شريط الأخبار

في مثل هذا اليوم: الاحتلال افقد عائلة العبسي ثلاثة من أبناءها .."وأم شبه ميتة"

10:18 - 29 تشرين أول / ديسمبر 2009

في مثل هذا اليوم: الاحتلال افقد عائلة العبسي ثلاثة من أبناءها .."وأم شبه ميتة"   

فلسطين اليوم-غزة

في حوالي الساعة الواحدة من صبيحة يوم 29 ديسمبر 2008 دمرت الطائرات الإسرائيلية منزل عائلة العبسي في مخيم يبنا للاجئين جنوب مدينة رفح. كانت العائلة المكونة من عشرة أفراد نائمة في تلك اللحظة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من أطفال من العائلة وهم صدقي، (4 سنوات)، وأحمد، (10 سنوات) ومحمد، (12 عاماً). وجرح والديهم وأخواتهم الأربعة، جراح بعضهم كانت خطيرة. الأم عفاف، البالغة من العمر، (41 عاماً)، ذهبت في غيبوبة واستمرت معها لمدة شهرين. ولا تزال ابنتها زكية، ذات الستة عشر ربيعاً، بحاجة إلى عملية أخرى في يدها اليسرى. هذا وألقت قوة الانفجار بالطفلة نعمة، التي بلغت عامها الثالث بعد عام من ذلك اليوم، إلى سطح منزل مجاور. فقط الفتى محمد، الذي بلغ الثامنة عشر بعد عام من الحادث المأساوي هو أفلت من الجريمة دون أن يتعرض لإصابات.

 

سميرة أخت عفاف، البالغة من العمر (45 عاماً) ، وقد أجريت المقابلة مع منظمة حقوقية حول كيفية تأقلم الأسرة بعد مرور عام تقريبا على الحادث.

 

"اعتقدنا أن عفاف قتلت" قالت سميرة. "مكثت في العناية المركزة في المستشفى بغزة لمدة عشرة أيام كانت حالتها خطيرة وجسدها ضعيفاً، وكان الأطباء يتخوفون من عدم تحملها مشقة السفر ولكنهم بعد عشرة أيام أحالوها للعلاج في المستشفيات IMG_1683المصرية.

 

ذهبت معها إلى هناك وكنت أنام في غرفة مجاورة لغرفتها. كانت في حالة غيبوبة استمرت لمدة شهرين تقريبا. وعندما استيقظت سألت عن نعمة ثم سألت عن أبنائها الآخرين. أخبرتها أنهم في غزة وهم بخير. فقالت "لا أريد أن أبقى هنا. أريد أن أذهب إلى بيتي وأولادي". في تلك الفترة كان يتصل عليها أبناؤها الناجون من الهجوم. وبدأت تسألني "لماذا لم يكلمني أحمد؟ لماذا لم يكلمني محمد؟" عندما كانت تتحدث مع الباقين كانوا يختلقون الأعذار. فكانوا يخبرونها بأن أولادها الثلاثة الذين قتلوا "بأنهم في الخارج في السوق أو عند أقاربهم".

لم تستطع سميرة إخفاء الحقيقة عن أختها. "أخبرتني عفاف بأنها تشعر بأني أخفي عنها شيئا ما". قالت لي:" أشعر بأن {بنائي قد قتلوا " وتوسلت إلي بأن أخبرها الحقيقة. وبقيت أنكر ذلك حيث شدد زوجها زياد في حديثه لي على أن لا أخبرها الحقيقة. ولكن في النهاية اعتقدت أنه من الأفضل أن أخبرها وأنا في مصر بوجود الأطباء حولها.

أخبرت الطبيب النفسي بنيتي إخبارها الحقيقة وانتظرته حتى جاء لزيارتها في الغرفة. لم أعرف كيف سأفعل ذلك فقلت لها " اذا أخبرتك بأن صاروخا سقط على منزلك فماذا تفضلين أن يقتل كل أولادك أو ثلاثة منهم؟". فقالت لي " إذا قتل ثلاثة منهم" هذا ما حدث عندما أخبرتها بذلك. وحضنتها وحاولت أن أُهدّأها ".

تعيش عفاف الآن وأسرتها في أوضاع معيشية صعبة حيث تعيش مع أقاربها ليس بعيدا عن حيّهم القديم. فالأسرة لا تستطيع أن ترمم وتعيد بناء منزلها بسبب مواصلة السلطات الإسرائيلية منع إدخال مواد البناء إلى قطاع غزة، وللسبب نفسه فإن IMG_1676آلاف العائلات ممن دمرت قوات الجيش الإسرائيلي منازلهم لم تتمكن من إعادة بناء مساكنهم التي دمرتها قوات الاحتلال. وتعتقد سميرة بان التنقل المستمر لعفاف يعيق فرص نجاح معالجتها نفسياً. "عفاف لا تعمل أي شيء الآن" حيث تأذي جهازها العصبي بشكل كبير. فلا تستطيع أن تمسك أو تتحكم في أي شي. لا تستطيع الطبخ، وبالكاد تستطيع أن تتناول الطعام وحدها. وتسألني دائماً "ما الفائدة من أكلي؟ إنه إهدار للطعام. فانا لا استطيع حتى الاهتمام بأبنائي." فهي لا تزال ضعيفة. حتى انك لو لمستها فإنها قد تقع على الأرض. لقد كانت أمَّا مثالية ... وتواصل سميرة، كانت تعد الطعام لأبنائها عند عودتهم من المدرسة. أما الآن فهي تقضي معظم الوقت نائمة. أعتقد أنه لو كان لديها منزلها الخاص بها .. منزلا تعتني به، ربما لتحسنت حالتها.

لقد تأثرت حياة أسرة عفاف وأطفالها ممن بقوا على قيد الحياة بشكل دائم. فابنتها نداء، التي تبلغ (19 عاماً) من عمرها الآن، كانت تأمل بأن تلتحق بالجامعة لتواصل دراستها. ولكن عليها الآن أن تبقى في المنزل لتعتني بوالدتها.

وكذلك ابنتها زكية التي تبلغ من العمر (16 عاماً) وهي تستخدم يدها اليسرى بشكل جزئي بعد إجراء ثلاث عمليات جراحية لها وقد أخبرها الأطباء بأنها بحاجة للمزيد من الرعاية الصحية وهي غير متوفرة في مستشفيات غزة. وتأمل عائلتها في إيجاد نقود لإرسالها إلى الخارج للعلاج.

 أما فداء، التي تبلغ، (20 عاماً) تقضي معظم وقتها قلقة على أمها. " فقدنا ثلاثة من أبنائنا هذا العام. وأمي شبه ميتة. أنا لازلت خائفة عليها. اذا لم يكن لديك أم فماذا لديك إذاً ؟؟" سالت فداء.

 

انشر عبر