شريط الأخبار

من يحتاج الى زعيم؟.. يديعوت

12:57 - 12 تموز / يناير 2010

بقلم: عاموس كرميل

"ليس لي زعيم"، اشتكى اوفير بينس - باز في بيان اعتزاله الكنيست. وليغفر لي نبرتي الشخصية، ولكن لي أيضا لا يوجد كهذا. وخلافا لبينس - باز، فاني اميل الى ان افرح لذلك. ليس لي زعيم ولا اشعر على نحو خاص بنقصه او بالحاجة الى البحث عنه بالحاح.

 في الحالة الخاصة لبينس - باز، كما هو مهم الاشارة، تبدو الشكوى من انعدام وجود الزعيم غريبة للغاية. فمن اختار ان يطور حياة سياسية على المستوى الوطني،من تنافس بنفسه قبل سنتين ونصف على رئاسة حزب العمل (وادعى بمجرد هذه المنافسة بانه مؤهل، برأيه، لان يكون رئيسا للوزراء)، يبدو مثيرا للشفقة بعض الشيء حين يعلن فجأة بانه ليس لديه من يقوده في طرق الحياة. ولكن ما يتجاوز هذه الحالة الخاصة يجدر اعطاء الرأي بمجرد المفهوم والاستخدام المتضخم له.

في التوراة كلها لا يوجد ذكر واحد ووحيد لكلمة زعيم. لا يوجد ذكر كهذا حتى في جملة الوظائف في الدول الديمقراطية السليمة. في مثل هذه الدول ينتخبون رؤساء، ورؤساء وزراء وليس "فهرر"، ولا "دوتشيه"، ولا "كاوديليو" – ويفرضون قيودا على شدة الابهة وحرية العمل والتفكير لديهم. وهم يفترض بهم أن يديروا الحياة العامة وان يتخذوا القرارات المتعلقة بعموم المواطنين، غير مرة قرارات تكلف حياة مواطنين ناهيك عن المس بجيوبهم ورفاههم. وعليهم بالطبع، ان يعملوا بقوة الثقة التي يعطيها الناخبون لقدرتهم وعقلهم السليم. ولكن لن يوافق أي ذي عقل ان يعطي مثل هذه الثقة بعيون مغمضة. فلن يخرج أي خير من ذلك عندما يستبدل تجديد الثقة بالثقة العمياء. لن ينشأ أي حل للمشاكل الحقيقية من الترقب لنجم أعلى يظهر فجأة من المجهول.

في التاريخ السياسي للحاضرة اليهودية والدولة كان هنا وهناك زعماء سموا في نظر مؤيديهم من كتفهم الى أعلى واتخذوا اعراف قاطعة لمن ساروا في اعقابهم. كان بينهم من نجح في أن يجمع قوة كبيرة وان يتخذ قرارات حاسمة دراماتيكية – بن غوريون في 1948 سبق ان قلنا؟ - وكان  هناك من طور ودفع الى الامام احيانا برؤى غريبة. ولكن بيرل كتسنلسون، زئيف جابوتنسكي، مئير يعاري، يعقوب حزان، اسحق تفنكن، مناحيم بيغن وامثالهم "قادوا" في ظروف وملابسات ليست موجودة الان. وليس كل عمل "زعامتهم" يثير اتواق شديدة. وبالتأكيد ليس النماذج الثلاثة المتأخرة من هذه الصيغة. واحد نزل عن المنصة قبل اربع سنوات واثنان لا يزالان هنا.

كان ارئيل شارون، زعيم كديما ثري بالصلاحيات وعديم الكوابح في الاشهر الاولى من حياة هذا الحزب. كان هناك ولا يزالون الحاخام عوفاديا يوسيف الذي بكلمته تحسم الامور في شاس، وافيغدور ليبرمان الذي كل حركة له ترقص اسرائيل بيتنا. ما هي البشرى الكبيرة المرتبطة بهذه النماذج الثلاثة وبما يسمى الزعامة لها؟

كان لنا ايضا عدة مزحات تافهة لـ "الزعامة". كانت الحملة الفاشلة لايهود باراك في الحملة الانتخابية الاخيرة ("ليس لطيفا"، "ليس ودودا" ولكن "زعيم"). وكان الاعلان السخيف من آفي ديختر في نهاية هذه الحملة الانتخابية بان تسيبي لفني، رئيسة حزبه (التي حصلت على اقل من ربع اصوات الناخبين) ظهرت كـ "زعيمة في عدم المعرفة" لدولة اسرائيل. كان هناك متفرغون سياسيون تنافسوا على رئاسة سلطات محلية بحجة ان هذه السلطات تحتاح الى "زعماء" (وهم، بالطبع، يلبون هذه الحاجة). وكانت هناك اندفاعة نحو الزعامة الرائعة لبراك اوباما التي لم تثبت بعد.

في هذه الاثناء، كما يبدو، من المجدي لنا ان نبحث وان نجد مدراء طيبين للشؤون العامة. قد يضيء لنا الحظ وجهه ونتمكن من القول عن واحد من هؤلاء، في نظرة الى الوراء، بانه كان زعيما.

انشر عبر