شريط الأخبار

عائلات المحكومين بالمؤبد تترقب إطلاقهم بصمت

08:14 - 25 آب / ديسمبر 2009

فلسطين اليوم-وكالات

 قال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى ابو مرزوق ان الحركة سترد الأسبوع المقبل على العرض الإسرائيلي الذي نقله الوسيط الألماني في شأن صفقة تبادل الأسرى. وأوضح ابو مرزوق لوكالة «اسوشييتد بريس» ان الحركة تدرس العرض و «سترد عليه الأسبوع المقبل على أبعد تقدير».

 

وتترقب عائلات الأسرى المحكومين بالمؤبد أكثر من غيرها أنباء الصفقة أملاً في أن تشمل أبناءها الذين تعتبرهم إسرائيل «خطرين». وتجلس العجوز الفلسطينية زينب حامد (79 سنة) أمام التلفزيون تتسقط الأخبار مع انها فقدت حاسة السمع، وتبكي عندما تظهر صورة ابنها إبراهيم حامد على التلفزيون لدى الحديث عن الصفقة.

 

وتعتبر إسرائيل إبراهيم حامد من أخطر المعتقلين الفلسطينيين لديها، وتتهمه بالمسؤولية عن مقتل عشرات الإسرائيليين، في حين تطالب «حماس» باطلاقه ضمن صفقة تبادل الأسرى التي يتفاوض عليها الطرفان، لكن إسرائيل ترفض ذلك.

 

وتقول زينب: «أنا لا أسمع، لكنني رأيت صورته على التلفزيون أكثر من مرة، وعرفت بعدها انه من الممكن أن يعود الى البيت». وتضيف العجوز وقد اغرورقت عيناها بالدموع: «المهم أن يخرج لزوجته ولأولاده الذين يعيشون بعيداً عنا وعنه».

 

ويقول شقيقه الأكبر نعيم حامد (57 سنة): «علمنا أن إبراهيم من ضمن أربعة أسرى ترفض إسرائيل اطلاقهم، والآن أصبحوا 125 أسيراً، لذلك فنحن وإن كنا نأمل في أن تشمل الصفقة أخي إبراهيم، إلا أننا نتخوف من انه لن يخرج». ويضيف أحد أفراد العائلة: «نعلم علم اليقين انه إذا لم يخرج إبراهيم في هذه الصفقة، فلن يخرج أبداً». وتؤكد العائلة أن أحداً لم يتصل بها في شأن صفقة التبادل، ويتساءل نعيم: «إذا كان الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليت سيعود الى والدته، فلماذا لا يعود إبراهيم الى أسرته هنا في سلواد؟».

 

وحتى لحظة اعتقاله عام 2006، كان إبراهيم حامد يعتبر قائد «كتائب عز الدين القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس» في الضفة الغربية، ولاحقه الجيش الإسرائيلي خمس سنوات تمكن خلالها من الفرار أكثر من مرة ونجح مراراً في التخفي. ومنذ اعتقاله عام 2006، وضع إبراهيم في العزل الانفرادي في سجن ايالون، علماً أن عائلته لا تزال ممنوعة من زيارته حتى الساعة، ولم يخضع للمحاكمة لغاية الآن.

 

وتقول العائلة إن محامي الدفاع أبلغها أن لائحة الاتهام المقدمة ضد ابنها تقع في 11 ألف صفحة، إضافة الى ملف سري. وكان إبراهيم اعتقل في أحد المنازل القريبة من منزل الرئيس محمود عباس في مدينة البيرة بعدما حاصرت قوة كبيرة من الجيش الإسرائيلي المنزل الذي حاول إبراهيم التحصن فيه. وتم اعتقاله بعد اطلاق قذائف صاروخية عدة باتجاه المنزل. وتقول العائلة انه عقب اعتقاله، قام الجيش الإسرائيلي بإبعاد زوجته الى الأردن ومن ثم إرسال ابنيه الى والدتهما في الأردن من طريق أحد سكان بلدة سلواد بعدما صدر قرار بحظر سفر أي من أفراد العائلة خارج الأراضي الفلسطينية. وإبراهيم من مواليد بلدة سلواد شمال مدينة رام الله، وهي أيضاً مسقط رأس رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل. وبحسب العائلة، اعتقل إبراهيم لدى جهاز الأمن الوقائي في الفترة ما بين 1998 حتى أواخر عام 2000، وبعد ذلك أصبح «مطلوباً» للجيش الإسرائيلي. وقال شقيقه نعيم: «منذ عام 2001 ولغاية اعتقاله لم نكن نعلم عن إبراهيم شيئاً، حتى إننا اعتقدنا أننا لن نراه ثانية أبداً».

 

ويترقب سكان بلدة سلواد نتائج مفاوضات صفقة التبادل لمعرفة ما إذا كان إبراهيم في عداد المفرج عنهم، أو ابنها الآخر ثائر حماد (31 سنة) الذي اعتقلته إسرائيل عام 2004 بتهمة قتل 11 جندياً إسرائيلياً في واد قريب من البلدة. وصدر بحق ثائر المحسوب على حركة «فتح» 11 حكماً بالسجن المؤبد بعدما اعترف بالتهمة الموجهة إليه بقنص 11 جندياً عام 2002 في الوادي القريب من بلدته. ورفض والد ثائر الحديث، مكتفياً بالقول: «كل شيء على الله».

 

وفي بلدة بيت ريما غرب رام الله، تترقب فائدة البرغوثي أنباء صفقة التبادل، علّها تشمل زوجها عبدالله البرغوثي الذي أصدرت بحقه إسرائيل 67 حكماً بالسجن المؤبد بعدما أدين بالمسؤولية عن العديد من التفجيرات التي نفذتها «حماس» في مناطق مختلفة في إسرائيل وأسفرت عن مقتل عشرات الإسرائيليين.

 

وعبد الله من مواليد الكويت ودرس الأدب الكوري في كوريا لمدة عامين قبل أن يتوجه الى الأردن، ومن ثم دخل الأراضي الفلسطينية للعمل في مجال الهندسة الإلكترونية والاتصالات. وتقول زوجته فائدة لوكالة «فرانس برس»: «طبعا أترقب صفقة التبادل على أحر من الجمر، وبالنسبة الى زوجي، اعتقد انه يختلف عن عدد كبير من الأسرى، خصوصاً انه يعيش في العزل الانفرادي منذ ثماني سنوات».

 

واشتهر عبدالله بقدرته على التخفي باستخدام أوراق ثبوتية مزورة، الى أن تم اعتقاله عام 2003 بينما كان يقود سيارته أثناء عودته من المستشفى حيث كانت ابنته الصغيرة تتعالج. وتأمل فائدة في اطلاق زوجها، سواء داخل الأراضي الفلسطينية أو خارجها، وتقول: «المهم أن يخرج من العزل والسجن».

انشر عبر