شريط الأخبار

هيا نتحدث في ذلك -هآرتس

10:26 - 16 حزيران / يناير 2010

بقلم: ألوف بن

 (المضمون: استئناف المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين هي مسألة وقت فقط. ومثلما هو الحال دوما، كل شيء سيقوم او يسقط على الترتيبات الامنية التي تطالب بها اسرائيل – المصدر).

هذا يقترب. بعد قليل، جولة مكوكية اخرى،  صيغة دبلوماسية اخرى، واسرائيل ستستأنف المفاوضات مع الفلسطينيين. المؤشرات تتكاثر: الرئيس الفلسطيني محمود عباس يقترب من نقطة الاستنفاد لرفضه الحديث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. المبعوث الامريكي جورج ميتشيل جائع للانجاز. نتنياهو يقضي الوقت في كرسيه، وبعد قليل سيسألونه من أجل ماذا اجتهد جدا كي يعود الى الحكم. في ظروف كهذه ، يبدو استئناف المحادثات كمخرج ضروري لكل الاطراف، حتى لو تطلب الامر بضعة اسابيع اخرى من الاستعدادات.

على ماذا سيتحدثون؟ في المقابلة التلفزيونية التي منحها للمذيع البارز تشارلي روز الاسبوع الماضي اوضح ميتشيل هدف المفاوضات التي يتوسط فيها: "تحقيق كامل" لمبادرة السلام العربية. وتذكرة لمن نسي: المبادرة تدعو الى انسحاب اسرائيلي الى حدود 4 حزيران 1967، اقامة دولة فلسطينية وحل "عادل ومتفق عليه" لمشكلة اللاجئين، مقابل انهاء النزاع والتطبيع الكامل في علاقات اسرائيل والعالم العربي. المعنى: تأشيرة الى البلدة القديمة والى ينابيع الحمة. هذا ما يريد ميتشيل تحقيقه في سنتين، او في أقل.

تفاؤل ميتشيل يبدو مبالغا فيه، ولا سيما على خلفية انجازاته الصفر في السنة الماضية، التي فشل فيها حتى في جلب الطرفين الى طاولة المفاوضات. ولكن يبقى هو على موقفه. في ايرلندا الشمالية حيث اكتسب سمعته كوسيط سلام دولي، اصطدم بذات العناد، بذات الميل لقول "لا" والقاء التبعة بكاملها على الطرف الاخر. لم يتنازل الى أن تراضى الطرفان المتخاصمان وتوصلا الى اتفاق. ميتشيل يؤمن بانه سيكون بوسعه استخدام ذات التكتيك في الشرق الاوسط ايضا ولا يتراجع حين يشرحون له تعقيدات النزاع. في هذه الاثناء، مثل المبعوثين الذين سبقوه، يسمع من عباس ومن نتنياهو حججا متبادلة – اما المحادثات فلا توجد..

نتنياهو خائب الامل من رفض عباس استئناف المفاوضات. "لو كان امامي السادات لكان كل شيء بدا مغايرات"، يقول لمساعديه. الدول العربية وعلى رأسها مصر ملت الجمود السياسي، وافقت على المساهمة في تلطيف المطالب الفلسطينية، ولكن من حيث الجوهر لم يتغير شيء. وحتى لو كان عباس اكثر عنادا مما كان في الماضي، فان الاسرة الدولية تلقي على اسرائيل تهمة استمرار النزاع، بسبب اصرارها على السيطرة على المناطق وملئها بالمستوطنين بسبب مساعيها لتهويد شرقي القدس وبسبب العطف العالمي على الفلسطينيين والتأييد لاقامة دولتهم في أقرب وقت ممكن. حين تستأنف المفاوضات ستوجه المطالب والادعاءات الى نتنياهو، وليس الى عباس.

في اسرائيل يردون بما يتناسب مع ذلك. "نحن ندفع نحو المفاوضات غير المحدودة بالزمن، وتجرى "من أسفل الى اعلى"، كما شرح هذا الاسبوع وزير كبير، "لا أمل في تسوية دائمة في اطار زمني من سنتين". السفير الاسرائيلي في واشنطن مايكل اورن قال لـ "واشنطن بوست" ان الجدول الزمني الذي عرضه ميتشيل "غير واقعي بل وربما ضار".

الفلسطينيون يريدون جدولا زمنيا سريعا واسنادا امريكيا لاقامة دولتهم في حدود 67، مع تبادل ضيق للاراضي وشرقي القدس كعاصمة لها. وعلى هذا يرد نتنياهو: تفضلوا، تعالوا نتحدث في كل شيء، ولكن لنا ايضا توجد مطالب. اعترفوا باسرائيل كدولة يهودية والتزموا بانهاء النزاع ونهاية المطالب. وحسب الوزير الكبير، فان المطالب المضادة لنتنياهو ترمي الى الايضاح بان البحث في التسوية الدائمة لن يؤدي الى أي مكان، ومن الافضل البدء بخطوات صغيرة من الاسفل.

