شريط الأخبار

لا يأخذ اسرى ولا يعيد اسرى..معاريف

01:07 - 25 تموز / ديسمبر 2009

بقلم: بن كاسبيت

خلافا للهستيريا الاعلامية، صفقة شليت لم تصل في هذا الاسبوع الى نقطتها الحاسمة. لم نكن في وضع نعم او لا. في اخر المطاف نحن امام مرحلة اخرى في المفاوضات، مرحلة هامة ولكنها ليست نهائية. امام وزراء السباعية كان هناك اقتراح جسر الهوة للوسيط الالماني وهم تداولوا فيه بتفاصيل التفاصيل اسما بعد الاخر. ما زال هناك جدل حول اسماء (سبعة اسماء "ثقيلة" ما زالت معلقة على كفة الميزان كما تدعي مصادر فلسطينية)، وهناك ايضا بطبيعة الحال جدل قوي حول المبعدين. بالنسبة لحماس ان نفذت الصفقة في الظروف الحالية فستكون صفقة ابعاد وترانسفير.

ابعاد لرواية حماس التاريخية وصدمة شديدة الوقع منذ ذلك الابعاد الجماعي لمئات اعضاء حماس الى مرج الزهور في لبنان في عهد اسحاق رابين. هناك شك في ان توافق حماس على ابتلاع هذا الضفدع بصورته الحالية. لذلك حتى ان كان التقدير بأن صفقة شليت ستنفذ في اخر المطاف فما من شك بان ذلك سيستغرق مدة اطول. لقد تم تجاوز القسم الاكبر من الطريق ولكن هناك مسافة طويلة تمتد امامنا.

كيف نشأ الوضع الذي تحبس فيه دولة باكملها انفاسها وترسو عائلة معذبة لمدة ثلاثة ايام متتالية قبالة بوابات ديوان رئيس الوزراء بانتظار حكم جلعاد شليت؟ وفقا لبعض اعضاء السباعية، بذور هذا التسلسل موضوعة امام اعتاب وزير الدفاع ايهود باراك. في يوم الاحد في ساعة الصباح الباكر جدا التقى باراك بالزوجين شليت. هما كانا في طريقهما للقدس وقدرا انها لحظة الحقيقة. "تم اعلام الاسرة بالتطورات من قبل باراك" يقول مصدر بارز في السباعية، "ومن هناك خرجت الاسرة مباشرة في حملة وكأن الامر اصبح مقضيا واننا وصلنا الى مرحلة الحسم. هذا كان خللا الحق الضرر وليس لدي تفسير للسبب الذي دفع باراك للتسبب بمثل هذا الواقع الوهمي.

الامر بدأ قبل ذلك. في يوم الاربعاء في الاسبوع الماضي بدأت في الظهور بعض الانباء التي تفيد بأن نتنياهو يعرقل الصفقة منذ اسبوعين. المعلومات ظهرت عادة في "فوكس" شبكة الانباء الامريكية ذات المصادر الاسرائيلية بالنسبة لهذه القضية. بعض هذه المصادر يعملون في تل ابيب. كل شيء كان متناسقا ومتزامنا مع فترة نهاية الاسبوع، والاسبوع التالي بهدف بلورة هذه الدراما المصطنعة وجدول الاعمال الصحفي الهستيري هذا للمرة التي لا يعرف احد عددها. اية مصلحة لباراك في ذلك؟ المصالح ليست قليلة. هذه القضية جيدة لهم لانه ومن اجل التغيير يظهر فيها بصورة الرجل الطيب. الشخص الذي يحث كل الرافضين لانجاز الصفقة. صفقة شليت هي تفوقه النسبي. عدا ذلك من الافضل دائما التحدث عن الوسيط الالماني بدلا من التحدث عن الخادمة الفلبينية وهذا ما حصل.

في داخل الغرفة يجلس وزراء السباعية لدراسة الاسماء. واحدا بعد الاخر. اكثر من مائة منهم وفق المصادر الاجنبية لا يمكنهم ان يعودوا ليهودا والسامرة لانهم سيكونون قريبين من اصابة الاهداف الاسرائيلية. هؤلاء قتلة او قتلة محتملون. مقياس الخطورة الذي اعده الشاباك هو المقياس الحاسم في هذه المسألة. بوغي يعلون يبتلع بين الحين والاخر ابتسامة ويحدث الوزراء عن نكتة بصدد هذا السجين او ذاك. هو يعرف اغلبيتهم شخصيا. عندما كان قائدا للمنطقة الوسطى ونائبا لرئيس هيئة الاركان ومن ثم رئيسا لهيئة الاركان، وهو يعرف الجهود الكبيرة التي كلفت بعض الارواح احيانا من اجل ادخالهم للسجن.

