شريط الأخبار

يحاولون ضبط النفس- معاريف

10:55 - 11 تشرين أول / يناير 2010

بقلم: عوفر شيلح

 (المضمون: حتى لو لم ترغب اسرائيل وحماس في التصعيد فان التقدير الذاتي لكل منهما قد يدفعهما الى هذا التصعيد مثلما حصل قبل سنة من ذلك - المصدر).

في الجيش الاسرائيلي يحرصون على الحفاظ على مستوى متواضع في تفسير الاحداث الاخيرة في غزة. وكدليل على ان حماس لا تقصد التصعيد أو حتى تسمح بحرية زائدة للجهاد الاسلامي والتنظيمات الاخرى، يشيرون الى أن الاغلبية الساحقة من قذائف الهاون التي اطلقت في نهاية الاسبوع سقطت في اراضي القطاع. فلو كانت حماس تريد حقا السماح بالنار، كما قال ضباط كبار أمس، لسقطت في اراضينا اعداد أكبر بكثير من القذائف. وحين يتم كل شيء على عجل وفي محاولة للتملص من الحاكم في القطاع (ومن وسائل الاحباط لدى الجيش الاسرائيلي)، تكون المسافات اطول ولا تكون النار دقيقة.

هذا التفسير مهم ليس فقط لانه منطقي، بل لانه يشير ايضا الى المزاج في اسرائيل والى السياسة التي توجه رد الفعل. حتى الان يعنى الجيش الاسرائيلي باحباط النار برد فعل موضعي ومقنون، يبقي سياسة "لن نجلس بصمت" التي تقررت بعد "رصاص مصبوب" ولكنها تحاول عدم توفير وقود لدائرة متجددة من النار ورد الفعل عليها.

بعد سنة من "رصاص مصبوب" فان المصلحة الواضحة لدى الطرفين هي رؤية ان قواعد اللعب الجديدة محفوظة. في الجيش الاسرائيلي اجملوا لتوهم برضى سنة هدوء شبه تام وتباهوا في أن الحملة خلقت ردعا حقيقيا. ولا يسارع احد الى الانجرار الى تصعيد يعرض هذه الاقوال كفارغة من المضمون. اضافة الى ذلك، رغم الخطاب العالي عن أن تقرير غولدستون لم يضع قيودا على طبيعة العمل الاسرائيلية، والتصريحات عن يد أقوى في الجولة القادمة، واضح جدا لاصحاب القرار والقادة العسكريين بان هناك قيود على استخدام القوة. وحتى من يعتقد بان لا مفر من مواجهة اضافية (او حتى يؤمن بان لها حاجة)، يفهم بان ليس لديه أي شرعية داخلية وخارجية في هذه اللحظة.

في الطرف الفلسطيني، على الاقل حسب التفسير الاسرائيلي، يوجد غير قليل من الضغط. بعضه يتعلق بصفقة شليت التي ترفض ان تبرم (رغم أنه توجد لدينا مصادر تدعي بان الصفقة اقل أزمة مما تبدو). أساسه ينبع بالذات من جوانب عربية وعلى رأسها الحائط الحديدي المصري الذي يقلق جدا حكم حماس في أنه يهدد مسارب التهريب الحيوية في الانفاق. ويضاف الى ذلك الوضع الحساس في المثلث القدس – رام الله – غزة. القطاع هو الفتى المضروب الدائم في النزاع، وبالتأكيد منذ سيطرة حماس في 2007: في كل مرة يتضعضع فيها شيء ما أو ينشأ توتر بين حكومة اسرائيل وابو مازن، فان الولد الشرير من غزة هو أول من يتلقى الضربات، إذ أن الجميع يطيب لهم الا يحبوه بالذات.

في الشمال تعلمت اسرائيل وحزب الله جيدا كيف يمكن الا ترى حين لا تريد. اكثر من مرة سقط صاروخ في اراضينا والرد الفوري كان ان هذه منظمة عاقة او غير معروفة – الامر الذي يسهل على الطرفين الامتناع عن تصعيد غير مرغوب فيه.

في غزة لا يوجد حاليا تجلد، ولكن طبيعة الاعمال والاقوال من الساحة تدل على الرغبة في تخفيض مستوى اللهيب. غير أن في منطقتنا حيث أن كل طرف يحرص جدا على صورته الداخلية والخارجية، وفكرة الردع (غير المثبتة) تسيطر فان هذه الامور تتغير بسرعة: في منتصف تشرين الثاني 2008 قالت المحافل الاعلى مستوى ان ليس لحماس مصلحة في التدهور، ونحن ايضا لن ندفع الامور الى مواجهة كبرى. كلنا نذكر ماذا حصل بعد شهر من ذلك.

انشر عبر