ميتشيل يقترح ان يتحدث الطرفان عن الحدود فقط وهي مسألة تبدو أقل تعقيدا على الحل. في اللحظة التي تترسم فيها الحدود، ستحل من تلقاء ذاتها مشكلة المستوطنات. اسرائيل ستعرف اين مسوح لها ان تبني كما تشاء واين محظور. الفلسطينيون يمكنهم ان يطوروا دولتهم التي على الطريق. القدس واللاجئون سيوضعون جانبا. ولكن نتنياهو يعارض التركيز على الحدود. "هذا فخ"، يقول الوزير الكبير. "نحن فقط نعطي ولا نأخذ".

في "منتدى السباعية" تنقسم الاراء. النائب الاول لرئيس الوزراء موشيه بوغي يعلون يحذر من أي تنازل عن اراض او اخلاء لمستوطنين. في نظره، منذ اتفاق اوسلو، في كل مرة قدمت فيها اسرائيل تنازلات دفعت لقاءها بالدم. كل اقتلاع لمستوطنة، او حتى لكوخ، يبث فقط ضعفا ويشجع العدو.

لا مفر له

وزير الدفاع ايهود باراك، يؤمن بتسوية انتقالية ويقترح الدفع الى الامام بـ "المرحلة الثانية من خريطة الطريق"، اقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة. باراك يعتقد بان هناك حاجة الى سنتين من المفاوضات وثلاث سنوات اخرى لتطبيق التسوية، تكمل فيها اسرائيل تطوير منظومات الدفاع ضد الصواريخ. ويفترض باراك بان التسوية الانتقالية ستفترض اخلاء مستوطنين. القسم الاكبر منهم سيغادرون في تسوية "اخلاء – تعويض طوعي"، وآخرون يكون بوسعهم البقاء كمواطنين او كمقيمين دائمين في فلسطين. ويقدر ان مستوطنين قلائل سيختارون هذه الامكانية. الفلسطينيون يعارضون بشدة التسوية الانتقالية ويرون فيها مؤامرة اسرائيلية كي يعلقوا في دويلتهم المبتورة والمحاصرة. باراك يأمل بان يقتنعوا بخلاف ذلك، فيوافقوا على ان دولة بدون حدود دائمة افضل لهم من وضعهم الحالي.

نتنياهو يعرض موقفا مركبا. لباراك يقول، لماذا الاصرار على تسوية انتقالية؟ واذا حققنا تسوية دائمة، أليس هذا افضل؟ يبدو هذا مثل يوسي بيلين. ولكن في منتدى السباعية يسمعون رئيس الوزراء يتماثل مع يعلون في معارضته الحازمة لاخلاء مستوطنات سيفسر فقط كضعف اسرائيلي.

نتنياهو يروي بانه في الولاية الحالية فهم اهمية القاعدة السياسية للخطوات السياسية. مقربوه يقولون ان هذا هو السبب وراء ما يظهر كتذبذب من جانبه من اليمين الى اليسار. نتنياهو جمد لعشرة اشهر البناء في المستوطنات، وحث البناء واسكان اليهود في شرقي القدس. الفلسطينيون والامريكيون غاضبون، ومقربو نتنياهو يشرحون: لا مفر له. فهو يذكر كيف اسقطه اليمين من الحكم في الولاية السابقة بعد ان وقع على اتفاق واي مع ياسر عرفات. وهو يحتاج الى أن يحافظ على الائتلاف خلفه.

هوائيات فوق نابلس

        أحد قدامى المفاوضات الذي أدى ادوارا رفيعة الى جانب رؤساء وزراء سابقين، يحذر من تقدير مغلوط للعوائق امام التسوية مع الفلسطينيين، والتي على حد قوله تكمن بالذات في مسائل تبدو سهلة على الحل. ويقول يقول: "انتم تكتبون بان كل شيء سيتفجر على القدس واللاجئين، ولكن هذا هراء. الاتفاق سيقوم ويسقط على الحياة اليومية، على الترتيبات الامنية. المشكلة الحقيقة هي ان مفهوم الاستقلال لديهم يختلف تماما عن مفهومنا". الدولة الفلسطينية التي يراها نتنياهو، باراك، وكذا ايهود اولمرت وتسيبي لفني في احلامهم، ستكون اقل بكثير سيادية ومستقلة حتى من لبنان. وما تراه اسرائيل كمطالب امنية شرعية، يعتبرها الفلسطينيون كاستمرار للاحتلال والسيطرة الاسرائيلية.

