شريط الأخبار

خانيونس : قصة شجرة يتيمة مات راعيها خلال الحرب

09:12 - 01 تموز / يناير 2010

خانيونس : قصه شجرة يتيمة مات راعيها خلال الحرب

فلسطين اليوم _مثنى النجار

قبل عام بالتمام والكمال، ومع بدء الهجوم البري الذي شنته القوات الإسرائيلية في حربها الهمجية على قطاع غزة، وبسبب شدة القصف لاسيما الذي استخدمت فيه القذائف المدفعية الفسفورية والصواريخ التي أطلقتها طائرات الإف ست عشر خرجت المواطنة مريم أحمد أبو زنيد ذات الخمسين ربيعاً من سكان بلدة القرارة شمال خان يونس, مصطحبة بناتها الأربعة هاربة إلى إحدى المدارس التابعة لوكالة غوث اللاجئين في رغبة منها لحماية بناتها من الانفجارات المتواصلة، وأثناء سيرهم أطلقت الطائرات صاروخاً قطع طريقهم وفرق شملهم.

 

كان الانفجار شديداً، فسقطت الفتاتان مآثر 23 عاما وخالتها فاتن أبو زنيد 30 عاما أرضاً، مزقتهما شظايا الصاروخ أشلاءً أمام ناظري الوالدة وبناتها وسط مشهد يقترب كثيراً مما يمكن تصوره في أفلام الآكشن، فيما خرجت إحدى بنات مريم الأربعة من وسط الدخان تصرخ من هول منظر شقيقتها وخالتها الممزقتين.

 تفاجئت الأم وبناتها من فجاعة ما حصل وبقين يبحثن عن الفتاه الثالثة التي فقدت آثارها عقب الانفجار إلى أن حانت فرصه العثور عليها فالاعتقاد كان لدى الأم أن تكون ابنتها قد ارتمت فوق الشجرة وهي تقول لسائق سيارة الإسعاف التي وصلت  لنقل الشهداء من مكان الانفجار.

وتؤكد الأم أنهن كنّ يحملن شاشات بيضاء استخدمنها كراية أثناء سيرهم إلى طريق المدرسة حيث اللجوء حتى لا يجري استهدافهن,لكن الطائرات لم تراعي ذالك فحصل ما حصل.

بعد عام على انتهاء الحرب تجلس الأم بجوار شجرة تتذكر ابنتها التي استشهدت بعد أيام من حصولها على وظيفة معلمة حيث أنها تحمل إجازة في اللغة الانجليزية، بيد أن يد القدر كانت أسبق,يذكر أن بنات الحاجة الأربعة لهن أربع شجرات يحملن أسمائهن مزروعات داخل حديقة المنزل ترعى كل واحدة شجرة لها ,في حين تؤكد الحاجة أن إحدى الشجرات فقدت راعيها وهي ابنتي مآثر رحمه الله عليها.

وتبكي الأم على فراق مآثر بينما تقلب بين يديها شيئاً مما تركته الفتاة الشهيدة وتجلس قرب شجرتها التي أطلقت اسمها عليها لكي تتذكر كل شيء يتعلق بمآثر الطيبة الحنونة التي تعطف على الفقراء على حد وصف الأم.

انتهت الحرب وانتهت فصولها، لكن تفاصيل الحزن والألم لم تغادر قلوب وعقول آلاف الفلسطينيين الذين فقدوا أحباءهم من دون ذنب، سوى أنهم كانوا يعيشون على أرض تسمى قطاع غزة.

انشر عبر