شريط الأخبار

أسرار أم أكاذيب- هآرتس

11:48 - 30 تشرين أول / ديسمبر 2009

 

بقلم: عكيفا الدار

 (المضمون: هل يحتفظ نتنياهو بالحقائب الوزارية "الثقيلة" في حكومته لرجال كاديما على فرض ان وزراء اليمين المتطرف سيتركونها اذا ما بدأت مسيرة سياسية؟. اي مفعول هناك لقرار لوقف العمل يتعلق ببيت غير قانوني، اقيم في بلدية غير قانونية، على ارض فلسطينية خاصة؟ - المصدر).

 

عندما امتشق بنيامين نتنياهو من الماضي حكومة الوحدة الاولى، التي نشأت عشية حرب الايام الستة، تساءل الوزراء اذا كان ينبغي اعداد الملاجىء. عندما انضم مناحيم بيغن الى حكومة اشكول في "فترة الانتظار"، دعت النكتة الاكثر انتشارا آخر من يغادر البلاد بأن يطفىء الاضواء. النشر في "هآرتس"، عن تقرير يوسي بيلين أول أمس لادارة ميرتس، اضاء قليلا عيون الوزراء. حسب بيلين، الذي تثير مصادره حسد كل مراسل سياسي، وافق نتنياهو على ان تقوم المفاوضات مع الفلسطينيين على اساس حدود 67. هذا هو احد العواميد الفقارية لوثيقة المبادىء التي يفترض بجورج ميتشيل ان يعرضها في اثناء زيارته الى المنطقة بعد اقل من اسبوعين.

        نتنياهو غير معني بتوسيع حكومته، لان حربا جديدة تهدد سلامة مواطني اسرائيل، رئيس الوزراء يخشى من تهديد مسيرة سياسية على وحدة حكومته. وهو يحتاج الى كاديما كي يملأ الصفوف التي ستفرغ عقب ترك الشركاء من اسرائيل بيتنا والاتحاد الوطني وربما ايضا بعض اعضاء من الليكود.

        نتنياهو يريد لفني في الداخل كي لا تستغل تفكك الائتلاف وتدفعه الى خارج مكتب رئيس الوزراء بسبب انعدام ثقة اساس بين الاثنين، يحذر بيبي من الكشف امامها لتفاصيل التفاهمات التي تبلورت بينه وبين ادارة اوباما. وقد اكتفى باعلان ولاء عام تجاه خطاب بار ايلان. من يدري، لفني من شأنها ان تستأنف من خلف ظهره التحالف القديم مع افيغدور ليبرمان.

        اقتراح نتنياهو، بأن تكتفي الكتلة الاكبر في الكنيست بحفنة مناصب لوزراء بلا وزارات، لم يكن "عفنا" كما تدعي النائبة داليا ايتسك من الفارين من حزب العمل الى كاديما. نتنياهو ليس سخيفا. فهو يعرف انه لا يمكن ان يحتفظ في الحكومة بحزب من 28 نائبا دون حقائب "ثقيلة". وزاراتا الخارجية، الامن الداخلي والقاب "مبجلة" مثل النائب الاول ونائب رئيس الوزراء – توجد الان في ايدي وزراء من اليمين المتطرف – كانت (وربما لا تزال) محفوظة لكبار كاديما. وهي ستنتظر حتى الساعة الخامسة بعد اختراق المسيرة السلمية. وهل سيكون لهم الى أين يذهبون؟ لعل كل هذه القصة ليست سرا مكتوبا بل كذبة مكشوفة.

من سلعيت حتى بلعين

صحيح حتى صباح أمس، كان للخطوة السياسية الجديدة ايضا طرف فلسطيني، بدونه، بقدر ما هو معروف، من الصعب صنع السلام. ومثير للاهتمام ان نعرف كيف سيؤثر النبأ عن العطاءات الجديدة للبناء في شرقي القدس على موقف محمود عباس. وكم ضفدعا يمكن لرئيس السلطة ان يبتلع في الطريق الى "طاولة مفاوضات" اخرى مع لائحة طعام في غاية الغموض. فقد تعلم بأنه حتى عندما يوقع الاسرائيليون على وثيقة، فليس مؤكدا ان يحترموا توقيعهم.

