احد لا يثق بقوات الامن الحكومية في مثل هذه الفترة".

صحيح ان استعراضا سنويا يبين ان معدل العنف والعمليات انخفض على نحو دراماتيكي ولكن اذا كانت النية تتجه الى انهيار الحملة الانتخابية لسياسيين معينين، فان العمليات بالجملة من شأنها أن تعود. وسيكون المالكي الهدف المركزي لهذه الاستراتيجية. وحسب محللين عراقيين، هكذا سيحاول منفذو العمليات ان يثبتوا بانه غير قادر على الحفاظ على الامن وعلى النظام في الدولة.

لمنع ذلك، يطلق المالكي النار في كل الاتجاهات. بتعليمات منه اعتقل مئات من رجال "لجان اليقظة" السنية ممن عملوا في الماضي ضد القاعدة ولكن الان يخشى رئيس الوزراء ان يكون من شأنهم ان يوجهوا سلاحهم ضد الشيعة. والتقى مع السيستاني وتلتقط له الصور معه كي يحظى بعطف الشيعة المتدينين، رغم برنامجه السياسي العلماني. وهو يسعى الى تجنيد تأييد السعودية ومصر، باتهامه سوريا بعدم منع حركة الارهابيين من العراق واليه، ولكن حتى الان لم ينجح في أن يعرض سياسة خارجية متبلورة تهدىء روع الدول العربية من "اجتياح سياسي" من جانب ايران.

ومقابل برنامج المالكي الذي يسعى الى الغمز للشيعة والسنة العلمانيين ويعد بتوزيع الوظائف ليس على اساس طائفي، فان "الائتلاف الوطني"، خصمه، يضم ضمن آخرين المجلس الاسلامي العراقي الاعلى، هيئة سياسية شيعية متدينة ذات قوة شديدة، ومجموعة الزعيم المنعزل مقتضى الصدر، من الموالين للنظام الايراني. صحيح أن في هذه الكتلة مسجل ايضا أحمد شلبي، الشيعي العلماني الذي شجع الادارة الامريكية على اجتياح العراق، وكان "المصدر الكبير" للعديد من تقارير "نيويورك تايمز" الا ان اهميته السياسية ثانوية. هذه هي الكتلة التي تعول عليها ايران اليوم. وهي تعمل على القضم من قوة المالكي، الذي برأيها خانها حين قرر اقامة كتلة خاصة به في الانتخابات للمجالس المحلية التي عقدت في كانون الثاني 2009.

ايران، التي أيدت المالكي في عهد الحرب الاهلية وأمرت الصدر بتأييده، تخشى الان من أنه اذا ما انتصر، فان من شأن العراق أن ينقطع عن رعايتها. ولكن حتى اذا لم تحقق هاتان الكتلتان الاغلبية اللازمة لاقامة حكومة فانهما سيتمكنان من لعب لعبة الوسيط والمؤثر، كما تفعل سوريا في لبنان.

هذا بالضبط ما تخشاه السعودية، التي تحاول دون نجاح زائد سد كل ثغرة تتسلل عبرها ايران. وهي تبحث عن التقرب من الاكراد، تمول احزاب سنية بل وتدعم مجموعات شيعية كفيلة بان تشكل لسان الميزان في البرلمان القادم. السعودية لا تزال تتعامل مع العراق كدولة مشبوهة، ليس واضحا الى اين ستتوجه: هل ستكون جزءا من العالم العربي، ام عنصرا في مجال النفوذ الايراني؟

ولكن مليوني اللاجيء العراقي، ونحو أربعة ملايين النازحين الذين اضطروا الى مغادرة بيوتهم، لا يهمهم اعتبارات السعودية وايران. كل ما يرغبون فيه هو العودة الى الديار، الى دولة يمكنهم فيها أن يعملوا وان يعيشوا حياة معقولة والا ينضموا الى سبعة ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر او المليون عاطل عن العمل. هذا سيكون التحدي الاهم للحكومة القادمة.

انشر عبر