شريط الأخبار

حي السلاطين: عامٌ على الهجرة .. فالدمار والخراب لازال قائماً

08:28 - 04 تموز / يناير 2010

فلسطين اليوم / غزة

يصادف اليوم مرور عام كامل على قيام قوات الاحتلال بطرد سكان حي السلاطين شمال غربي بيت لاهيا من مساكنهم مع بدء الحرب البرية على قطاع غزة، ولا يزال سكان الحي يتذكرون ما شهدوه من مآسٍ في ذلك اليوم، خاصة الذين فقدوا أبناءهم وأحباءهم وتركوا منازلهم ليعيث فيها جنود الاحتلال فساداً بالتخريب والتدمير.

خميس السلطان الرجل الستيني لم يعرف منزله، حين عاد إليه بعد رحلة تشرد استمرت أكثر من أسبوعين، إذ تحول إلى كومة صغيرة من الركام، كغيره من المنازل المجاورة.

وبعد مرور عام على دمار منزله لا يزال حال السلطان كما هو، باستثناء مزيد من الوعود وقليل من الأمل بإعادة الأمل لعائلته، ببناء المنزل الذي لم يكن قد مضى على بنائه لحظة هدمه أكثر من عامين.

ويتذكر السلطان بحرقة كيف تشتتت العائلة أثناء مغادرتها الحي قسراً بعد أن تعرض لهجوم وقصف ناري مكثف، مؤكداً أن لمّ شمل الأسرة بعد التشرد استغرق أكثر من ثلاثة أيام، حيث لجأ جزء منها إلى المدارس وآخرون إلى منازل مواطنين آخرين في مدينة غزة، بينما افترش الباقون الشوارع، واعتبر أنها كانت لحظات غاية في القسوة خصوصاً في جو شديد البرودة آنذاك.

وقال السلطان الذي يتقاسم المنزل هو واثنان من أبنائه المتزوجين إنه لم يكن يحلم في أسوأ كوابيسه أن يسوء وضعه إلى هذا الحد.

ولم تقتصر رحلة تشتت ولجوء السلطان وكل سكان الحي على أيام الحرب فقط، فهي مستمرة حتى الآن لا سيما وأنه يتنقل باستمرار من منزل مستأجر إلى آخر بناء على طلب أصحاب هذه المنازل.

أما ابن عمه جمال السلطان فلا يزال يتذكر كيف خطف الموت ابنه البكر روحي (28 عاماً) من مدرسة تابعة للأمم المتحدة لجأوا إليها في بداية الحرب عندما سقطت إحدى القذائف في فناء المدرسة.

ولم يتمالك السلطان نفسه وذرف الدموع بغزارة عندما تذكر لحظة مشاهدته ابنه مضرجاً بدمائه بعد قصف قوات الاحتلال مدرسة في منطقة حي النصر، وقال بحرقة إنه كان يأمل أن تكون المدرسة ملجأً آمناً له ولأسرته بعد أن نجوا بأعجوبة من الموت أثناء مغادرتهم الحي الذي يبعد خمسة كيلومترات عن المدرسة مشياً على الأقدام، لكن قوات الاحتلال لاحقتهم وقتلت ثلاثة منهم وجرحت العشرات.

ويقول السلطان إن مأساته تضاعفت بغياب ابنه البكر روحي، الذي كان يساعده بشكل رئيسي في إعالة عائلته المكونة من 12 فرداً، لافتاً إلى أنه كان يعمل في مجال الصيد البحري.

ويسكن حي السلاطين قرابة ألفي نسمة غالبيتهم العظمى ينتمون إلى حامولة واحدة، يعتمدون على الزراعة والصيد كمصدر وحيد وثابت للرزق.

أما أحمد زايد، فقد توقف التاريخ بالنسبة له يوم بدء الحرب التي دمرت منزله وأهلكت مزرعته التي يعتاش منها، فهو لا يزال يعيش المأساة التي ضاعفت من معاناة أسرته التي تعيش اللجوء والتشرد للعام الثاني.

ويتخذ زايد (42 عاماً) من مزرعته المدمرة مكانا يقضي جل وقته في النهار بداخله برفقة أبنائه وأقاربه المنكوبين من أبناء الحي نفسه، وينتظر بشغف أن يأتي اليوم الذي يتخلص فيه من نار اللجوء والبعد عن منزله وأن يتمكن من ترميم مزرعته، مؤكداً أنه ضاق ذرعاً بالتعامل مع المؤسسات المختلفة.

وقال إنه يريد أن يعيش في منزله ويأكل من مزرعته ولا يريد شيئاً من أي أحد.

وشهدت الأيام الأولى من الحرب البرية نزوح عشرات آلاف الأسر من مناطق القتال، وتحديداً في أطراف البلدات الحدودية كمدينة جباليا وبيت لاهيا وجنوب شرقي مدينة غزة، وسجل لجوء أكثر من 50 ألف مواطن من هذه المناطق إلى مناطق وسط مدينة غزة وأطراف البلدات الأخرى، حيث عاش قسم من هؤلاء في مدارس تابعة للأمم المتحدة وجزء آخر في منازل المواطنين والأقارب وآخرون في أماكن عامة أخرى.

ولم يسلم هؤلاء من نار الحقد الإسرائيلية حيث لاحقتهم نيران الاحتلال في أماكن لجوئهم وقتلت العشرات منهم كما حصل في مدرستي النصر والفاخورة وكذلك مدرسة بيت لاهيا التي قصفت بالفسفور الأبيض.

وتعرض أفراد هذه العائلات خلال رحلة تشردهم إلى الجوع والعطش والبرد الشديد وانتشار العديد من الأمراض نتيجة تكدسهم في غرف غير صحية.

انشر عبر