شريط الأخبار

مخلفات المباني المدمرة وانخفاض أسعار الاسمنت ينعشان حركة البناء جزئياً

08:27 - 05 حزيران / يناير 2010

فلسطين اليوم-غزة

تفنن اهالي غزة خلال فترة الحصار في استغلال الكثير من الأشياء للتغلب على الظروف الصعبة التي يعيشونها، وإيجاد بدائل لبعض السلع التي منعت إسرائيل دخولها إلى القطاع.

فبعد استخدام زيت الطعام كوقود للمركبات وإنشاء مساكن من الطين اكتشف الغزيون أن الحرب تركت لهم ما يمكن الاستفادة منه، بالرغم مما خلفته من المآسي والفجائع، إذ بدؤوا مؤخرا باستغلال آلاف الأطنان من ركام المنازل والمؤسسات المدمرة وتحويلها إلى "حصمة"، يمكن إعادة استخدامها في صنع الطوب والخرسانة كمادتين أساسيتين في عملية البناء.

ويشير المواطن نضال جمعة وتمتلك عائلته مصنعا لصنع قوالب الطوب إلى أنهم أعادوا تشغيل مصنعهم بعد سنوات من إيقافه عن العمل، بعد أن نجحوا في صنع كسارة صغيرة قادرة على تحويل الكتل الخرسانية إلى قطع صغيرة يمكن استخدامها إلى جانب الرمل والاسمنت في صنع قوالب الطوب.

وأشار جمعة إلى أن الحصمة التي يحصل عليها من كتل الخرسانة ومخلفات المنازل المدمرة أقل كفاءة من الحصمة الاعتيادية، إلا أنها أسهمت في حل مشكلة كبيرة، خاصة أن قطاع غزة كان يعاني من أزمة في الحصمة، بعد حل أزمة الاسمنت جزئيا في أعقاب إدخاله من خلال الأنفاق.

ولفت إلى أن تحطيم الكتل الخرسانية يوفر كميات من حديد البناء الذي يعاد تعديله ليستخدم مجددا في البناء.

ونوه جمعة إلى أن مصنع عائلته أصبح جاهزا لإنتاج الطوب، مستدركا بأن الإقبال على شراء الأخير مازال محدودا، جراء ارتفاع الأسعار وتكاليف البناء المرتفعة.

من جهته، قال المواطن يحيى حسن إنه اضطر لشراء كمية من الطوب ومواد البناء لإنشاء شقة صغيرة فوق سطح منزله، ليزوج أحد أبنائه فيها.

وأشار حسن إلى أن نجله تقدم لخطبة إحدى الفتيات قبل أكثر من عامين، ولم يتمكن من الزواج بسبب عدم وجود منزل، موضحا أنه انتظر طويلا على أمل أن يعاد فتح المعابر، إلى أن اضطر في نهاية المطاف إلى بناء شقة رغم ارتفاع أسعار البناء.

وأضاف أن إنشاء الشقة كلفه مبلغا كبيرا نسبيا، كما اضطر لاستخدام حديد تم استخراجه من كتل خرسانية إضافة إلى حصمة من إنتاج محلي.

من جهته، أوضح المواطن محمد قريناوي أنه بنى منزلا صغيرا فوق سطح منزل عائلته، بعد أن أجبره مالك المنزل الذي كان يستأجره منذ سنوات على إخلائه، في ظل عجزه عن إيجاد منزل آخر للإيجار.

وقال قريناوي إنه كان سعيدا لتوفر المواد الأولية للبناء في الأسواق، بالرغم من اضطراره لدفع مبالغ مضاعفة للتكلفة الحقيقية، بهدف إتمام بناء شقته المتواضعة.

وأشار قريناوي إلى أنه بالرغم من رداءة وارتفاع أسعار المواد المتوفرة في السوق فقد حلت مشاكل عدد من المضطرين لاستخدامها، خاصة من يريدون تكملة إنشاء مبانيهم التي توقف بناؤها بعد الحصار.

أما المواطن محمود عودة فأوضح أنه حين علم بانخفاض أسعار الاسمنت المهرب قرر بناء سور وغرفة في قطعة أرض يمتلكها، وتوجه بالفعل إلى أحد المقاولين وبعد أن أجرى له الأخير حسبة لتكلفة البناء في ظل الأسعار الحالية فوجئ بالتكلفة العالية، فقرر تأجيل الأمر.

واعتبر عودة أن الغزيين نجحوا في التحايل على الوضع الراهن بتوفير المواد الخام لمواد البناء، إلا أن ذلك لم يحل الأزمة مطلقا، ومازالت الأسعار مرتفعة، والبناء يبقى حكرا على الأثرياء أو المضطرين.

من الجدير ذكره أن إسرائيل تمنع إدخال مواد البناء الأساسية على قطاع غزة منذ فوز حركة "حماس" في انتخابات المجلس التشريعي قبل 4 سنوات، وقد بدأ الفلسطينيون بإدخال الاسمنت وبعض مواد البناء للقطاع من خلال الأنفاق منذ نحو العام، وشهدت أسعارها انخفاضا ملحوظا لكنها لا تزال أعلى من أسعارها الأصلية بأكثر من 300%.

انشر عبر