شريط الأخبار

2010 أخطر الأعوام على القدس والأقصى ..بقلم: نواف الزرو

08:37 - 11 تموز / يناير 2010

2010 أخطر الأعوام على القدس والأقصى ..بقلم: نواف الزرو

العنوان أعلاه ليس إعلامياً أو استهلاكياً أو إنشائياً، بل هو بمنتهى الجدية الموثقة. فمعطيات المشهد المقدسي تنذر الفلسطينيين والعرب والمسلمين، بأن العام الجديد 2010 قد يكون عام الانفجارات الدراماتيكية في مدينة القدس.

 

بل إن أهالي القدس والأوقاف والعلماء وفعاليات المدينة يتحسبون - وفق تقرير فلسطيني- من أن هذا العام الجديد فعلاً سيكون عاماً صعباً، لاسيما على المسجد الأقصى والقدس عموماً.

 

حيث إن القوى الدينية الإسرائيلية المدعومة من قبل حكومة نتانياهو، تعد لانتقال نوعي للاعتداء على المسجد الأقصى وقبة الصخرة وساحات وعمائر ومرافق الحرم القدسي الشريف.

 

وليس ذلك بمبالغة، فالحملات التهويدية للقدس جارية على قدم وساق، وعلى مختلف الجبهات، إن على الأرض أو في الإعلام أو في المشاريع والمخططات، أو على المستوى الدولي، بل إن عملية التهويد وصلت حتى إلى الصين!

 

ف«تهويد القدس ولو في الصين»، عنوان زلزالي لتقرير نشرته «الجزيرة نت»، للذين يريدون رؤية حقيقة ما يجري على أرض المدينة المقدسة من انتهاكات وجرائم صهيونية لا تتوقف أبداً.. ف«معركة إسرائيل لتهويد مدينة القدس لم تقتصر على معاول الحفر والتهجير وهدم المنازل ومصادرة الأراضي، بل تعدت ذلك إلى السياحة التي باتت أداة أخرى لا تقل أهمية.

 

وتشهد وسائل الإعلام الصينية حملة إسرائيلية واسعة ومنظمة وعالية التمويل تهدف إلى تزوير التاريخ وخلق وقائع جغرافية جديدة في ذهن المواطن الصيني، هناك صور ترويجية مدفوعة الأجر لمسجد قبة الصخرة، تحتل مساحات واسعة على صفحات الصحف الصينية وعلى المواقع الإلكترونية لبعض وسائل الإعلام الرسمية، بهدف تشجيع السياحة إلى إسرائيل» (الجزيرة ـ 30/12/2009).

 

فالواضح أن الدولة الصهيونية لا تقوم فقط بحملات ماراثونية لا تتوقف على أرض القدس، من أجل تهويدها وفرض حقائق الأمر الواقع التي لا يمكن اجتثاثها عبر أي مفاوضات.

 

وإنما تشن حملات إعلامية تزييفية على المستوى الدولي وصولاً حتى إلى الصين، بغية ترويج الرواية الأسطورية الصهيونية المتعلقة بالقدس العربية الإسلامية، بهدف قلب الحقائق وإقناع العالم بأن هذه القدس إنما هي قدس يهودية!

 

فهم يعملون من أجل اختلاق وصناعة قدس يهودية كما اختلقوا وصنعوا دولة "إسرائيل"، غير أن تلك الدولة من وجهة نظرهم لا تكتمل الا بتكريس «القدس يهودية عاصمة أبدية لهم».

 

ها هو جلعاد شارون نجل ملك "إسرائيل" المجلوط أرئيل شارون، يكتب في يديعوت أحرونوت: «البلدة القديمة كلها، ومساحتها أقل من كيلومتر مربع واحد، وجبل البيت ومساحته أقل من 150 دونما، هذا هو قلب الموضوع، وخلاصة القصة، اليهود ما كانوا ليأتون إلى البلاد والصهيونية ما كانت لتقوم دون صهيون، وكل ما حصل هنا ما كان ليحصل..».