خذوا مثلا خريطة الطريق التي تبنتها حكومة اسرائيل في 2003. مكتوب هناك بالكلمات الاكثر صراحة، بأنها ملزمة بأن تفكك على الفور كل البؤر الاستيطانية التي اقيمت منذ آذار 2001. لا حاجة الى الاقمار الصناعية للتجسس كي يتبين المرء ان هذه البؤر الاستيطانية ليس فقط لا تزال على حالها – كل مسافر على طريق الغور يمكنه ان يرى يافطة تفعم العيون، تلوح في مداخل بؤرة جيفعات سلعيت. مكتوب هناك بأن البلدة اقيمت لذكرى سلعيت شتريت، التي قتلت في ايلول 2001. وبعد ذلك مكتوب أنه "أعد لجفعات سلعيت وأقر بشكل مبدئي مخطط هيكلي، بموجبه يمكن الشروع بتخطيط وتنفيذ اعمال بنية تحتية لـ 18 قطعة أرض".

        وأفاد مصدر أمني أمس بأن السلطات بدأت باجراءات ضد البؤرة الاستيطانية. وجاء من الادارة المدنية بأن المراقبين سيصلون أيضا الى البؤر الاستيطانية غير القانونية. وهم سيسلمون أمر التجميد ايضا للبيت الجديد الآخذ في البناء هذه الايام تماما في بؤرة ميغرون الاستيطانية. اي مفعول يوجد لامر وقف العمل الذي يتناول بيتا غير قانوني، أقيم في قلب بلدة غير قانونية، على ارض خاصة للفلسطينيين؟

        وزير الدفاع ايهود باراك اعلن قبل عدة اشهر لمحكمة العدل العليا بأنه يعتزم أن أقيم لمستوطني ميغرون حيا خاصا بهم قرب مستوطنة ادام. وكي لا يأمر القضاة باخلاء البؤرة الاستيطانية على الفور، تعهد الوزير بايداع المخططات للموقع الجديد حتى نهاية آب الماضي. المخططات لم توضع وفي هذه الاثناء تقرر تجميد البناء في المستوطنات. وبوسع باراك ان يدعي الان انه بسبب التجميد ليس لمستوطني ميغرون الى اين يذهبون، وبسبب النمو الطبيعي فانهم ملزمون بأن يوسعوا البؤرة الاستيطانية.

        باراك تعلم بأن الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط يمكنها ايضا ان تستخف بالمحكمة العليا. خذوا مثلا امر المحكمة العليا في ايلول 2007 بالنظر "في وقت معقول" في مسار اكثر نزاهة للجدار، الذي يسلب الاراضي من قرية بلعين في صالح مستوطنة مودعين عليت. في نهاية 2008 اعلنت الرئيسة دوريت بينيش بأن البديل الذي تم فحصه لا يناسب قرار المحكمة وأمرت الدولة بتفكيك الجدار "دون مماطلة اخرى". 2009 توشك على الانتهاء هذا الاسبوع، وفضلا عن مظاهرة اخرى ومصابين اخرين من اجل بلعين، لا جديد على الجدار.

        الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي يفيد بأنه في ايلول تقرر رفض كل الملاحظات على المسار الجديد وبالتالي لا يوجد مانع قانوني من تعديله. متى؟ "في نية جهاز الامن البدء في اقامة مسار الجدار المعدل في اثناء 2010". المحامي ميخائيل سفراد الذي يمثل سكان بلعين، يقول ان الجيش الاسرائيلي لم يستوعب المبنى الدستوري لدولة اسرائيل. وحسب أقواله، فمن يعتقد بأن من حقه ان يبدأ في تنفيذ قرار من ايلول 2007 "في اثناء 2010" يبصق في وجه المحكمة العليا.

انشر عبر