شريط الأخبار

مشادات بين مصلين وعدد من أئمة مساجد في الضفة هاجموا القرضاوي

10:05 - 15 تشرين أول / يناير 2010

بعضهم أنزلوا الخطيب من المنبر

مشادات بين مصلين وعدد من أئمة مساجد في الضفة هاجموا القرضاوي

فلسطين اليوم- غزة

قالت مصادر فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة إن مشادات وقعت في عدد من مساجد الضفة الغربية المحتلة، بعد قيام أئمة مؤيدين للسلطة الفلسطينية، بالتهجم على الشيخ يوسف قرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين.

 

وكانت وزارة الأوقاف التابعة للسلطة في رام الله قد طالبت أئمة المساجد بالتهجم على الشيخ القرضاوي، بعد أن قال: "إن رئيس السلطة يستحق الرجم إذا أيد حرب الصهاينة على قطاع غزة".

 

وقال شهود عيان: "إن مئات المصلين في مدينة البيرة وسط الضفة الغربية، قاطعوا إمام المسجد، بعد  تهجمه على القرضاوي، أثناء خطبة الجمعة، وحدثت مشادة بين الطرفين، مما استدعى تدخل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، مؤكدين أن عناصر الأجهزة الأمنية اعتدوا على المصلين، الذين بدؤوا بالتكبير، واعتقلوا عددا منهم.

 

كما احتج المصلون في المسجد الإبراهيمي، وفي عدد من مساجد مدينة الخليل، على  أئمة المساجد الموالين للسلطة، وتوقفت خطبة الجمعة، بعد تعرض الأئمة للشيخ القرضاوي.

 

وأكد مصلّون أن المصلين في المسجد الإبراهيمي أجبروا خطيب الجمعة على النزول عن منبر المسجد الإبراهيمي لتهجمه على القرضاوي، وسط موجة تكبير واحتجاجات شديدة؛ حيث توقفت الخطبة وسط تكبيرات المصلين.

 

كما حدثت مشادة مشابهة في المسجد الصلاحي الكبير، في مدينة نابلس بشمال الضفة الغربية المحتلة، حيث أجبر المصلون خطيب الجمعة، على النزول من على المنبر بعد تطاوله على القرضاوي.

 

وقالت مصادر فلسطينية إن عشرات المساجد شهدت أحداثًا مماثلة، فيما رفض خطباء آخرون الالتزام بنص الخطبة التي وزعها وزير أوقاف حكومة رام الله محمود الهباش.

 

من جانبه؛ انتقد مدرس السياسة في جامعة القدس الدكتور عبد الستار قاسم التطاول على الشيخ يوسف القرضاوي. وقال: "إن بعض الفلسطينيين والمصريين من مؤيدي سلطة رام الله والنظام المصري يهاجمون الشيخ القرضاوي، ويخرجون أحياناً عن الأصول والأدب ويكيلون له السباب والشتائم، وكل إناء بما فيه ينضح".

 

وأضاف، في تصريح مكتوب وصل "قدس برس" نسخة منه، أن الشيخ القرضاوي "أكبر وأعظم من أن يأتي ذكره على ألسنة هؤلاء ولو بالخير. هؤلاء يفتون الآن بأن شتم القرضاوي حلال، ولكنهم لا يذكرون في أي قاموس: أهو حلال بقاموس الفاسقين أم المتآمرين أم المتعاونين مع الصهاينة أم المعترفين بعدو الأمة وقاتلها الأول الكيان الصهيوني، أم المتسولين على أبواب أمريكا، أم الذين تآمروا مع الكيان الصهيوني على غزة؟".

 

وتابع قائلاً: "عندما يتورط الآثمون فيقترفون الموبقات بحق الأمة وحق عائلاتهم وأزواجهم وبناتعم وأبنائهم، وينزلقون في أوحال التعاون مع أعداء الله والأمة والوطن، لا يجدون أمامهم سوى شتم أنفسهم من خلال شتم الآخرين، ولا يهربون مما أوقعوا أنفسهم به من عار إلا باتهام الآخرين".

 

وأكد أن الشيخ يوسف القرضاوي "علم من أعلام الأمة، وعالم ديني ورمز للمسلمين جميعا، وهو جامع للعلم والأدب وحسن الخلق. وهو علم وطني يدافع عن قضايا الأمة الإسلامية في كل مكان، ولا يترك أزمة تواجه الأمة أو بعض أفرادها إلا كان في مقدمة المقاتلين المجاهدين بالكلمة والفتوى، والمحاضرة والندوة عبر مختلف الوسائل. إنه رجل مخلص لله ولأمته، ولكل أقطارها وأقاليمها من المحيط إلى السند والهند، وقد أمضى حياته سيفا حساما في مواجهة مختلف الاعتداءات التي تتعرض لها الأمة".

 

وأضاف أن الشيخ القرضاوي "كبير وعظيم، وتقزّم كل من يتطاول عليه. ربما نختلف معه بمسألة دينية أو سياسية أو اجتماعية، لكن هذا لا علاقة له باحترامه وتقديره، ولا علاقة له بمكانته الدينية والوطنية والإنسانية. والأمة التي تتطاول على علمائها هي أمة يحكمها الجهلة الذين يبيعون أوطانها وأعراضها بأبخس الأثمان".

