شريط الأخبار

انفجار 2010..هآرتس

11:37 - 14 تموز / يناير 2010

بقلم: أري شافيت

تحت السطح السياسة تعتمل مرة اخرى. الفرضية الاساس لمعظم اللاعبين الرائدين هي ان ما كان من قبل لن يكون. سيناريو مطروح واحد هو اقامة حزب اقليات اجتماعية برئاسة درعي – ليبرمان – رامون. سيناريو مطروح آخر هو دمج قوى نتنياهو – باراك – موفاز . ايهود اولمرت يؤمن بأنه لم يقل الكلمة الاخيرة وفي غضون سنة يمكنه ان يعود ليستعيد كاديما. تساحي هنغبي يقدر – وعن حق – بأنه اذا فلت العار يمكنه ان يكون زعيم مركزي. جدعون ساعر يجند الجيوش ويشحذ السكاكين. سلفان شالوم لا ينسى ولا يغفر. جابي اشكنازي يلقي بظل ثقيل على كامل الساحة. ولكن يوجد ايضا حديث عن مذيع تلفزيوني مذيع تلهمه روح ابيه. هناك حديث عن بضعة معروفين اخرين، يرون الفراغ القيادي ويسعون الى ملئه بغبار النجوم.

 الميزة التحت ارضية تنبع من حقيقة بسيطة: الاصطفاف القطيعي الحالي في القيادة الاسرائيلية مضلل. لو ان الساحة السياسية ادت دورها على نحو سليم، لكان نتنياهو قاد حزبا يمينيا معتدلا بينما قادت لفني حزبا يساريا معتدلا وقاد باراك حزب وسط. بعد حملة انتخابية قصيرة كانت الشخصيات الثلاث ستدخل الاحزاب الثلاثة الى حكومة صهيونية سوية العقل. ولكن لما كانت الساحة السياسية لا تؤدي مهامها، فان كل واحد من الزعماء وجد نفسه بعد انتخابات 2009 في الحزب غير السليم. نتنياهو عالق في يد متطرفي الليكود، لفني عالقة في يد ليكودي كاديما اما باراك فعالق في حزب يحبه بالضبط مثلما هو يحب هذا الحزب.

احد من الثلاثة لا يمكنه ان يحقق تعبيرا سياسيا لمذهبه السياسي الحقيقي. احد من الثلاثة لا يمكنه ان يقترح طريقا واضحة وحلولا مصممة. الليكود غير ذي صلة، العمل في حالة ضياع للطريق وكاديما في انحلال كل هذا يؤدي بالزعامة الوطنية الى مواصلة المراوحة في المكان. مبنى سياسي مشوه يجعل الانفجار التالي محتم.

السؤال المطروح ليس اي انفجار سيكون هذا الانفجار المستقبلي. لا يوجد اي معنى من مناورة اضافية تدفع نتنياهو الى ان يضع يده على ربع كاديما. كما لا يوجد معنى من خلطة اضافية تسمح للفني بأن تضع يدها على ثلث العمل. فقد مل الجمهور المناورات النتنة والخلطات التهكمية.وهو يطالب بمعالجة جذرية: تغيير بنيوي للساحة السياسية. خلق وضع سياسي جديد من خلال انتشار حزبي اخر.

انفجار 2005 كان انفجار تقسيم البلاد. اريئيل شارون ما كان يمكنه ان يفعل ما فعله فقط بقوة شخصيته. فقد كان بحاجة الى فكرة تنظيمية تعيد تنظيم السياسة الاسرائيلية. هكذا ايضا نتنياهو. اذا كان بيبي يريد ان يقود انفجار 2010، فعليه ان يقيمه على اساس فكرة. عليه ان يقترح على مغتصبي كاديما ليس فقط الوظائف بل الطريق ايضا. اذا واصل السباحة في الوحل فانه سيبقى في الوحل، ولكن في النهاية سيغرق فيه. بالمقابل اذا تجرأ على الخروج من العلبة والعودة بقوة كبيرة، فان آماله طيبة. اذا ما اقترح تفكيرا جديدا، فكرة جديدة واملا جديدا فسيكون بوسعه ان يعيد تصميم السياسة الاسرائيلية.

الفكرة الجديدة هي فكرة قديمة: الفكرة الصهيونية. عندما يعربد في العالم هجوم منفلت على شرعية الدولة اليهودية، ثمة حاجة ملحة الى تجديد الفكرة الصهيونية، عندما تدير النخب الاسرائيلية ظهرها للفكرة الوطنية، ثمة حاجة فورية الى تجديد الفكرة الصهيونية. عندما يكون معظم التلاميذ في الصفوف من الاول حتى الخامس اصوليين او عرب، ثمة حاجة وجودية الى تجديد الفكرة الصهيونية. عندما تنهار دولة اسرائيل داخل دولة تل ابيب، ثمة حاجة استراتيجية لتجديد الفكرة الصهيونية. التحدي هو تحد لم يكن له مثيل منذ قيام الدولة: اعادة تعريف الجمهورية الاسرائيلية.

الاغلبية الاسرائيلية الصامتة تشعر بذلك: الصهيونية في حصار. التهديد لا يكمن فقط في ايران، في حزب الله وفي حماس. التهديد يكمن فينا: الخسوف عندنا، انعدام الاحساس لدينا، سخافتنا. فقدان الثقة العميق لعدالة طريقنا. وعليه فان من واجب كل الاحزاب الصهيونية ان تصحو، وان تتحد وان تعمل. اذا اثبت نتنياهو بانه قادر على ان يقود الائتلاف الصهيوني، ان يبلور الاغلبية الاسرائيلية وان يرص صفوفها، فسيكون لحكمه معنى. ولكن من اجل عمل ذلك فان عليه ان يتأكد من ان الا يكون انفجار 2010 انفجارا تهكميا. عليه ان يكون انفجارا صهيونيا.

 

انشر عبر