ليس بين وزراء السباعية (احيانا ثمانية عندما ينضم يوسي بيليد) اختلاف جوهري. كلهم يعرفون بان الصفقة سيئة وربما ايضا سيئة جدا. يجمعون على انها ستلحق ضررا استراتيجية فادحا باسرائيل وبالمعتدلين وبابو مازن والكثيرون غيرهم. هي ستتسبب بموجة اختطافات جديدة وربما ايضا موجة ارهابية واراقة للدماء واضعافا لقوة الردع وتعزيزا لقوة حماس والاسلام الجهادي. الاختلاف الذي قسم السباعية الى تعادل 3 مقابل 3 (اما نتنياهو فيتأرجح بين الطرفين) يكمن في الحل. مريدور وباراك ويشاي يعتقدون بأن من الواجب اولا اعادة شليت الى البيت ومن ثم وضع قواعد جديدة للعبة واداء يمين القسم بعدم تكرار ذلك. يعلون ليبرمان وبيغن يعتقدون بأن قواعد اللعبة الجديدة لن تعادل الورق الذي كتبت عليه وان السبيل الاوحد لوضع نهاية لهذا الانحلال يكمن هنا والان.

هذا هو الاختلاف. هذا الاختلاف سيحل في الحكومة في آخر المطاف وليس في السباعية. السباعية هي الجسم المجهز للمسألة اما الحكومة فهي الهيئة التي تصوت وتقرر. عندما سيقتنع نتنياهو بان الصفقة قد انتهت وعندما تعيد حماس تحفظاتها على تحفظات اسرائيل وعندما سيستقر عدد المبعدين في مكان ما بين 123 الخاصة بنا والقلائل الخاصين بهم ستطرح الصفقة على التصويت في حكومة اسرائيل ورئيسها بنيامين نتنياهو، سيبلور حينئذ الاغلبية المرغوبة بالنسبة له. هو سيتخذ القرار الذي يريد اتخاذه ولكنه سيتحمل المسؤولية بعد ذلك وستكون ثقيلة.

عوزي، عوزي

على هامش قضية شليت ظهرت في هذا الاسبوع قضية عوزي اراد. القناة الثانية نشرت بأن احد المسؤولين الكبار في الديوان يلقب رئيس هيئة الاركان بـ "رئيس لجنة أهالي الجنود" فاهتزت الارض. في صبيحة اليوم التالي سارع اراد للتوجه الى ديوان رئيس هيئة الاركان وتقديم الاعتذار. هو قد تعلم من العواصف ومن الصعب ايجاد مفتعل مشاكل اكثر نجاعة منه، حيث لا يمر شهر واحد من دون ان ينتج لنا عاصفة جديدة، ولكن في هذه المرة حسب اعتقادي هو لا يتحمل اي ذنب. نشرت في هذه الصفحات في الاشهر الاخيرة انتقادات غير قليلة لهذا الشخص وطبعه الميال للمشاكل، والاضرار التي يلحقها بعمل الديوان ومسائل كثيرة اخرى. ليس هذا تراجعا عما نشر سابقا. من حق اراد توجيه الانتقاد لرئيس هيئة الاركان في هذا امر واضح. ومن المحظور ان يكون رئيس هيئة الاركان بقرة مقدسة. كانت هنا فترة في السابق كهذه ومن الجيد انها رحلت عن العالم.

لو ان اراد اتصل بصحفي وسرب هذه الانتقادات نحو الخارج لكان على رئيس الوزراء ان يقيله في نفس اليوم. ولان الاستيضاح اظهر ان اراد وجه الانتقادات في غرفته وعلى اريكته وعلى مسمع المتواجدين في الديوان الا ان احدا منهم اخرج الامور للخارج فان اراد بلا شائبة. احد الاشخاص الذي يعتقد ان من الواجب التخلص منه (وربما هو محق) اخرج الامور للخارج حتى يلطخه. اراد ليس مذنبا في ذلك. الجمهور بدوره ربح من القضية لان الانتقادات وصلت اليه وهي شرعية وكان من المفترض بها ان تكون بداية لنقاش شعبي هام. بدلا من ذلك دار الجدل حول اراد نفسه.

لقد احسن اراد صنعا عندما توجه لرئيس هيئة الاركان واعتذر. بالمناسبة هو لم يعتذر عن الانتقادات بحذ ذاتها وانما عن الاسلوب غير الملائم والاستغلال الذي ترتب على هذا الاسلوب. في ظل الوضع القائم كان من الطبيعي لو ان رئيس الوزراء امر بفتح تحقيق لاكتشاف المسرب. اراد نفسه يطالب بين الحين والاخر وضع الجميع على آلة كشف الكذب. هذه كانت فرصة ممتازة للقيام بذلك وارسال الرسالة الصحيحة لرئيس هيئة الاركان: ليس من الممكن المس بك حتى وان كان الهدف الاساسي اراد.بدلا من ذلك فضل نتيناهو نشر بيان ضمنه تأييده لمستشاره للامن القومي. لذلك نجح نتنياهو في الخروج من هذه المسألة مع كل الاضرار المحتملة.

