شريط الأخبار

حراك كثيف على " ثلاثة مسارات متلازمة".. كتب : عريب الرنتاوي

11:02 - 05 تشرين أول / يناير 2010

حراك كثيف على " ثلاثة مسارات متلازمة".. كتب : عريب الرنتاوي

 

هامش المناورة المتاح أمام السلطة والرئيس عباس يضيق، بل ويضيق للغاية، فالولايات المتحدة، راعية عملية السلام ومخرجاتها بما فيها السلطة ذاتها، تريد استئنافا سريعا للمفاوضات، وهي قبلت بمنح عباس مساحة من الزمن للهبوط عن قمة شجرة "تجميد الاستيطان" إحساسا منها بمسؤولية رئيسها عن تضليل القيادة الفلسطينية أو بالأصح خذلانها، حين طلب أوباما بتجميد الاستيطان كليا، بما في ذلك النمو الطبيعي، قبل أن يعود للتراجع عن مطلبه / شرطه هذا، تحت ضغط الصلف والتعنت اللذان أبداهما بينامين نتنياهو.

 

وإسرائيل تضغط على عباس للالتحاق بمائدة مفاوضات "عبثية بالطبع"، فهل أفضل من المفاوضات غطاء للتوسع الاستيطاني والخطوات أحاديه الجانب، وهل أفضل من المفاوضات من وسيلة لتفادي ضغوط المجتمع الدولي الذي يصبح أقل تسامحا وتفهما لغطرسة اليمين واليمين المتطرف في دولة الاحتلال والتوسع والعنصرية، ووفقا لصحف إسرائيل فإن شمعون بيريز يتولى مهمة "إقناع" الرئيس عباس بالعدول عن استنكافه، أصالة عن نفسه ونيابة عن رئيس وزرائه.

 

والمعتدلون العرب وبالأخص مصر، يضغطون على عباس، لا لشيء إلا لأنهم أنفسهم "مضغوطين" "بالسلام خيارا استراتيجيا وحيدا"، هؤلاء يريدون حلا، وإن تعذر الحل وفقا لقائمة المواصفات والمقاييس العربية، فالأمر دائما قابل للتفاوض، وإن تعذر الحصول على السلام، فلا أقل من الانخراط في عملية سلام، هي أقرب إلى زراعة الوهم وقبض الريح.

 

لكن الرئيس ما زال متمنعا عن القبول بهذه النداءات أو الاستجابة لهذه الضغوط، رغم أن الرجل والحق يقال، بذل كل ما في وسعه لجعل "مهمة نتنياهو يسيرة وممكنة"، فهول اختزل فترة تجميد الاستيطان من سنة إلى ستة أشهر، ومن التزام صريح ومعلن، إلى تعهد سري ومضمر، ولكن من دون جدوى، فنتنياهو الذي رفض أن يحفظ للرئيس أوباما ماء وجهه، ما كان ليفعلها مع الرئيس عباس ؟!.

 

الرئيس عباس يريد شبكة أمان لخطوته القادمة، دولية وعربية وفلسطينية: دوليا، يريد الرئيس إطارا مرجعيا لعملية السلام وكتب ضمانات وهذا من حقه وحق شعبه عليه، بيد أن المعلومات المتوافرة أو المتسربة عن المضامين المحتملة لهذه الكتب، لا تبشر بالخير العميم...عربيا، يريد الرئيس "شبكة أمان" عربية، من نوع دعوة مصرية أردنية سعودية، او قرار من وزراء الخارجية العرب يطلب إليه الذهاب إلى مائدة المفاوضات، وفي شرم الشيخ هذه المرة، بدل نيويورك أو واشنطن، تحت الرعاية (الضغط) المصري...أما فلسطينيا، فإن الرئيس يريد إسترداد حماس إلى بيت الطاعة، تحت مظلة الحوار والمصالحة، فحماس من داخل البيت، ستكون أعقل وأهدأ بكثير مما لو ظلت خارجه، وفي هذا السياق بالذات، تندرج "الصحوة المتأخرة والمفاجئة" لجهود إستئناف الحوار واستعادة المصالحة...في هذا السياق ولهذا السبب بالذات، جاء الدخول السعودي على خط الوساطة، دعما للمبادرة المصرية وإسنادا لمراميها، وليس بديلا عنها أو مزاحمة لدورها.

 

ثمة حراك سياسي كثيف ومركز، محاوره واشنطن وتل أبيب والقاهرة والرياض، هدف هذا الحراك الرئيس هو: (1) استئناف المفاوضات، وشق طريق التفافي حول مطلب الفلسطينيين وشرطهم بتجميد الاستيطان، وذلك باستصدار كتب ضمان وخطاب مرجعيات...(2) وعلى خط مواز يجري تكثيف الجهود لإتمام المصالحة، لا حبا بحماس ولا حرصا على الوحدة الوطنية، بل رغبة في توفير مناخات هادئة للمفاوضات والمفاوضين....(3) وعلى خط ثالث تتواصل الجهود لإتمام صفقة شاليط لتكون مقدمة لتخليص مصر من "حبة البطاطا الساخنة" التي تكاد تحرق يديها بها، في رفح وعلى امتداد الحدود مع القطاع المنكوب، وبصورة تخرج القاهرة من دائرة الاستهداف والإدانة التي وجدت نفسها بها منذ عام على الأقل.

 

هو إذن، "مبنى متكامل ومتعدد الطبقات" يجري تشييده بأيد إقليمية ودولية ماهرة، وبرعاية المايسترو الأمريكي، لكن "حجر سنمّار" هذا المبنى، وهذه المرة، كما في المباني المنهارة سابقا، وفي كثير من المرات، هو الموقف الإسرائيلي المتعنت والمتغطرس، فكل هذا البناء قابل للانهيار بـ"كبسة زر" إسرائيلية،  لنعود بعدها إلى مربعنا الأول، ولنبدأ من جديد، مشوار معاناة ورحلة آلام جديدة، نكون خلالها قد فقدنا المزيد من الأرض والمقدسات والحقوق، أليس هذا هو "الموجز" في تاريخ عملية السلام بين العرب وإسرائيل ؟!.

 

انشر عبر