        في قلب المفاوضات ستقبع، بالتالي، الترتيبات الامنية التي ستحصل عليها اسرائيل في مقابل الاستقلال الفلسطيني. في زمن اولمرت بلورت اسرائيل مطالبها الامنية في التسوية المستقبلية مع الفلسطينيين، وعرضها على الامريكيين. اللواء عيدو نحوشتان، الذي كان في حينه رئيس شعبة التخطيط واليوم قائد سلاح الجو، وضع صيغة "وثيقة الثماني نقاط" للترتيبات الامنية، وكلف بالجوانب السياسية شالوم ترجمان، المستشار السياسي لاولمرت. في الرحلة الاخيرة لاولمرت الى واشنطن، في تشرين الثاني 2008، طلب من الادارة المنصرفة لجورج بوش تسليم الوثيقة الى ادارة اوباما. وحسب مستشاري اولمرت، هذا ما حصل.

        "الثماني نقاط" تتضمن مطالب مثل الرقابة على معابر الحدود الى فلسطين، حرية الطيران الاسرائيلي في مجالها الجوي، مسؤولية اسرائيلية عن المدى الالكترومغناطيسي، ومحطات انذار مبكر اسرائيلية في ظهر الجبل، في الحياة اليومية يبدو هذا على النحو التالي: سكان نابلس اعتادوا على سماع طائرات الجيش الاسرائيلي تتدرب على المعارك الجوية فوق مدينتهم، ورؤية غابة الهوائيات في اعالي جبل عيبال، واسرائيل تريد لهذا ان يستمر.

        المسألة الاكثر حساسية تتعلق بالرقابة على الحدود الخارجية. لا يوجد تعبير اكثر وضوحا عن سيادة الدولة من قدرتها على ان تقرر من وماذا يدخل الى نطاقها. من ناحية اسرائيل، لا يوجد خطورة اكبر من حدود فلسطينية مفتوحة، تتدفق عبرها الى الضفة الغربية الصواريخ. النار من غزة جعلت الحياة في جنوب البلاد كابوسا. الصواريخ من الضفة ستهدد تل أبيب، القدس ومطار بن غوريون، واسرائيل ستصبح هدفا ناريا لحماس والجهاد الاسلامي.

        نتنياهو يرى في تجريد الدولة الفلسطينية ومنع تهريب السلاح الى نطاقها الامر الاساس. وعندما أطلعه باراك على "وثيقة الثماني نقاط"، قال نتنياهو ان الرقابة على الحدود الخارجية يجب أن تكون "ناجعة". في خطابه قبل نحو اسبوعين قال نتنياهو: "اشك اذا كان بوسع شيء أن يفعل هذا، غير التواجد الحقيقي لدولة اسرائيل، لقوات اسرائيلية".

        باراك يقترح اقامة "اطار اقليمي" يشرف على الحدود، يمكن أن يشارك فيه الاردن واسرائيل. وتبدأ الرقابة في الجانب الاردني، بحيث يكون لها عمق، والمظلة الاقليمية تخفف من حدة التدخل الاسرائيلي. ليس واضحا اذا كان الاردنيون سيتحمسون. علاقاتهم مع حكومة نتنياهو سيئة، ونتنياهو لا يريد ان يشركهم في المسيرة السياسية، بسبب المكانة الخاصة التي يعدهم بها اتفاق السلام في القدس. ولكن البحث لا يزال نظريا: نائب ميتشيل، فرِد هوف، الذي تسلم الملف الامني في المفاوضات لا يعرف بعد من سيجلس امامه من الجانب الاسرائيلي، باراك ورجاله ام عوزي اراد، مستشار الامن القومي.

        ميتشيل سيعود الاسبوع القادم الى المنطقة وسيواصل بلورة صيغة المفاوضات. ليس واضحا اذا كانت ستكون محادثات مباشرة او غير مباشرة ولكن لا يبدو ان عباس ونتنياهو سيجريان لقاءات قمة متواترة في منزل رئيس الوزراء، مثلما كان لعباس مع اولمرت. معقول اكثر ان يدير ايتسيك مولكو، مبعوث رئيس الوزراء الاتصالات بكتمان. هذا أقل اهمية: في لحظة معينة – هذه السنة، او بعد سنتين – سيأتي وقت القرارات. وعندها ستختبر وعود نتنياهو في تحقيق اتفاق، وتصريحات ميتشيل في أن الاتفاق ممكن.

 

انشر عبر