 

وها هو نتانياهو يعتبر القدس تجسيداً للأبدية اليهودية: «الأبدية تتجسد في القدس، والآنية الحيوية تتجسد في تل أبيب...»، ويضيف سيلفان شالوم أحد أبرز الوجوه في الليكود: «إن المعركة بدأت لفرض السيادة الإسرائيلية على القدس، وبشكل خاص جبل الهيكل - المسجد الأقصى».

 

والصحافة العبرية تتوقع هدم الأقصى أيضاً، إذ ذكرت صحيفة هآرتز في تقرير لها أن «هناك نبوءة تعود لأحد حاخامات القرن ال18 يعرف باسم جاؤون فيلنا، حدد فيها موعد بداية بناء الهيكل الثالث بيوم 16 مارس 2010».

 

موضحة أن «النبوءة تضمنت إشارات إلى أن اليهود سيشرعون في بناء الهيكل الثالث مع تدشين معبد «حوربا» الكائن في الحي اليهودي في القدس». وعبر هذا التاريخ الممتد من ذلك القرن وذلك الحاخام التدميري، تتعاظم في هذه الأيام النوايا والمخططات التهديمية للأقصى..

 

الكاتب الإسرائيلي إسرائيل هرئيل، يكشف في هآرتز: «في آخر لحظة رجعت الحكومة عن نيتها هدم المساجد في جبل الهيكل، ولم تستغل الحج في عيد العرش لإقامة مراسم إرساء حجر الأساس للهيكل الثالث، وكذلك أجل إلى موعد أكثر مناسبة، خوف انتفاضة ثالثة، ترحيل عرب القدس وأم الفحم».

 

ولجنة حاخامات المستعمرات في الضفة الغربية، تدعو لإغلاق المسجد الأقصى في وجه العرب نهائياً، قائلة: «إن العرب يدنسون المكان الأكثر قداسة عند اليهود، ويحولونه إلى مركز للإرهاب وأعمال العنف، ما يستوجب إغلاقه أمامهم ومنعهم من الوصول إليه نهائياً».

 

أما «يهودا عتصيون» الذي تآمر لتفجير قبة الصخرة سابقاً فيؤكد أن «تفجير قبة الصخرة لا بد سيأتي، إذا لم تتمكن الدولة من تفكيك المبنى ونقله إلى مكة كبادرة طيبة تجاه محمد».

 

وتكشف يديعوت أحرونوت النقاب عن أن «عشرات الجمعيات، بينها «محبو الهيكل» برئاسة البروفيسور هيلل فايس، و«حي قيوم» ليهودا عتصيون، و«جبل همور» برئاسة الحاخامين من يتسهار اسحق شبيرا ودودي دافيدكوفتش و«معهد الهيكل» برئاسة الحاخام يسرائيل هرئيل، تعمل حاليا لإعادة بناء أدوات الهيكل، وتحاول تنمية بقرة حمراء رمادها يطهر الكهنة من دنسهم، ويحيكون ملابس الكهنة.

 

ويعقدون اجتماعات لدراسة فقه الهيكل، ويدربون خَدَمة الهيكل، ويهيئون القلوب نحو اليوم الذي سيأتي في زمن قريب، إضافة إلى مدارس دينية في القدس يثير حاخاماتها مزاجا مسيحانيا، وجمعيات تشتري منازل وأراضي كي تدس مستوطنين يهودا في حلق العرب، إحداها أيضاً تمول حفريات أثرية في مدينة سلوان «داود» والانفجار على الطريق».

 

ودولة الاحتلال بوزاراتها وبجيشها ومستعمريها ومنظماتها السرية والعلنية وإداراتها المختلفة، تترجم هذه النوايا والخطط على أرض القدس بسلسلة لا حصر من الحملات والهجمات، التي تستهدف تهويد المدينة بالكامل تحت السيادة الإسرائيلية!

 

لكل ذلك وغيره الكثير مما لا تسمح المساحة بعرضه، فإنه من المتوقع أن يكون عام 2010 الأصعب والأخطر على القدس والأقصى، جراء التهديدات الحقيقية التي تنذر بمحوه عن وجه الأرض، إذا لم يتحرك العرب والمسلمون والمجتمع الدولي لإحباط مخططات وحملات الاحتلال.

 

كاتب فلسطيني

 

انشر عبر