شريط الأخبار

إستراتيجية لا تملك حماس سواها ..عزام التميمي

08:47 - 14 تموز / يناير 2010

إستراتيجية لا تملك حماس سواها ..عزام التميمي 

لعل أهم ما ميز انتخابات 2006 عن انتخابات 1996 للمجلس التشريعي الفلسطيني أن اتفاقية أوسلو -التي شكلت مرجعية السلطة ومؤسساتها بما في ذلك التشريعي- كانت قد تلقت ضربة قاضية على يد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون أفقدتها صفتها المرجعية تمامًا.

 

لم تقدر حينها قيادة حركة حماس، رغم بعض التحفظات داخل أوساط الحركة، أن مشاركة اليوم كمشاركة الأمس تضفي مشروعية على العملية السياسية التي اعتبرت من قبل فاقدة للشرعية. فالإسرائيليون اختاروا أن يحاصروا ثم يقتلوا شريكهم في عملية السلام ياسر عرفات، وقرروا وحدهم بلا أدنى تنسيق الانسحاب من قطاع غزة الذي أنهكهم احتلاله. غير أن الذي لم يتوقعه إلا القلة القليلة داخل حركة حماس هو الموقف الدولي من نتائج الانتخابات.

 

"

كان الرد الدولي على فوز حماس هو التلويح بشروط الرباعية الثلاثة التي صاغها وسوقها لدى الأميركان وأولمرت، وإعلان الحظر التام على أي تعامل مع حماس وفرض الحصار الكامل على المجتمع الفلسطيني الذي أولاها ثقته

"

لعل البعض، وأنا منهم، ظن أن الانتخابات التي فازت بها حركة حماس شكلت فرصة ذهبية غير مسبوقة لترتيب البيت الفلسطيني بشكل يؤهله للتعامل مع النظام الدولي المنحاز بشكل فاضح لصالح الكيان الصهيوني، ومناسبة مواتية لكثير من الأطراف الدولية لإعادة حساباتها تجاه القضية الفلسطينية. كان الرد الدولي على فوز حماس هو التلويح بشروط الرباعية الثلاثة التي صاغها وسوقها لدى الأميركان ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت، وإعلان الحظر التام على أي تعامل مع حماس وفرض الحصار الكامل على المجتمع الفلسطيني الذي أولاها ثقته.

 

وفعلاً، تم تنفيذ قرار المقاطعة والحصار بانتظار أن تعلن الحركة انصياعها للشروط. وكان أول من بارك هذا الموقف الدولي وانسجم معه ثم أخذ يصر عليه سرًّا وعلانية محمود عباس ومن يعبر عن موقف الرباعية في حركة فتح ومنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية. فاضطرت حماس إلى تشكيل أول حكومة بعد الانتخابات وحدها دون مشاركة أحد من الفصائل الأخرى، بينما انشغل الآخرون بمخططات لإسقاط الحكومة أو التسبب في فشلها على أقل تقدير. فالحصار، والإضرابات، ومحاولات افتعال حروب أهلية هنا وهناك كان الهدف الأساس منه إقناع حماس بأنها لن تتمكن، بل لن تمكن، من إدارة شؤون الشعب الذي انتخبها دون أن تنصاع للشروط التي يطالبها بها قادة النظام العالمي يدعمهم في ذلك بعض من يواليهم أو يخشاهم من قادة النظام العربي.

 

ولما لم تفلح كل هذه الوسائل، لجأت حركة فتح إلى خدعة وثيقة الأسرى، التي أريد منها إقناع حماس بأن تلين موقفها إكرامًا لهؤلاء المغيبين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، الذين هالهم ما ساد الساحة الفلسطينية من إرهاصات حرب أهلية غير مسبوقة، كما أريد منها في نفس الوقت إقناع النظام الدولي بأن حركة حماس قد تم تدجينها بما يكفي لرفع بعض الحصار المفروض على الفلسطينيين المعاقبين جماعيًّا. ورغم قبول حماس بالوثيقة على مضض، فإن ذلك لم يكف لإقناع أصحاب القرار الدولي، ولا لإيقاف مؤامرات حيكت بليل لإخراج الحركة نهائيًّا من ساحة العمل السياسي.

