شريط الأخبار

فك تجميد جديد -هآرتس

11:19 - 05 تموز / يناير 2010

بقلم: شاؤول اريئيلي

 (المضمون: يجب على حكومة اسرائيل ان تعمل في اقرار خط تجميد بناء جديد يسهل عليها ان تضم المستوطنات التي تريد ضمها في المستقبل - المصدر).

        تبين اجراءات اسرائيل السياسية الاحادية الجانب في العقد الاخير ان موقفها من خط الحدود مع الفلسطينيين مفصول عن الاحتياجات الامنية والبنى التحتية والماء ويمليه عامل واحد هو الاستيطان. ان رؤساء حكومات اسرائيل عن وعي لضعفهم السياسي الداخلي، يريدون الامتناع من ابعاد ذي شأن للمستوطنين. بيد انهم في مقابلة ذلك فضلا عن انهم لم يفعلوا شيئا لوقف زيادة عدد المستوطنين لم يدركوا كيف يوجهونه الى مناطق ارادوا ضمها ولم يفصلوا بين المصالح المختلفة لمصادره. اذا وافق رئيس الحكومة على تجديد المفاوضة الجديدة، مع الخضوع لجدول زمني وموضوعات واضحة، فقد يتبين له ان تطبيقا مختلفا لتجميد البناء في المناطق قد يخرج من الشوك العنب.

        في اثناء المفاوضة التي تمت مع الفلسطينيين رسم ايهود باراك وايهود اولمرت وتسيبي لفني خرائط للخط الحدودي في المستقبل. وسعى اريئيل شارون وشاؤول موفاز الى احراز الخط نفسه باجراءات من طرف  واحد كاقامة الجدار والانفصال. في الحصيلة العامة، يريد الموقف الاسرائيلي من نهاية سنة 2000 ان يضم من 6 الى 8 في المائة من مساحة الضفة. بالرغم من ان خط الحدود يفترض ان يعوج ممتدا على 800 كيلومتر، اي ما يقرب من ثلاثة اضعاف الخط الاخضر فانه لا ينشىء عمقا استراتيجيا ولا يشتمل على مجالات أمنية (بديل ذلك سيتم احرازه بتجريد الدولة الفلسطينية من السلاح)، ومناطق سيطرة على الاحواض المائية الجوفية، ومحاور استراتيجية في الضفة او مناطق تسيطر على السهل الساحلي اليهودي والمطارات فيه. كله خط يعوج بين بلدات يهودية وعربية، ويريد ان يبقي تحت سيادة اسرائيل 80 في المائة من المستوطنين وان يمتنع من ضم عرب.

        لو كانت حكومات اسرائيل استطاعت ان تجمع زيادة المستوطنات داخل الخط الاخضر هذا، منذ دخلنا المسيرة السياسية في 1993 لكنا اليوم محتاجين الى اجلاء 20 الف اسرائيلي فقط. لكن في حين زاد عدد المستوطنين داخل هذا الخط بأكثر من ضعفين بقليل -  أفضى العمى السياسي والضعف السياسي الى مضاعفة العدد وراءه خمسة اضعاف. اسكنت اسرائيل 80 الف اسرائيلي باذلة مليارات خارج خط مطالبها – من اجل ان تجليهم وان تعوضهم فقط في نطاق تسوية في المستقبل. ان تخصيص خمس تجاوزات البناء في فترة تجميد الاستيطان خارج هذا الخط، وضم المستوطنات المعزولة في الفترة الاخيرة الى مناطق التفضيل الوطني يعززان على الخصوص قطاعا من المستوطنات مسؤولا عن أساس النفقة الخارجة عن المعتاد للفرد، متجاوزة المتوسط الاسرائيلي في مجالات الامن والبنى التحتية والتربية، ويضرب مثلا مرة اخرى على مبلغ الغباء السياسي والاقتصادي في وجوده.

        ان اساس الزيادة السكانية داخل الخط يعتمد على نمو مستوطنتي مودعين العليا وبيتار العليا، اللتين تقفان نسبة الحريدين في يهودا والسامرة على اكثر من الثلث. انهما ملاصقتان للخط الاخضر وأتتا قبل كل شيء لتلبية الحاجة الى سكن هذا القطاع. ستضم هاتان المستوطنتان الى اسرائيل بحسب جميع المقترحات الفلسطينية التي قدمت حتى الان. وراء هذا الخط، يوجد في الاساس ورثة غوش ايمونيم الذين يرفضون كل امكان للتقسيم. ان تطبيق تجميد البناء العام اذن على الحريديين ايضا – الذين يحتاجون الى ان يفتتحوا في كل اسبوع فصل حضانة جديدا في مودعين العليا، اخضاع ساخر لهم لمصالح المسيطرين على "أرض البؤر الاستيطانية".

        سيكون من الممكن مع تجديد المفاوضات التفريق بين المناطق بخط تجميد مختلف، واضعاف قوة معارضي فكرة الدولتين المركزين وراء خط الموقف الاسرائيلي، وصياغة الائتلاف المطلوب لتجديد المفاوضة وتأييد التسوية الدائمة التي سيجد 80 في المائة من المستوطنين انفسهم معها في اسرائيل يهودية وديمقراطية.      

انشر عبر