شريط الأخبار

نصر الله في "ملتقى دعم المقاومة": سنغير وجه المنطقة في أي مواجهة مقبلة مع إسرائيل

04:31 - 15 كانون أول / يناير 2010


فلسطين اليوم : بيروت

أكد السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله أن لبنان القوي تخلى عن مقولة قوة لبنان في ضعفه واستبدلها بحقيقة قوة لبنان في تضامن جيشه وشعبه ومقاومته واستطاع بدماء أبنائه وتضحيات شهدائه ومقاومته الباسلة أن يطرد المحتل من أرضه ويستعيد أسراه وأجبر إسرائيل على أن تحسب كل ساب للمواجهة العسكرية المباشرة مع المقاومة وتبحث عن ضمانات النجاح في أي عدوان مقبل.

 

وأضاف الأمين العام لحزب الله في كلمة خلال افتتاح الملتقى العربي الدولي لدعم المقاومة تحت عنوان "مع المقاومة" في بيروت اليوم إن مقاومة اللبنانيين وتضحياتهم ودماءهم الزكية وصمودهم الأسطوري أخرج إسرائيل من لبنان ذليلة تجر ذيل الهزيمة وهذا ما اعترف به الإسرائيليون أنفسهم في 25 أيار عام 2000 وكان هذا إعلانا للسقوط النهائي لمشروع إسرائيل.

 

وقال نصر الله إن المقاومة الوطنية اللبنانية والفلسطينية أجبرت إسرائيل على إقامة الجدران لضمان أمنها ووضعتها في مأزق حقيقي يهدد وجودها.

 

وأوضح الأمين العام لحزب الله أن إسرائيل عندما شنت عدوانها على لبنان عام 2006 كانت تهدف الى القضاء على المقاومة اللبنانية واستعادة هيبتها الضائعة إلا أن المقاومة بقيت وقويت وضاع ما بقي من هيبة الردع الإسرائيلية واعترفت كل إسرائيل بهزيمتها في حرب تموز وتداعت أحلامها العظمى في مارون الراس وعيتا الشعب وبنت جبيل وختم بالدم الذي قاتل حتى الشهادة والانتصار في غزة عام 2008 على نهاية مشروع إسرائيل.

 

وقال الأمين العام لحزب الله إنه بعد أشهر قليلة من اندحار إسرائيل عن جنوب لبنان كانت انتفاضة الأقصى في فلسطين المحتلة التي أربكت إسرائيل وجعلت قادتها يتحدثون عن معركة وجود وتمنوا أن تغرق غزة في البحر ولكنها أغرقتهم وأصبح العدو يلجأ الى إقامة الجدران في الضفة الغربية ليختبئء خلفها من بأس المقاومين الفلسطينيين.

 

واعتبر نصر الله أن حرب تشرين التحريرية 1973 شكلت مفصلا تاريخياً ومهما في الصراع مع العدو الإسرائيلي سطر فيها الجيشان العربيان السوري والمصري ملاحم بطولية وتاريخية لا تنسى ووضعاً حداً لتوسع المشروع الصهيوني.

 

وأكد الأمين العام لحزب الله إن إسرائيل التي خرجت من حروبها مع المقاومة في فلسطين ولبنان مهزومة تستخلص عبرها وتحاول ترميم جيشها ومعنوياتها تعيش اليوم مأزقا حقيقيا يتحدث عنه قادتها وخبراوءها ونخبها وصحفها وأحزابها واستطلاعات الرأي العام فيها هو مأزق المشروع والحلم والزعامة والقيادة ومأزق الجيش الذي كان لا يقهر فقهرته فئة قليلة من المقاومين ومأزق الثقة بالنظام والمؤسسات ومأزق الثقة بالمستقبل وهي تحاول اليوم أن ترمم ذلك كله عبر قرع طبول الحرب والتهديدات اليومية للبنان وغزة ومن يدعمهما.

 

وقال نصر الله إن هذه التهديدات ما عادت تخيف إلا الجبناء والمهزومين أما الذين خبروا ساحات الجهاد وذاقوا طعم النصر فإنهم مشتاقون للمواجهة ليصنعوا لأمتهم عزا جديدا ونصرا كبيرا مضيفا إن الأمة تجاوزت مرحلة من أخطر المراحل في تاريخ المنطقة واجهت خلالها مشروع الهيمنة الأمريكية الاقتصادية والسياسية والعسكرية الذي يهدف الى تصفية حركات المقاومة في المنطقة بأسرها والضغط على من يدعم المقاومة وفرض سياسة الاستسلام والعجز على شعوب المنطقة وحكوماتها وإنهاء القضية الفلسطينية وفقا للشروط الأمريكية الإسرائيلية.