 

أدى قبول حركة حماس بوثيقة الأسرى، التي أصبحت فيما بعد تسمى وثيقة الوفاق الوطني، إلى تجديد أو تعديل في خطابها السياسي، بحيث أصبح الإقرار بدولة فلسطينية في حدود عام 1967 موقفًا سياسيًّا معتمدًا، ما لبث أن ترسخ بعد أن اتفقت فتح وحماس في مكة المكرمة، برعاية سعودية، على تشكيل حكومة وحدة وطنية ضمن الأساس الذي نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني.

 

وكان من المفروض أن يفتح هذا التعديل في الخطاب السياسي لحركة حماس المجال أمام محمود عباس بوصفه رئيسًا للسلطة ورئيسًا لمنظمة التحرير الفلسطينية لأن يسعى من خلال التفاوض مع شركائه الإسرائيليين، وبرعاية أميركية، لتحقيق دولة فلسطينية تقر حركة حماس بعد إنجازها، من خلال طرحها لفكرة الهدنة الطويلة المدى مع عدو لا تعترف بشرعية وجوده، بأمر واقع مفاده وجود دولتين متجاورتين إحداهما فلسطينية والأخرى إسرائيلية ضمن حدود فلسطين الانتداب مقابل أن يستتب الأمن والسلام.

 

لكن استمرار التآمر على حكومة الوحدة الوطنية من قبل الجنرال دايتون لم يلبث أن فرط عقد الوحدة الوطنية التي لم تدم طويلاً، واستبدلت الخصومة المبيتة بعداوة صارخة ترجمت على أرض الواقع بأعمال عسكرية استفزازية من قبل أجهزة الأمن الوقائي في قطاع غزة مما دفع حماس إلى التصرف من خلال ما بات يعرف بالحسم العسكري.

 

أما في الضفة فتعرضت حماس، أفرادًا وأنصارًا ورموزًا ومؤسسات، منذ ذلك الوقت إلى حملات اجتثاث انتقامية واستباقية في نفس الوقت. وأما على مستوى العلاقة بين السلطة والصهاينة، فإن مفاوضات عباس مع أولمرت، إلى أن جاء نتنياهو، لم تثمر بالإضافة إلى القبلات والعناقات سوى نمو مضطرد للمستوطنات.

 

"

رغم أن حماس لم تتنازل عن مبادئها ولا عن نظرتها إلى الصراع، فإن ما طرأ على خطابها السياسي بسبب ولوجها العملية السياسية، خدش سمعتها ونال من صدقيتها لدى بعض محبيها ومناصريها

"

رغم أن حماس لم تتنازل عن مبادئها ولا عن نظرتها للصراع، فإن ما طرأ على خطابها السياسي بسبب ولوجها العملية السياسية، وخاصة بسبب وثيقة الأسرى ثم اتفاقية مكة، خدش سمعتها ونال من صدقيتها لدى بعض محبيها ومناصريها ولدى بعض مؤيدي نضال الشعب الفلسطيني حول العالم الذين رأوا فيها بعد أوسلو بديلاً لحركة فتح التي لم تملك مقومات الصمود أمام التحديات، فاستبدلت الكفاح المسلح بالدبلوماسية والتفاوض، وانتهى بها المطاف إلى أن تتخلى عن الحلم الفلسطيني الذي من أجله تأسست في الكويت عام 1957.

 

ما من شك في أن حركة حماس اليوم في مأزق، فهي محاصرة في قطاع غزة، ملاحقة في الضفة الغربية، ومقاطعة حول العالم، إلا قليلاً.

 

لكن مأزق خصومها أكبر وأعمق، الأمر الذي يكسبها موقعًا متفوقًا نسبيًّا على من يبطنون أو يعلنون الحرب عليها رغم ما هي فيه من ضائقة. ومصدر أزمة خصوم حماس أنها أضحت رقمًا صعبًا لا يمكن تجاوزه في أي عملية سياسية تمس القضية الفلسطينية.