بمناسبة ذكر اشكنازي: الانتقادات وجهت اليه الا انه ليس مذنبا بصورة تامة. غابي اشكنازي هو رئيس هيئة اركان ممتاز. شخص صحيح في المكان والزمن الصحيحين. جيش الدفاع الاسرائيلي الذي يخلفه من بعده جدي وناجع ومدرب بدرجة افضل من الصورة التي استلمه بها. منذ مدة طويلة لم نرى في اسرائيل رئيس هيئة اركان يفكر اولا باعادة كل الجنود الى بيتهم بسلام وبعد ذلك يفكر في تنفيذ المهمة. "بأي ثمن" هذا الشعار كان ذات مرة سببا في دفع اي شيء مقابل احتلال الجبل اما اليوم فقد اصبح الثمن يدفع لمنظمات الارهاب الدموية التي تتطلع لابادتنا ومقابل جندي مخطوف.

الامور انقلبت رأسا على عقب. وكل شيء تشوش. ليس هناك سعي للتصادم كما كان الحال في السابق. وهناك بحث عن الطريق الاقصر والاكثر امنا للعودة الى البيت. روح المبادرة اختفت والجرأة تلاشت. اربعة جنود قتلى في مارون الراس اوقفوا دولة باكملها وجمدوا جيشا كبيرا في 2006. من الجيد ان حرب حزيران اندلعت قبل 42 عاما وليس في الاسبوع الماضي لاننا كنا سنوقفها بعد ساعتين (وربما من الخسارة ان هذا الامر لم يحدث ولكن هذه مسألة لجدل آخر). في حرب حزيران قتل 200 جندي في اليوم الاول ولم يكن اي واحد منا ليتحمل ذلك. ليس هناك رئيس وزراء اسرائيلي مستعد للخروج غدا الى عنتيبيا او حتى لجلب نحشون فاكسمان. الجميع سيفكرون بلجنة التحقيق ومن اجل ماذا يتوجب السعي الى ذلك؟ كل ما اردناه هو العودة الى البيت بسلام وهذا هو ما تبدو عليه الامور.

التغيرات التي طرأت على المجتمع الاسرائيلي يمكن ان تعتبر ايجابية وليبرالية وانسانية لو ان حياتنا كانت في مكان اخر. ولكننا نعيش هنا وفي الوقت الذي نصبح فيه اكثر رقة وسمنة وليونة يجتاز اعداؤنا تغييرا معاكسا تماما. هم مستعدون للتضحية ودفع اي ثمن تقريبا لانزالنا على ركبتينا. المسألة هي انهم ليسوا بحاجة لدفع اي ثمن لانزالنا على ركبتينا وانما المطلوب فقط منهم هو اختطاف جندي. هم فعلوا ذلك وسيفعلونه مرة اخرى. اسرائيل هي دولة تميل للتراجع والانطواء تماما مثل تلك الحلوى الموضوعة في ورق السلوفان ملفوفة لفا حلوة بدرجة كبيرة الا انها ضارة.

ولنعد الى شؤون اليوم. رئيس هيئة الاركان مر بموقف مربك اخر. وليس بذنبه في هذه المرة ايضا. هو مدعو مع رؤساء الاذرع الامنية الاخرى لمداولات السباعية. في الفصل الاختصاصي يجلسون في الداخل وعندما يتم الانتقال للنقاش السياسي يطلبون منهم الخروج. ذات يوم وجد اشكنازي نفسه مطالبا للبقاء في الخارج. هو يجلس في غرفة السكرتير العسكري اللواء مئير خليفي منتظرا بصورة مخجلة. في هذه الاثناء اتضح له ان اللواء خليفي نفسه الخاضع لامرته ورئيس الشاباك يوفال ديسكين يجلسان في الداخل. ان كانا هذان الشخصان في الداخل فلماذا هو يجلس في الخارج. رئيس هيئة الاركان وجد طريقة لايصال رسالة لوزير الدفاع الذي جلس في الداخل وفي لحظة معينة ادرك احدهم الامر فسأل ايهود باراك اين غابي اشكنازي وخلال دقائق تم ادخاله للداخل ولكن ليس قبل ان تظهر طريقة التصرف الداخلي المخزي في ديوان رئيس الوزراء عارية مرة اخرى. وبالمناسبة عوزي اراد اتهم بذلك مرة اخرى مع ان يده لم تكن في هذه المسألة (رغم انه كان في النقاش الجاري في الداخلي اما اشكنازي فلم يكن).

انشر عبر