شريط الأخبار

صفقة شليت .. دروس منذ الان .. يديعوت

11:27 - 23 حزيران / ديسمبر 2009

بقلم: غيورا ايلند

رئيس مجلس الامن القومي الاسبق

دون صلة بالقرار الذي ستتخذه حكومة اسرائيل بالنسبة لصفقة شليت، يبدو أن هناك درسين من الصحيح فهمهما منذ الان. لا اقصد القرار بشأن تشكيل اللجنة التي يفترض أن تحدد المعايير لصفقات تبادل الاسرى في المستقبل. فأنا اشك ان يكون ممكنا تحديد معايير دقيقة تناسب كل حالة مستقبلية وأن يكون ممكنا تطبيقها. الدرسان يتناولان مسائل اوسع. الدرس الاول يتناول مجال المفاوضات، والثاني الشكل الذي ينبغي للقرارات ان تتخذ فيه.

كل مفاوضات في موضوع تبادل الاسرى تجري في المستقبل بين اسرائيل واعدائها من المتوقع أن يدخل دولة اسرائيل في موقف دون. هذا موضوع نحن فيه "قابلين للضغط" اكثر من اعدائنا، نتأثر جدا بالرأي العام وبضغط عائلات الاسرى وندير المفاوضات بشفافية اعلامية تساعد الطرف الاخر. وعليه، فدوما مهم ادارة المفاوضات في موضوع كهذا في اطار سياق أوسع، يعنى ايضا بامور اخرى يكون فيها اعداؤنا "قابلين للضغط" بقدر لا يقل عنا.

في أثناء حملة "رصاص مصبوب" توفرت لاسرائيل فرصة لدمج اتفاق تبادل الاسرى في اطار صفقة اوسع. اسرائيل يمكنها أن تدعي من اليوم الاول للحملة بان نهايتها ستتضمن ثلاثة مواضيع: وقف نار متبادل، فتح المعابر الى غزة (موضوع انساني رقم واحد) وتبادل اسرى (موضوع انساني رقم اثنين). ولما كانت حماس أكثر تأثرا بالضغط منا كي تصل الى وقف للنار وكانت أكثر منا تأثرا بالضغط بكثير لضمان فتح المعابر امام البضائع، فكان معقولا الوصول الى صيغة اكثر راحة لاسرائيل في الموضوع الثالث – تبادل الاسرى. التخلي عن "صفقة شاملة" كان خطأ جسيما.

من ناحية موضوعية ايضا وكذا لاسباب السياسة الداخلية من المفضل بشكل عام ادارة مفاوضات على موضوع واسع يسمح بمجال اوسع من "الاخذ والعطاء". كلما كان هذا المجال اوسع تكون للقيادة السياسية (في الجانبين) "تفسيرات مقنعة" اكثر لماذا تخلت في الموضوع أ كي تحصل على قدر اكبر في الموضوع ب.

قبل تسعة أشهر تشكلت حكومة جديدة في اسرائيل. هذا التغيير السياسي يوفر ايضا فرصة امام القيادة السياسي المنتخبة لاجراء تعديلات حادة على السياسة بالقياس الى سياسة سابقتها. البحث "الحقيقي" الذي كان من الصحيح لرئيس الوزراء نتنياهو أن يجريه على صفقة شليت كان ينبغي أن يتم في حينه وليس الان. ليس فقط كانت هذه فرصة لاعادة فحص مجال الامكانيات، بل ان حماس ايضا كانت ستضطر الى أن تفهم بان ليس كل ما كانت الحكومة السابقة مستعدة لاعطائه بالضرورة ستعطيه ايضا الحكومة الجديد. الامر لم يتم. بيبي دخل الى موقع اولمرت وحجاي هداس دخل الى موقع عوفر ديكل. في اللحظة التي وقعت فيها المفاوضات كان واضحا بانها ستحقق نتائج مشابهة لتلك التي عرضت على الحكومة السابقة.

الامر الذي كان ينقص في حينه، وهو ناقص في اوضاع مشابهة، هو اجراء بحث مبدئي قبل بدء المفاوضات. في اللحظة التي يسمح فيها للمفاوضين بادارة مفاوضات دون أن تتقرر مسبقا المواقف المبدئية في قرار حكومي، فانه يسمح للمفاوضات لان تتطور لتصل الى اقتراح تفصيلي، وعندما يدخلون الى البحث فيه لا يتبقى سوى بديلين: اما اقرار الاقتراح الوحيد القائم او خلق أزمة ثقة مع الطرف الاخر، مع الوسيط، مع الرأي العام وما شابه.

هذه الظاهرة المرضية ذات صلة ليس فقط بالنسبة للمفاوضات على تبادل الاسرى بل وايضا بالنسبة لمواضيع سياسية عديدة. اذا تذكرنا كيف اقرت اتفاقات اوسلو، سنرى ان العملية كانت مشابهة.

انشر عبر