 

ومصدر هذا التطور في الوضع السياسي، بشكل أساسي، هو انتخابات عام 2006 التي أضفت على الحركة شرعية لا تملك أي من الأطراف إنكارها، بالإضافة إلى ما تبع ذلك من فشل ذريع لكافة محاولات قلب الشارع الفلسطيني عليها في قطاع غزة.

 

وفي هذا السياق يأتي حرص الأطراف الإقليمية والدولية، ومصر بالذات، على إنجاز مصالحة بين فتح وحماس تشكل مخرجًا للأطراف المأزومة فيما عدا حماس، التي يطمع هؤلاء المأزومون كلاً على طريقته في إخراجها من اللعبة السياسية بأسرها.

 

فالأميركان وحلفاؤهم الأوروبيون يريدون حلاً للأزمة، يمكن أن تشكل المصالحة مفتاحًا له شريطة أن يكون ثمنها إقرار حماس بما بات يعرف بشروط الرباعية، وهي: الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، ونبذ العنف ونزع السلاح، وقبول كافة ما تم التوصل إليه من اتفاقات بين منظمة التحرير والكيان الصهيوني.

 

أما بالنسبة للأطراف العربية، التي بات كثير منها يقر بأن حماس شر لابد منه، فإن أصحاب الشأن المباشر منهم يريدون مصالحة تقلم أظافر حماس وتعيد الاعتبار والسيادة للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة كما هو الحال الآن في الضفة الغربية.

 

بمعنى آخر، الغاية من المصالحة الوطنية في نظر هؤلاء هو تطويع حماس بل تركيعها، والنتيجة النهائية المرجوة من ذلك لن تختلف كثيرًا عما لو أقرت حماس بشروط الرباعية كثمن لفك الحصار عن قطاع غزة وإعادة تأهيل الحركة دوليًّا.

 

بل إن بعض الأطراف العربية، ومنها السلطة الفلسطينية في رام الله والنظام المصري، كثيرًا ما يصدر عنها ما يفيد التزامها بموقف المجتمع الدولي ذاته، بحجة أنه لا حول لها ولا قوة إلا بالتزام ما تطالب به الرباعية، وما يفيد تحميل حركة حماس المسؤولية عن استمرار الحصار وانسداد المسار لأنها لا تقبل بالمرجعية الدولية.

 

أما بالنسبة لحركة حماس، فقد شهد المراقبون في الفترة الأخيرة لديها اضطرابًا في الموقف تجاه المصالحة، وتضاربًا في التصريحات الصادرة عن رموز الحركة والناطقين باسمها. فنظرًا لما تتعرض له الحركة من تنكيل في الضفة الغربية وحصار خانق في قطاع غزة، أضحت المصالحة في نظر البعض من أفرادها حبل النجاة الوحيد. يأمل هؤلاء إن حصلت المصالحة أن يأتيهم الفرج ويزول عنهم الكرب.

 

غير أن البعض الآخر من قادة ورموز الحركة يرى أن المصالحة لا تعدو كونها خدعة يراد منها نيل ما استعصى حتى الآن بوسائل أخرى. وأخطر ما في موضوع المصالحة الانتخابات التي يصر عليها خصوم حماس لأنها لو جرت في الظروف الحالية، وبإجراءات منضبطة تحول دون أن تجري الرياح بما لا تشتهي السلطة وداعموها، فإن نتيجتها المحتمة ستكون خسارة مطلقة لحركة حماس. وبهذا تنزع الشرعية عن الحركة بنفس الأسلوب الذي أضفيت به عليها من قبل.

