شريط الأخبار

الصحفي البريطاني الكبير روبرت فيسك: الجدران العازلة لن تنفع..ونهاية الاستعمار في "المقبرة"

12:48 - 02 حزيران / يناير 2010

 فلسطين اليوم-قسم المتابعة

كتب روبرت فيسك في صحيفة الاندبندنت البريطانية اليوم أن الجدران العازلة لن تنفع أبدا في الشرق الأوسط أو في أيرلندا.

 

وضرب مثلا بالوضع قبل أربعمائة عام عندما كانت تقطن بلفاست أغلبية بروتستانتية وأصبحت الآن ذات أغلبية كاثوليكية وكيف أن قصة مستوطنات البروتستانت في أيرلندا تذكر بحكاية مستوطنات العصر الحديث في الضفة الغربية، حيث يصر الإسرائيليون على خوض آخر حرب استعمارية في العالم بمساعدة الولايات المتحدة أكبر دولة مناوئة للاستعمار.

 

لكن الاختلافات بالطبع متعددة. فالبروتستانتية في أشكالها الأيرلندية المختلفة كانت تهدف إلى تحويل الأيرلنديين الكاثوليك إلى مذهبها أو تطهيرهم عرقيا. أما اليهودية فإنها لم تحاول تحويل شخص عن عقيدته إلى عقيدتها -على العكس تماما- وزعم إسرائيل غير الشرعي في أرض الضفة الغربية العربية مبني على نصوص توراتية وليس على أمر ملكي.

 

وكما كان هناك جهود سابقة لاستعمار أيرلندا البربرية، عندما وطن الملوك الكاثوليك عائلات في أراضي لايكس وأوفالي (التي اكتشف مالكوها الآن أنهم كانوا يعيشون في مقاطعات الملك والملكة، مثلما يفترض في فلسطينيي الضفة الغربية أن يعتقدوا أنهم عاشوا في ما يسمى عند اليهود بـ يهودا والسامرة، منذ عام 1967). لكن كل هذه المزارع السابقة كانت إخفاقات وانهارت لافتقارها الدعم الإنساني أو رأس المال، أو أنها مُحيت بسبب ثورة أولئك الذين طردوا منها لإفساح مكان لهم.

 

وسيظل هذا هاجس إسرائيل: أن يعود أولئك الفلسطينيون الذين طردوا من أرضهم عام 1948 ويستردوا أراضيهم السابقة فيما يعرف الآن بدولة إسرائيل، أو على الأقل تلك الأراضي التي سلبت منهم في الضفة الغربية بعد عام 1967.

 

وأشار فيسك إلى أن فكرة استيطان الأراضي غير المأهولة بالسكان كانت في مخيلة الفريقين في أيرلندا وإسرائيل. وأن العنف والمذابح التي حدثت في أيرلندا كانت حافزة لخوف جماعي، مثلما حدث في دير ياسين وكثير من القرى العربية الأخرى عام 1948 وأدت إلى هجر أو استسلام مئات المدن العربية الأخرى في الأرض التي صارت إسرائيل.

 

وأفاض الكاتب في ذكر شواهد التاريخ المماثلة بين ما حدث في أيرلندا سابقا وما يحدث في فلسطين الآن.

 

وقال إن مستوطنات الإنجليز والأسكتلنديين فشلت في أيرلندا وكيف أن آمال البروتستانت في دعم أبدي من لندن قد أثبت زيفه في النهاية. وتساءل عن الآمال الإسرائيلية في دعم أبدي من واشنطن؟

 

وأضاف أنه ما زال لا يؤمن بحل الدولة الواحدة التي سيتعين على الأقلية البروتستانتية قبولها في أيرلندا يوما ما، إذا لم يكونوا فعلوا ذلك في اللاشعور، لكن الاستعمار نهايته المقبرة. والجدران لن تنفع ولا الديانات السامية ولا التطهير العرقي. والتاريخ الذي يجب أن يدّرس أبديا كآمال زائفة هو أداة عقاب كبيرة.

 

انشر عبر