شريط الأخبار

القدس كمدينة لجوء.. هآرتس

11:46 - 29 تموز / ديسمبر 2009

بقلم: عكيفا الدار

الامريكيون وكذا الاوروبيون خرجوا لاجازة عيد الميلاد باحساس في ان في السنة القادمة ستكون القدس اليهودية اقل بناء بقليل. وكما افاد يوسي بيلين اول امس لرفاقه في ميرتس، فقد تبنى نتنياهو، بعد ترددات قاسية، الصيغة السحرية لوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، والتي تحدد الخط الاخضر كنقطة انطلاق لاقامة الدولة الفلسطينية واخذ المبعوث الامريكي جورج ميتشيل الانطباع من المحادثات مع مبعوث رئيس الوزراء، المحامي اسحاق مولكو، بان هذه المرة لا يبحث بنيامين نتنياهو عن المشاكل بل عن الحلول.

الرئيس المصري حسني مبارك، الذي اصيب بعدوى التفاؤل الامريكي بعث الى اسرائيل برجل ثقته، عمر سليمان وبلغ هذا من القدس بأن حكومة نتنياهو نجحت في اختبار تجميد الاستيطان وانها ناضجة لاستئناف المفاوضات. والدعوة الى القاهرة لم تتأخر في الوصول. مغادرة رجال كاديما فسر لدى المطلعين على الاسرار كاعداد لاختراق سياسي. وكان الافتراض السائد هو ان نتنياهو يسعى الى استباق الوقاية من ضربة ترك كتل اليمين المتطرف، وربما ايضا انسحاب بعض اعضاء من كتلة الليكود. واذا لم يكن هكذا، فأي سبب يمكنه ان يكون لديه كي يتعرض للانتقاد على توسيع سرية الوزراء ونواب الوزراء المجهولين وزيادة اسطول السيارات الحكومية؟

وتبين أمس بأنه اذا كان اريئيل شارون قد حظي في الماضي بلقب "الاتروج" (المنيع على الانتقاد)، فان نتنياهو جدير بلقب "لولاف" (الغصن الهش). فقد مال أمس يسارا، واليوم هو في الوسط، وغدا هو بيبي اياه الذي اقام حي حار حوما، في الوقت الذي بحث فيه كلينتون آخر، الرئيس الامريكي، من تحت الارض على صيغ لانقاذ اتفاقات اوسلو.

في الصباح يتبنى نتنياهو تقويم خبراء شعبة الاستخبارات العسكرية "امان"، وبموجبها محمود عباس (ابو مازن) معني بكل قوته باتفاق سلام يتحقق عبر مفاوضات مباشرة مع اسرائيل. وفي المساء، مستشار الامن القومي عوزي اراد، يقنعه بأن خسارة على كل لحظة يضيعها في اللعبة مع عباس. وحسب اقواله فان القيادة في رام الله تنازلت عن الاتفاق مع اسرائيل في صالح تأييد دولي للاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة.

ومثلما في قضية موقع البناء في نطاق فندق شيبرد في حي الشيخ جراح، ومثلما في قرار اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء لاقرار توسيع حي جيلو – القدس هي مرة اخرى مدينة اللجوء بالنسبة لنتنياهو.

عطاء لاقامة مئات الشقق في الاحياء اليهودية في شرقي المدينة هو وصفة تهزم كل خطوة سياسية وكذا كل معارضة من اليسار. عندما يخرق اليهود الوضع الراهن في القدس، فان العرب لا يمكنهم ان يسمحوا لانفسهم بأن يتظاهروا بأن "الاوضاع عادية". ومن جهة اخرى، هيا نرى تسيبي لفني تقف ضد البناء للازواج الشابة في بسغات زئيف "خاصتنا".

من اجل كم افواه الاغيار القلائل الذين يقرأون الصحف في العيد، يبشر الناطقون بلسان الحكومة ببناء مئات الشقق في حي سلوان جنوبي البلدة القديمة. والحديث يدور عن خطة اولية فكر بها رئيس البلدية نير بركات لانقاذ "بيت يونتان" – المبنى من سبع طوابق الذي دقته الجمعية اليمينية "عطريت كوهنيم" في قلب الحي العربي.

المستشار القانوني للبلدية، يوسي حبيليو، باسناد من النيابة العامة، يطالب بركات بتنفيذ أمر المحكمة منذ قبل اكثر من سنة باغلاق البيت. وعرض باراك في الاسبوع الماضي مبادرة جديدة لتأهيل واقرار بناء (فقط في منطقة "بيت يونتان" لاربع طوابق، بدلا من الخطة القائمة التي تسمح بطابقين فقط. في افضل الاحوال عند اقرار الخطة في كل لجان التخطيط، فان الغرفة الاضافية الاولى ستبنى بعد خمس سنوات. اذن فعلى ماذا يحتج الفلسطينيون وكذا الامريكيون؟

انشر عبر