شريط الأخبار

إلى الامام أو إلى الوراء أو إلى الجانب.. اسرائيل اليوم

11:09 - 27 تموز / ديسمبر 2009

بقلم: عوزي برعام

ليس هناك اكثر صديقين اكبر او اصغر وانما هناك اشخاص اكثر ذكاء او اقل حكمة.

خطوة رئيس الوزراء نتنياهو لاضعاف كاديما ليست خطوة غير مسبوقة في السياسة. هي حدثت في الماضي اكثر من مرة. ولكن نتنياهو ورفاقه نفذوا هنا خطوة متعثرة تواصلت بفترة طويلة وعرضت اعضاء كنيست من كاديما لضغوط لا تحتمل.

اسحاق رابين الذي كانت عملية الدمج هويته شق ثلاثة اعضاء من كتلة تسوميت بقيادة رافول ومنح احدهم منصب وزير واثنين منصب نائب وزير. انا اعرف التفاصيل لاني كنت قد اجريت بتكليف منه عملية المفاوضات في ذلك الحين. رابين قام في ذلك الحين بخطوة غير بسيطة من الناحية الجمالية ولكن كان له هدف وطني اذ اراد تمرير اتفاقيات اوسلو في الكنيست واعتبر هذه الاتفاقيات هدفا وطنيا هاما.

لهذا السبب اعطى تصريحا بالشروع في مثل هذه اللعبة النتنة. معارضوه من اليمين هاجموه بسبب ذلك وادعوا بانه يفرض على الكنيست قرارا لا يمثل جمهور الناخبين بصورة وفية. ولكن رابين تشبث بموقفه واصر على تنفيذ الخطوة رغم الانتقادات.

ايضا عندما صعد مناحيم بيغن الى سدة الحكم "اختطف" موشيه ديان من صفوف المعراخ وضمه كوزير للخارجية الى حكومته بعد انقلاب 1977 الانتخابي. هذه الخطوة ايضا وجدت من انتقدها من كافة الاتجاهات. ولكن بيغن مثل رابين امتلك هدفا اذ اراد ادخال شخصية معتدلة وذات مكانة عالمية هامة للحكومة التي شكلها، الحكومة التي قوبلت مع تشكيلها بالارتياب والعداء الذي لا بأس به في ارجاء العالم. من  هنا يطرح السؤال التالي نفسه: الى اين يسعى نتنياهو؟ هل يرغب بتغيير السياسة والتوقف عن الاعتماد على حوتوبلي وهرتشكوفيتس ام انه يريد بكل بساطة اضعاف صفوف كاديما وتعزيز البنية التحتية لحكومته؟

ان لم يكن لديه هدف سياسي واضح فان ما فعله يثير عدم الارتياح في اوساط اعضاء حزبه وبالتأكيد في اوساط منتقديه. ولكن ان كانت لديه رغبة بتغيير اتجاهه السياسي فانا اعتقد انه سيكون من الصحيح بالنسبة لهم دعوة لفني للتفاوض للانضمام للحكومة برئاسته. ذلك لان لفني لن تحظى بالتأييد لمطلب التناوب حتى في اوساط حزبها نفسه وستدخل الحكومة على اساس الخطوط الاساسية الجديدة والمعدلة.

في كل الاحوال كاديما تعاني من مشكلة هوية. ان كان حزب كاديما هو بديل لمعسكر اليمين فعليه ان يحاول الدخول للحكومة على اساس خطوط اساسية جديدة او خوض صراع من صفوف المعارضة بصورة حازمة ومنهجية. ولكن عليه ان يحسم امره.

ان كان كاديما سينصب على رأسه شاؤول موفاز فلن يغير بالفعل صورة وجهه. ليس هناك فرق حقيقي بين نتنياهو وموفاز. وموفاز لا يمثل بديلا فكريا لليكود. في واقع الامر ان انضم كاديما برئاسة موفاز الى الحكومة فلن يجلب لنتنياهو الرائحة العطرة التي يحتاج لها في العالم. اضافة الى ذلك سيطرت موفاز على كاديما ستتمخض عن منافسة بين كاديما والليكود على نفس الناخبين، وتعطي لليسار الصهيوني امكانية لبناء حزب جديد يحظى بعدد اصوات اكبر مما توقعه له الاستطلاعات.

في كل الاحوال تقديري هو ان التغير الحقيقي في الكنيست لا يلوح في الافق. كاديما لن ينشق لانه اعضاؤه سيدركون ان هذه ستكون نهايتهم الانتخابية في صناديق الاقتراع الا ان قدروا ان حالتهم اليوم بلا امل. الربط بين كاديما ونتنياهو سيتم فقط بعد ان يستوعب نتنياهو مدى صعوبة وضع اسرائيل في العالم وبعد ان تستوعب لفني وضع كاديما الصعب خارج الحكومة.

النبوءة هي مهنة لا يمكن لاية شركة تأمين ان توافق على اعطاء بوليصة لها بسبب شدة الخطورة. وهكذا ايضا بالنسبة لمصير هذه النبوءة. على اية حال نحن نتوجه نحو عام سياسي متواتر ومثير للاهتمام.

انشر عبر