شريط الأخبار

كيف الوصول الى صفقة لنخلق معضلة لحماس..يديعوت

11:36 - 31 حزيران / ديسمبر 2009

بقلم: غي بخور

مستشرق

رد حماس السلبي على عرض حكومة اسرائيل كان متوقعا، في خلاف تام مع التضليل الاعلامي الذي بثته الاسبوع الماضي وسائل الاعلام العربية. حماس غير معنية بصفقة تبادل الاسرى، والمفاوضات المتواصلة تشدد فقط الحرب النفسية التي تمارسها على المجتمع الاسرائيلي وتعظم قوتها. هذه هدية مجانية تمنحها لها حكومة اسرائيل، في ظل تشكيل وسائل الاعلام الاسرائيلية مصدر صدى لذلك. وفي الاسبوع الماضي فقط نشر عندنا بان كل شيء يكاد يكون متفقا عليه، وها هي يكاد تكون كل شيء سيتفق عليه.

إذن كيف نحرر جلعاد شليت في هذه المرحلة؟ من خلال العقل، التفكير وتكتيك المعاضل. لم نتمكن من خلق معاضل للعدو، بل خلقناها لانفسنا فقط. ليس خلق مشاكل له ذلك أنه سيحلها، بل تحميله بالمعاضل. عدونا على ما يكفي من الذكاء والاطلاع اكثر منا في عملية المفاوضات. علينا أن نخلق وضعا يكون فيه كل خيار يقف امامه سيء، ويتعين عليه ان يختار بين هذه الخيارات. في هذه الاثناء العدو هو الذي خلق لنا المعاضل.

مثلا، في ختام هذه الجولة من المفاوضات والمرونة الاسرائيلية العميقة (اسرائيل مستعدة لان تحرر تقريبا كل السجناء الثقيلين، ولكن ليس لبيوتهم)، كان ينبغي الاعلان بشكل صريح، في خطاب خاص من هم السجناء الذين تطالب بهم حماس، وان هذا هو الموقف النهائي للمفاوضات الاسرائيلية. الاعلان بانه منذ الان، اذا لم تقبل حماس العرض الاسرائيلي فاننا سنعود الى نقطة الصفر، أي سجين مقابل سجين.

معضلة اولى نخلقها له: نكشف عمن طلبت تحريرهم، وأخطر من ذلك بالنسبة لها: من لم تطلب تحريره. وهذا سيخلق فوضى بين حماس والعائلات والجمهور الفلسطيني. دعوهم يغرقون في ما فعلته ايديهم.

معضلة ثانية: لما كانت حماس غير معنية بصفقة بل بمفاوضات لا تنتهي، فانها ستقف امام معضلة رهيبة – بكلتي يديها ستصفي الفرع الذي تجلس عليه. عائلات السجناء سيمارسون عليها ضغطا كبيرا، لتنهي الامر وتقبل بالصفقة وهي من شأنها أن تظهر كفاشلة في نظر الفلسطينيين، كخاسرة لم تنجح في تحقيق شيء. وبكلتي يديها دفعت نحو ضياع كل انجاز.

صحيح، موقف اسرائيلي كهذا يحتاج الى الشجاعة والتصميم، الامر غير المؤكد بان كل زعمائنا، او جمهورنا، يتمتعون به، ولكن هكذا تدار المفاوضات في الشرق الاوسط. ادخال الطرف الاخر في معضلة والاحساس بان غدا سيحصل على اقل بكثير مما يحصل عليه اليوم. معضلة كهذه ستجبره على قبول الشروط.

ولكن ما الذي نعمله نحن؟ نلمح للعدو بان لا مشكلة، فاننا على الدوام سنواصل هذه المفاوضات، الى الابد. ليس لديكم ما تراهنون عليه، نحن نقول لهم، إذ ان كل جولة اخرى تنطوي على تنازل اسرائيلي اضافي. وبالفعل، في الرد الرافض تطرقت حماس الى الموقف الاسرائيلي "الحالي"، كونها تعلم انه ليس نهائيا. المبعوث الاسرائيلي سيواصل هذه المفاوضات، والا ماذا. ناهيك عن أن حماس معنية بمواصلة هذه المفاوضات لاشهر طويلة اخرى. فهي تحقق المكاسب فقط: الشرعية، الاعتراف الدولي، الاحساس بالانجاز والتعاظم. فلماذا نعطيها كل هذا بالمجان؟

من ناحيتنا ليست هذه مجرد صفقة تحرير جندي، لا وكلا. هذه حرب اخرى، استمرار لحروب سنوات الالفين، التي من شانها أن تحسم كيف سينتهي العقد الحالي: هل بالكف وبالغموض الفكري الاسرائيلي، مثلما بدأنا هذا العقد، في الانتفاضة الثانية، ام بسجل نهاية قيادي واضح بموجبه دولة اسرائيل قوية ومصممة على رأيها. للمفاوضات على السجناء  أثر اقليمي كبير باضعاف من مجرد التحرير نفسه، وهكذا ينبغي ان نفهم وان نعمل بالتالي. بقوة العقل، في ظل الاستخدام لقواعد الشرق الاوسط.

انشر عبر