 

ووصف البيان الذي صدر عن حركة "فتح"، والذي يزاوج بين نتنياهو والقرضاوي، ويضعهما إيحاء في نفس الخانة، بأنه "جهل وخزي". وقال: "أنا كفلسطيني بريء مما يفعلون ويقولون، وأدين بكل قوة مثل هذا السلوك الذي أراه مشينا ومعيبا، ولا يجلب على فلسطين إلى العار. أنا كفلسطيني فخور بأمة تنجب أمثال الشيخ القرضاوي الذي لا تلين له قناة، ولا يهاب في الحق لومة لائم".

 

وأوضح أن الشيخ القرضاوي "لم يقل إنه يجب رجم رئيس السلطة، بل قال إن رئيس السلطة يستحق الرجم إذا أيد حرب الصهاينة على غزة. وهذا قول عام لا يحمل دلالة إلا إذا كان الفعل قد حصل. وأنا أقول إن كل عربي أيد حرب الكوانين 2008/2009على غزة بالتصريح أو التلميح، بالسر أو بالعلن يستحق الرجم عند المسجد الحرام، أو على مداخل الأقصى".

 

وأضاف "أنا أعتذر للشيخ القرضاوي عما يفعله قوم جاهلون، وقناعتي أن الملايين على أرض الشام وأرض العرب تتقدم من الشيخ القرضاوي بالاعتذار".

 

هذا واعتبرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" رفض المصلين، في مساجد الضفة الغربية المحتلة، مهاجمة الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، من قبل أئمة مساجد وزارة أوقاف السلطة بالضفة؛ يثبت وقوف أهالي الضفة إلى جانب القرضاوي الذي وصفته بأنه شيخ الأقصى والمقاومة، على حد تعبيرها.

 

وقال الدكتور إسماعيل رضوان، القيادي في الحركة تعقيباً على رفض المصلين في الضفة خطب مهاجمة الدكتور القرضاوي: "خسئت كل أصوات وأبواق النفاق التي حاولت أن تنال من شيخ الأمة ومجدد العصر الشيخ الإمام الدكتور يوسف القرضاي، شيخ الأقصى وفلسطين وشيخ المقاومة".

 

وأضاف رضوان: "أثبت اليوم شعبنا في الضفة الغربية أنه يرفض تلك الشرذمة، التي حاولت أن تنال من الشيخ القرضاوي، وأن تنال من المقاومة، لأن استهداف الشيخ القرضاوي هو استهداف للقدس واستهداف للمقاومة والسير في خطة دايتون الأمنية في الضفة الغربية، واليوم يثبت شعبنا الفلسطيني أنه يلفظ هذه الأجهزة الأمنية التي تتعامل مع الاحتلال ويلفظ أئمة السوء الذين يتحركون ضمن مشايخ السلطان".

 

وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني بهذا الرفض "عبر عن أصالة انتمائه وعلى دعمه ووقوفه إلى جانب الشيخ القرضاوي، إجلالاً لهذا العالم الذي جند نفسه لقضية فلسطين والقدس والمقاومة والدفاع عن فلسطين".

 

وقال القيادي في "حماس": "اليوم تتضح الصورة القبيحة لأولئك الذين ينسقون أمنياً مع الاحتلال، والذين حاولوا أن ينالوا من علماء الأمة والمقاومة، واليوم يتلقون صفعة على وجوههم من أبناء شعبنا الفلسطيني في الضفة، فتحية لشعبنا الفلسطيني الذي انتفض انتفاضة المساجد اليوم ضد مشايخ وعلماء السوء في الضفة الغربية واثبت أصالة الانتماء واثبت احترامه لؤلئك المشايخ والعلماء الذين يقفون إلى جانب الحق وجانب القدس وفلسطين".

 

وأضاف رضوان: "هذه الهجمة الشرسة والمغرضة والتي تشنها سلطة دايتون، تتزامن مع الهجمة التي يتعرض لها الشيخ القرضاوي من الاحتلال الصهيوني ووضعه على قائمة الاستهداف، لأنه دعا إلى المقاومة وشجع وأيد العمليات الاستشهادية ضد الاحتلال"، كما قال.

وكان  وزير الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة سلام فياض برام الله، طالب خلال خطبة الجمعة، الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، بالتراجع عن تصريحاته والاعتذار للرئيس الفلسطيني محمود عباس، عن الإساءة التي تسببت بها تلك التصريحات المنافية لأبسط قواعد الأخلاق الإسلامية التي ينبغي أن يتحلى بها العلماء والدعاة"، على حد تعبيره.

 

وقال محمود الهباش، في الخطبة التي ألقاها بمسجد الشهيد ياسر عرفات في رام الله، موجها كلامه إلى الشيخ القرضاوي: "أن تتراجع إلى الحق خير لك ألف مرة من الإصرار على الباطل".

 

وأضاف يقول إن "الإصرار على الباطل والبناء على معلومات وأكاذيب مصدرها تسريبات إسرائيلية ليس من شيم العلماء، ولو صدر هذا الكلام من إنسان عادي لهان الأمر، لكن أن يصدر عن رجل علم معروف له مكانته فهذه من أكبر المصائب".

 

وتابع الهباش من على المنبر "عندما يعمد البعض إلى تفريق صف الأمة مثلما حدث في غزة، لماذا لم نسمع أحداً يدين هذا الحرام الذي ارتكبته حماس"، وفق قوله.

 

انشر عبر