شريط الأخبار

هيكل: أسئلة ضرورية حول مقولة الفقي "الرئيس القادم يحتاج لموافقة أمريكية وعدم اعتراض إسرائيل

06:38 - 13 تموز / يناير 2010

فلسطين اليوم-المصري اليوم

أرسل الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل رسالة لـ«المصرى اليوم»، يعلق فيها على حوار د. مصطفى الفقى، الذى نشرته الجريدة أمس، ضمن سلسلة الحوارات التى يجريها الزميل محمود مسلم، حول مستقبل الحكم فى مصر.. بعنوان «شاهد ملك»، وهنا تنشر "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" نص الرسالة كاملا:

 

عزيزى الأستاذ/ مجدى الجلاد

 

إننى أعتذر عن إزعاجى لك وسط شواغلك ـ لكن حديثاً نشرته صحيفتكم «المصرى اليوم» فى عددها بالأمس، على صفحتى (٨ ـ ٩) مع الدكتور «مصطفى الفقى» ـ أثار فى خواطرى، وربما خواطر غيرى، عدداً من الأسئلة ظننت أنك وحدك تستطيع المساعدة فى أمرها بجواب.

 

فى ذلك الحديث ـ فى عدد الأمس ـ قال الدكتور «مصطفى الفقى» بالنص: «للأسف أن الرئيس القادم لمصر يحتاج إلى موافقة أمريكا وعدم اعتراض إسرائيل».

 

إننى توقفت أمام هذه العبارة التى قدرتم أهميتها فوضعتموها فى مقدمة ما اخترتموه لحديث الدكتور «الفقى» من عناوين، لأنها جملة كاملة، وجملة معبرة، وجملة مسؤولة بلا سهو أو خطأ ـ باعتبار أن صاحبها يعلم ما يقول، ويقول ما يعلم، فقد تولى منصباً رفيعاً فى الرئاسة لسنوات طويلة ـ وهو منصب سكرتير الرئيس للمعلومات ـ ثم إنه تصدر لمهمة كبيرة لايزال عليها، وهى رئاسة لجنة الشؤون الخارجية فى مجلس الشعب القائم.

 

دعنى أضف أن أسئلتى ليست سياسية، وإنما مهنية، فأنت تعرف كما أعرف أن أركان الموضوع فى أى خبر لا تستوفى حقها إلا أن تجيب عن أسئلة ضرورية لاستيفاء عناصره، فهناك فيما أورده الدكتور «مصطفى الفقى» خبر كبير، وذلك حين ذكر بعد تعبير عن الأسف: «أن الرئيس القادم فى مصر يحتاج إلى موافقة أمريكا وعدم اعتراض إسرائيل».

 

وإذا كان ما ذكره الدكتور «الفقى» خبراً، وهو خبر بالتأكيد، فإن هناك أسئلة وإجابات لازمة لاستكماله، وكلها ليست من عندى، وإنما هى مجمل أول درس عن قواعد المهنة وأصولها سمعناه جميعاً.

 

والحاصل أن الدكتور «الفقى» أجاب عن سؤال واحد من أسئلة الخبر، وهو السؤال بـ: ماذا، أى ماذا حدث، وقد لخصه عنوان «إن اختيار الرئيس القادم فى مصر يحتاج إلى موافقة أمريكا وعدم اعتراض إسرائيل».

 

لكن حق المهنة ـ وواجبها ـ يستدعى بقية من أسئلة لابد لها من إجابة عليها حتى يستوفى الخبر أركانه. هناك السؤال عن: متى؟ (أى متى وقع الخبر؟ ومتى أصبح اختيار الرئيس فى مصر بموافقة أمريكية، وعدم اعتراض إسرائيل؟!). وهناك السؤال عن: كيف؟ ـ وهناك السؤال عن: أين؟ وهناك السؤال عن: من؟ ـ وهناك السؤال عن: لماذا؟ ـ وأخيراً هناك السؤال عن: ثم ماذا؟!

 

إننى أبعث إليك بهذه الرسالة وأتركها فى عهدتك، وهى رسالة مهنية بحتة من رئيس تحرير سابق إلى رئيس تحرير جديد لاحق.

 

وإذ أبعث بها إليك ـ فإننى أتركها فى عهدتك المهنية، ترى فيها رأيك حسب تقديرك ـ واثقاً فى كل الأحوال من كفاءتك صحفياً مدققاً ومقتدراً.

 

تقبل وأسرة تحرير «المصرى اليوم» صادق الود وموفور الاحترام.

 

محمد حسنين هيكل

 

ملحوظة: ربما يستطيع أحد خبرائكم القانونيين أن يشرح لقارئكم معنى التعبير القانونى: «شاهد ملك!» وقد اخترته بدورى عنوانا لهذه الرسالة إليك!

انشر عبر