 

ولفت الأمين العام لحزب الله إلى إن مشروع المقاومة استطاع الصمود وحقق انجازات تاريخية كبيرة وصمدت حركات المقاومة في كل الساحات أمام محاولات التصفية الجسدية والمعنوية كما صمدت الممانعة أمام الضغوط ومحاولات الحصار والعقوبات وتمسكت شعوبنا بثقافة الكرامة والحرية والمقاومة فباتت أكثر رفضا للضيم والذل والاستسلام.

 

وقال نصر الله إن المشروع الأمريكي في منطقتنا فشل وأخفق وهو في تراجع ويشعر منظروه بالعجز وانعدام الخيارات وكل هذه مقدمات السقوط النهائي لهذا المشروع وهذه الحرب على أمتنا.

 

وأشار الامين العام لحزب الله إلى أن المقاومة تتعرض لمحاولات التشويه والتآمر والتواطؤ للمس بوعيها وإرادتها ومصداقيتها وثقة أهلها بها من خلال اتهامها بارتكاب جرائم لا علاقة لها بها بل هي تدينها في كل مناسبة ومن ترويج المخدرات إلى الطعن برموزها وقياداتها وفصائلها وأطرها إلى وصمها بالطائفية والمذهبية والارهاب واتهامها بترويج ثقافة الموت التي تعني ثقافة المقاومة والشهادة مقابل ثقافة الاستسلام التي يسمونها ثقافة الحياة إلى محاولة جرها إلى صراعات داخلية تأبى الدخول فيها إلى اتهامها بالارتهان لدول اقليمية وخاصة إيران وسورية المشكورتين دائما على الدعم اللا محدود واللا مشروط الذي تقدمانه للمقاومة .

 

وشدد نصر الله على أن حركات المقاومة في بلادنا من أشرف الحركات الوطنية في التاريخ ومن أشرف الحركات الوطنية في العالم موضحا أن ما يزيد عظمة وروعة وتاريخية انتصارات وانجازات المقاومة أنها تحققت في أسوأ الظروف في تاريخ أمتنا العربية وأسوأ الظروف الدولية.

 

وأضاف نصر الله إن خيار المقاومة خيار حقيقي واقعي عقلاني منطقي منتصر وله آفاق كبيرة وآمال عظيمة وليس مجرد انفعال عابر أو نزوة غضب ثائرة وهو مشروع بحاجة للدعم والمساندة والاحتضان السياسي والإعلامي والمعنوي والقانوني والمادي خصوصا في مواجهة الحرب النفسية حيث إن هناك أخطارا عدة ما زالت تواجهه.

 

ودعا الامين العام لحزب الله المناضلين والشرفاء على مساحة العالم الى مساندة المقاومة في مواجهة الحرب النفسية الهائلة التي تشن ضدها والتي تهدف إلى إسكات صوتها وخطابها القانوني والعقلاني والمنطقي والإنساني الواضح من خلال منعها من الحضور في المؤتمرات ورفض القرار الذي تعمل الإدارة الأمريكية على إصداره لكم الأفواه والذي يستهدف في الدرجة الأولى قناتي المنار والأقصى وغيرهما من الفضائيات العربية التي تحاول أن تقول الحقيقة.

 

وانتقد نصر الله بشدة السلوك الإعلامي لبعض وسائل الإعلام التي تتمتع بإمكانات مالية وتقنية هائلة تستخدم في خدمة الحرب على المقاومة.

 

وختم الأمين العام لحزب الله بالقول: لن يهزنا أي شكل من أشكال الحرب وسنواجهه بالإيمان والصبر والوعي والعزم واليقين مضيفا انه أمام كل هذه التهويلات والتهديدات للبنان التي نسمعها يوميا فإننا نؤكد اليوم كما أكدنا سابقا أننا في أي مواجهة مقبلة مع إسرائيل سنفشل أهداف العدوان ونهزم العدو ونصنع النصر التاريخي الكبير وسنغير وجه المنطقة وكلنا ثقة بأن المستقبل في هذه المنطقة هو مستقبل المقاومة والعزة والكرامة والحرية أما الاحتلال والهيمنة والاستكبار فإلى زوال.

 

مشعل: إسرائيل وحدها من يشن الحروب ويرتكب الجرائم

 

من جهته قال خالد مشعل رئيس المكتب السياسى لحركة المقاومة الوطنية الفلسطينية "حماس" إن المقاومة حق مشروع في كل القوانين والشرائع وإن حق الشعوب في مقاومة الاحتلال مساو لحقها في الحياة والوجود وإن المقاومة حالة مستديمة وحياة يومية لكل شعب يتعرض للاحتلال وهي دفاع عن الإنسان والأرض والوجود وحرية الشعوب وحقها في الحياة.

 

وأضاف مشعل: إن هذا الملتقى ينعقد في ظل عدوانين وحربين على لبنان وغزة وفي ذكرى صمودين وانتصارين كبيرين لتكون الرسالة أن المقاومة ليست الرد الطبيعي على الاحتلال فحسب بل هي قادرة على الصمود وقادرة على تحقيق الانتصار..أي نحن نحتفل بذكرى حرب وعدوان صمدنا في وجهه وانتصرنا عليه.