 

"

اتفقت حماس على التشبث بالمصالحة ولكن دون دفع ثمن لا تتحمله الحركة يكون من نتائجه إخراج مصر من أزمتها ومحمود عباس من مأزقه دون التزام من الأطراف المعنية بإنهاء الحصار وفتح المعابر وإطلاق سراح المعتقلين في سجون السلطة

"

ما لبثت قيادة الحركة أن تداركت الموقف وأصدرت تعليماتها لمختلف قطاعات الحركة في الداخل والخارج بالالتزام بموقف واحد والتقيد بالتعبير عن الموقف الرسمي للحركة. وموقف الحركة المعلن هو التشبث بالمصالحة ولكن دون دفع ثمن لا تتحمله الحركة يكون من نتائجه إخراج مصر من أزمتها ومحمود عباس من مأزقه دون التزام من الأطراف المعنية بإنهاء الحصار وفتح المعابر وإطلاق سراح المعتقلين في سجون السلطة في الضفة ووقف التنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيل.

 

لم يتوقف السجال بين الأطراف المعنية حول الطرف الذي يتحمل المسؤولية عن تعطيل المصالحة، فحماس رفضت التوقيع على الورقة المصرية في صيغتها المعدلة، بينما تتهم كل من السلطة ومصر حماس بالتنصل والتراجع دونما سبب وجيه. ويصر المصريون على أن توقع حماس كما وقعت فتح دونما نقاش أو إعادة فتح الورقة المصرية للتفاوض من جديد. والحقيقة التي يقترب الجميع من الاعتراف بها اليوم هي أن المصالحة تكاد تكون مستحيلة، ولا أدل على ذلك من فشل كافة الجهود المبذولة حتى الآن على مدى عامين تقريبًا.

 

لو كان الخلاف بين حماس وفتح لا يتجاوز تقاسم الغنائم والنفوذ لأمكن التوصل إلى حل وسط. لكن الخلاف في حقيقته يتعلق بما هو أخطر من ذلك. يتعلق الخلاف بالتصور لطبيعة الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ويتعلق أيضا بالغاية المرجوة من النضال الوطني الفلسطيني.

 

ولذلك فإن المصالحة مستحيلة ما لم يتم أولاً الاتفاق على المبدأ، وهذا يعني أن تنتقل فئة من الفئتين إلى موقع الأخرى فتقف معها على نفس الأرضية. هناك أرضية الاعتراف بأننا لن نتمكن في يوم من الأيام من استرجاع حقوقنا كاملة ولذلك فلا أقل من الحصول على ما هو متاح مقابل التنازل عن الباقي، وهذا هو موقف المجموعة التي تسيطر على كل من فتح ومنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وتتحدث باسميهما جميعًا، وهناك في المقابل موقف الإصرار على أن الكيان الصهيوني غير شرعي، وأنه لابد في يوم من الأيام زائل مهما طال الزمن، وأن فلسطين كل فلسطين هي حق لشعبها، وهذا هو موقف حركة حماس وتشاركها فيه حركة الجهاد الإسلامي وبعض الفصائل الأخرى والغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني.

 

من الواضح أن أيًّا من الطرفين لا يملك خيار الانتقال إلى معسكر الآخر. فسلطة رام الله، التي تمثل التوجه الرسمي لكل من حركة فتح ومنظمة التحرير، تستمد شرعيتها من اتفاقية أوسلو التي أوجدتها لتكون شريكًًا للإسرائيليين في عملية سياسية وأمنية محكمة تمولها وتديرها الولايات المتحدة الأميركية لصالح الكيان الصهيوني.

 

وقد أصبحت هذه السلطة مع مرور السنين جزءًا لا يتجزأ من المشروع الصهيوني الأمر الذي أدى إلى تآكل مشروعية وصدقية حركة فتح ومنظمة التحرير فيما يتعلق بالمشروع الوطني الفلسطيني. بالمقابل، تستمد حركة حماس شرعيتها من مشروعها الإسلامي والوطني الذي يؤمن بحتمية التحرير ويصر على خيار المقاومة المسلحة وسيلة لاقتلاع الكيان الصهيوني من فلسطين، كل فلسطين.

 

وإزاء هذا الواقع لا يوجد أمام حركة حماس من خيار سوى الدفاع عن موقفها بكافة الوسائل، والامتناع عن تقديم أي مبادرات أو طرح حلول تنال من صدقيتها، والالتزام بعدم الرضوخ بأي حال من الأحوال للضغوط التي تستهدف حملها على استبدال الأمر الواقع بما هو أسوأ منه.

