شريط الأخبار

مر عام على العدوان وأطفال غزة ما زالوا يستصرخون العالم

09:39 - 27 كانون أول / ديسمبر 2009


فلسطين اليوم-غزة

عام كامل مر على العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، لم تستطع خلاله المؤسسات التربوية والتعليمة التخلص من تداعياته. فما زالت معظم المدارس التي تعرضت للقصف الإسرائيلي على حالها من التدمير الكلي أو الجزئي، ما أجبر الطلبة على السير على أقدامهم لمسافات طويلة للوصول إلى مدارس بديلة عن مدارسهم المدمرة التي كانت قريبة من أماكن سكناهم، بينما ما زال هؤلاء الطلبة يعانون من ضغوط نفسية تركت بصماتها على مستوى تحصيلهم الدراسي.

فبعد تدمير مدرستها في منطقة السلاطين شمال قطاع غزة، بدأت الطالبة أسيل زايد رحلة يومية شاقة من السير لمسافات طويلة إلى مدرستها الجديدة، ما يجعلها تصل إلى منزل عائلتها عند الغروب لأنها تدرس في الفترة المسائية.

وتستفند عملية الوصول إلى المدرسة وقتاً وجهداً كبيرين من الطالبة زايد، الأمر الذي يؤثر على قدراتها التحصيلية ومستواها التعليمي.

وتقول اسيل "من يعتقد أن الحرب انتهت فهو مخطئ، فهي بالنسبة لنا متواصلة، طالما أننا لم نعد إلى مدارسنا السابقة، ونحتاج إلى كل هذه المشقة حتى نحصل على حقنا في التعليم".

وتساءلت: "من هذا الطالب الذي يستطيع فهم دروسه والتفوق في ظل هذه الظروف التي نعيشها؟ بيوتنا مهدمة ومدارسنا مدمرة وأهلنا مشردون".

وأكدت مديرة مدرسة عمر بن العزيز الأساسية حنان مطير أن الصعوبات اليومية التي يواجهها الطلبة بعد مرور عام على الحرب، تؤثر بشكل مباشر على مستوياتهم الدراسية، خصوصاً هؤلاء الذين يقطعون مسافات طويلة من منازلهم إلى مدارسهم.

وقالت: "كما لا يكمن تجاوز الصعوبات النفسية التي يعانيها الطلبة، خصوصاً الذين عايشوا مواقف حزينة خلال الحرب".

وأضافت: "لجأنا إلى التوعية النفسية والبرامج الترفيهية للتخفيف من الضغوط النفسية التي يعاني منها الطلبة إلى الآن، وأتوقع أن تستمر تداعيات الحرب لسنوات مقبلة إذا بقيت الأمور على حالها".

وتعرضت 150 مدرسة حكومية للقصف والاعتداء والتدمير والتخريب، منها 8 مدارس تعرضت لتدمير شبه كامل أصبحت غير صالحة للتعليم، كما تعرضت 158 مدرسة لأضرار جزئية ناتجة عن القصف الهمجي وفقاً لتقرير "المركز الفلسطيني" لحقوق الإنسان في غزة. هذا بالإضافة إلى الاعتداءات التي طالت العديد من المدارس الابتدائية والإعدادية التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، كما تعرضت 46 مدرسة خاصة وروضة أطفال تتبع القطاع الخاص لتدمير وأضرار بدرجات متفاوتة، منها مدرستان و 5 رياض أطفال تم تدميرهما بالكامل.

ولجأت وزارة التربية والتعليم ودائرة التربية والتعليم في (أونروا) - جراء منع الاحتلال إدخال مواد البناء والصيانة الضرورية لعمليات الترميم اللازمة للمدارس - إلى الاعتماد على وسائل بديلة لتعويض العجز، كالدراسة على فترتين صباحية ومسائية أو استخدام الغرف المتنقلة (الكرفانات) بدلاً عن الغرف الصفية المدمرة.

وأكد وكيل وزارة التربية والتعليم في الحكومة الفلسطينية بغزة يوسف إبراهيم أن الآثار السلبية للحرب ما زالت متواصلة في كل نواحي المسيرة التعليمية، لافتاً إلى أن الأجواء البيئية المحيطة بالعملية التربوية، غير مناسبة خصوصاً في ظل عدم استكمال صيانة مجموعة من المدارس.

وأوضح أن كل البدائل التي تم اللجوء إليها لن تكون بديلاً عن إعادة الإعمار والترميم للمدارس المدمرة، إضافة إلى عدم القدرة على توفير الاحتياجات التطويرية لأعداد المدارس التي يحتاجها قطاع غزة.

من جانبه، شدد مدير دائرة التعليم في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) محمود الحمضيات على الأضرار النفسية الكبيرة التي لحقت بالطلبة جراء الحرب إلى جانب تضرر المدارس، مشيراً إلى استشهاد 86 طالبة وطالبة وثلاثة مدرسين إضافة إلى إصابة أكثر من 500.

وذكر أنه رغم إعادة تأهيل مجموعة من المدارس، إلا أن هناك مدارس أخرى ما زالت بحاجة إلى ترميم وصيانة، لم تتمكن (أونروا) من إعادة بنائها جراء الحصار الإسرائيلي.

وقال: "هذه الأوضاع تزيد الأعباء على التعليم في وكالة الغوث وتفاقم المعاناة التعليمة لطلبة القطاع، الأمر الذي سيجبرنا على زيادة عدد المدارس التي تعمل على فترتين".

انشر عبر