 

وأكد مشعل ضرورة تحقيق الوحدة والمصالحة الفلسطينية كضرورة حتمية ودعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى لقاء ثنائي لمعالجة الخلافات الداخلية الفلسطينية مرحباً بأي دور عربي في المصالحة.

 

وحذر مشعل قادة الاحتلال الإسرائيلي الذين يهددون ويتوعدون بحروب جديدة وقال إن إسرائيل وحدها من يشن الحروب ويرتكب الجرائم ولكن إذا فرضت علينا الحرب فسنختار حينها خياراً وحيداً هو الصمود والقتال.

 

ودعا مشعل أحرار العالم للوقوف مع غزة وفلسطين ولبنان وأي بلد يتعرض للعدوان وللحرب مشدداً على مواصلة الجهود لمحاكمة قادة إسرائيل وتفعيل تقرير غولدستون لضمان معاقبة قادة الاحتلال على جرائمهم.

 

ولفت مشعل إلى أن سورية احتضنت المقاومة الفلسطينية واللبنانية وقدمت كل أشكال الدعم السياسي والمعنوي للشعب الفلسطيني مؤكداً ضرورة العمل على إنهاء الحصار الإسرائيلي الظالم على قطاع غزة الذي يتسبب بمعاناة قاسية للفلسطينيين ويؤدي لاستشهاد المئات لعدم تمكنهم من العلاج. فاكوش:المقاومة هي طريق السلام وثمنها الوحيد هو عودة الحقوق كاملة

 

من جهتها أكدت شهناز فاكوش عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي رئيسة مكتب المنظمات الشعبية أن السلام لا يمكن أن يتحقق في المنطقة إلا بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة وعودة الجولان المحتل كاملاً إلى السيادة السورية دون تنازل عن شبر من الأرض.

 

وقالت فاكوش إن سورية بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد تعتبر مقاومة الاحتلال واجباً وطنياً ودعمها واجباً أخلاقياً وشرعياً ومساندتها شرفاً تفاخر به وأن السلام والمقاومة هما محور واحد وكلاهما يهدف لاستعادة الحقوق المشروعة التي لا تنازل عنها أبداً. وأوضحت عضو القيادة القطرية لحزب البعث أن المقاومة هي طريق السلام وثمنها الوحيد هو عودة الحقوق كاملة داعية لتربية الأجيال على ثقافة المقاومة والإيمان بالهوية العربية لمقاومة الظلم والاحتلال.

 

ودعت فاكوش الفلسطينيين إلى الحوار والوحدة كأولوية وطنية تساعد في كسر الحصار المفروض على غزة ووقف ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قتل وحصار ودمار بفعل الإرهاب المنظم الذي تمارسه إسرائيل وإطلاق سراح الأسرى من زنازين الاحتلال مشيرة إلى ضرورة توفير المناخ الملائم للحوار الصادق بين فصائل المقاومة الفلسطينية ما يساعدها في إنجاز مشروعها الوطني المتمثل بتحرير الأرض واستعادة الحقوق.

 

وقالت فاكوش إن تجربتي المقاومة في جنوب لبنان وقطاع غزة غيرتا معايير التوازن الاستراتيجي مع إسرائيل وأن المقاومة ستبقى حاضرة دائماً كخيار حقيقي أمام رفض إسرائيل للسلام وأن سورية باقية على عهدها بيت المقاومة الكبير والظهير القوي لها شعبياً ورسمياً. إلى ذلك أكد خالد السفياني رئيس اللجنة التحضيرية للملتقى العربي الدولي لدعم المقاومة أهمية المقاومة الوطنية في القضاء على محاولات زرع ثقافة الهزيمة والخضوع للإملاءات الإسرائيلية.

 

وأشار السفياني إلى فشل جميع محاولات حصار المقاومة الوطنية في العراق ولبنان وفلسطين على الرغم من استخدام جميع وسائل الضغط والتشويه نظراً لاحتضانها من أحرار العالم ما مكنها من تحقيق الانتصار موضحاً أن فشل محاولات التسوية ورفض إسرائيل لمبادرات السلام أثبت أهمية المقاومة الوطنية كخيار استراتيجي لاسترجاع الحقوق والكرامة.

 

ونوه السفياني بأهمية انعقاد ملتقى دعم المقاومة لاسيما خلال هذه المرحلة الهامة التي تمر بها الأمة العربية لافتاً إلى أن اللجنة التحضيرية التي نظمت الملتقى قررت عقده في هذا اليوم الذي يصادف الذكرى الأولى للنصر التاريخي الاستراتيجي في غزة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

 

شارك في افتتاح الملتقى وفد سوري والسفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي ويستمر الملتقى حتى 17 الشهر الجاري.

انشر عبر