 

صحيح أن غزة التي تحكمها حماس محاصرة، ولكنها محررة رغم الحصار، ولو لم تكن محررة لما حوصرت من كل مكان، بينما الضفة الغربية التي تدير شؤونها السلطة الفلسطينية مازالت محتلة من قبل الصهاينة، ولو لم تكن محتلة لما قامت السلطة بدور الوكيل للمحتل تستمد وجودها وقوتها منه لتوفر له الأمن ولمستوطنيه الأمان.

 

من الحكمة أن تظل حماس ملتزمة من حيث المبدأ بالمصالحة والوحدة الوطنية الفلسطينية، ولكن ليس من الحكمة أن تقبل بهذه المصالحة بأي ثمن. بل ينبغي أن تشترط حماس أن تتضمن المصالحة الإجراءات التالية الأقل:

 

- فتح معبر رفح أمام الناس والبضائع بحيث يصبح في حده الأدنى نقطة حدودية بين قطرين عربيين كما هو حال النقاط العبورية بين الأقطار العربية الأخرى. وأن تحكم حركة الناس والبضائع عبر المعبر من خلال الاتفاقيات العربية التي تنظم ذلك إضافة إلى ما تمليه المصلحة الفلسطينية المصرية المشتركة بمنأى تام عن أي شروط صهيونية أو مطالب أميركية.

 

- إعمار قطاع غزة، وفي سبيل تحقيق ذلك السماح بإدخال كافة المواد التي تتطلبها إعادة الإعمار من إسمنت وحديد وألمنيوم وأخشاب وآليات وغير ذلك من مستلزمات.

 

"

حماس هي الأقدر على الثبات في لعبة عض الأصابع, وما من شك في أن البديل عن ثباتها وصبرها لن يكون الانفراج والتيسير وإنما التجاوز والتهميش إن لم يكن المزيد من الابتزاز والتضييق

"

- وقف كافة أشكال التنسيق الأمني بين سلطة رام الله والكيان الصهيوني، وإطلاق جميع المعتقلين من منتسبي حماس أو الفصائل الفلسطينية الأخرى الذين اعتقلوا بموجب التنسيق الأمني المذكور. وهذا يتطلب ابتداءً طرد الجنرال دايتون وتفكيك الجهاز الذي يعمل معه في الضفة الغربية.

 

- ربط إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بمنجزات المصالحة على الأرض بما يضمن نزاهة الانتخابات وشفافيتها ويؤمن للناس حرية الاختيار.

 

قد يتصور البعض أن الأطراف الإقليمية والدولية غير مضطرة للقبول بشروط حماس، وأن الضيق الذي يعيشه الناس في الضفة والقطاع يشكل عامل ضغط على الحركة ويعمل بذلك لصالح المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية. إلا أن الحقيقة غير ذلك على الإطلاق، فمأزق المجتمع الدولي الداعم للصهاينة يزداد صعوبة يومًا بعد يوم، بينما الشعب الفلسطيني بمجمله لا يلوم حماس على ما هو فيه من ضائقة بقدر ما يلوم الأطراف الدولية والإقليمية الممالئة لإسرائيل.

 

وحتى الجدار الفولاذي الذي شرعت مصر في إنشائه على امتداد الخط الفاصل بين رفح سيناء ورفح غزة ما هو إلا تعبير عن عمق المأزق الذي يجد النظام المصري نفسه فيه بعد أن فشلت كافة أساليب الابتزاز التي مارسها لإجبار حماس على التوقيع على وثيقة المصالحة.

 

رغم كل ذلك، فإن حماس هي الأقدر على الثبات في لعبة عض الأصابع هذه، وما من شك في أن البديل عن ثباتها وصبرها لن يكون الانفراج والتيسير وإنما التجاوز والتهميش إن لم يكن المزيد من الابتزاز والتضييق. والثبات على الموقف ومقاومة كافة الضغوط هو الإستراتيجية التي لا تملك حماس سواها.

 

 

انشر عبر