شريط الأخبار

ماذا يريد الشاباك الإسرائيلي من شباب غزة؟!!

10:43 - 23 تشرين أول / ديسمبر 2009

ماذا يريد الشاباك الإسرائيلي من شباب غزة؟!!

 فلسطين اليوم- غزة

لازال العمل الاستخباري الإسرائيلي في أوجهه متواصلاً ضد أبناء قطاع غزة رغم حملات الوقاية والعلاج التي تقوم بها الأجهزة الأمنية الفلسطينية في قطاع غزة حيث يرمي هذا النشاط إلى تحقيق أهداف خبيثة مستهدفاً بشكل خاص فئة الشباب الطامح الذي يعتبر عماد المجتمع.

 

وقد تطرق موقع "المجد" إلى أهداف الشاباك التي يحاول تحقيقها في التعامل مع شباب قطاع غزة وهي على عدة مراحل متفاوتة ما بين الإسقاط والتحييد عن ميدان المقاومة أو الهجرة وقد افرد المجد هذا التقرير لتفصيل هذه الأهداف.

 

الإسقاط

بعد انسحاب الاحتلال الصهيوني من قطاع غزة وانعدام الاحتكاك السكاني بالجيش الصهيوني وأجهزة مخابراته استحدث الشاباك طرقاً جديدة للإسقاط اغلبها اعتمدت على التقدم التكنولوجي التي يشتهر باستخدامها الشباب الغزي حيث وصلت نسبة مستخدمي الانترنت فيه لدرجة تفوق 60 % حسب الإحصاءات التقنية التي أعدها احد الباحثين في الجامعة الإسلامية بغزة .

 

ولقد ظهر الأسلوب الالكتروني الجديد لأجهزة المخابرات الصهيونية من أجل إسقاط الشباب والشابات في شبكة العمالة من خلال موقع على الانترنت حسبما كشفت صحيفة "معاريف" في وقت سابق عن أن جهاز المخابرات العامة الصهيوني الشاباك سيفتتح موقعاً خاصاً به علي شبكة الانترنت بهدف تجنيد عملاء جدد، وهو ما تم الآن بالفعل وبهذا يحذو الشاباك حذو جهاز الموساد المسئول عن المخابرات الخارجية الصهيونية الذي باشر قبل عدة أشهر بحملة مكثفة لتجنيد العملاء لصالحه بواسطة الانترنت.

 

ويعد مثل هذا الموقع يشكل خطراً كبيراً يجب تداركه لكن في الحقيقة هناك وسائل أخرى كثيرة اتبعها الشاباك لإسقاط شباب غزة إما عن طريق نشر الأفلام الإباحية أو مواقع الشات والمحادثة أو عن طريق اختراق الأجهزة الشخصية ومحاولة ابتزاز الضحية بالتعاون مقابل عدم نشر صوره العائلية على شبكة الانترنت وغيرها وسائل كثيرة كشفتها الشكاوى والاعترافات لدى أجهزة الأمن الفلسطينية في قطاع غزة .

 

ويقول "أبو محمد" أحد ضباط الأمن في قطاع غزة: "في الحقيقة إن الشباب الفلسطيني وخاصة شباب قطاع غزة من أهم الفئات التي تستهدفها أجهزة المخابرات الصهيونية بعدة وسائل منها الإسقاط الذي يعتبر من اخطر الآفات التي يمكن أن يقع فيها الشباب حيث يبيع أهله ودينه ووطنه مقابل عرض من الدنيا بحيث يخسر الدنيا والآخرة ".

 

وشدد على أن الأجهزة الأمنية في قطاع غزة تعمل منذ فترة طويلة  وخاصة بعد الحرب الصهيونية العام الماضي بشكل مكثف لمحاربة محاولات الاختراق الصهيونية رغم قلة الإمكانات مشددا على أن تعاون رجال الأمن والمواطنين كشف الكثير من الوسائل التي كان الشاباك يقوم عليها لإسقاط الشباب الغزي.

 

وأكد أن أجهزة الأمن تتابع جميع الشكاوي والملاحظات التي تصلها إضافة إلى المعلومات المتوفرة لديها وتنطلق لمحاربة هذه المحاولات ومعالجة الحالات التي وقعت في هذه الجريمة مشددا على أنها نجحت في ذلك .

 

التحييد عن ميدان المقاومة

بعد المحاولات الكثيرة التي باءت بعد انسحاب الاحتلال من قطاع غزة لإسقاط الشباب تغيرت بوصلة الشاباك في كثير من الأحيان لتحييد الشباب الفلسطيني عن ميدان المقاومة والانخراط في التنظيمات الفلسطينية المقاومة  ضد دولة الكيان .

 

وتشير المعطيات إلى أن الاحتلال حاول بطريقة ما إلى إيجاد جيل فلسطيني متسامح مع الاحتلال لا ينتمي للتنظيمات يسمي نفسه مستقلا يشتغل بنفسه وتجارته وطعامه دون العمل للوطن .

 

وقد هدف الاحتلال بطريقة خبيثة إلى إيجاد هذه الفئة التي لا تهتم إلا لنفسها وتجري وراء الملهيات وتلهث وراء الدنيا وتعيث فساد في المجتمع من خلال إتباع الموضة وآخر قصات الشعر وإتباع الغرب في الملبس والمأكل .

 

ويقول "أبو عمر" وهو باحث اجتماعي :"خلال عملي الاجتماعي الأمني في قطاع غزة تعاملت مع مثل هذه الشخصيات المحيدة عن ميدان المعركة وهذا الأمر أحزنني ودفعني لدراسة الواقع الذي دفعهم للعيش هكذا بلا هدف للوطن بل بأهداف بسيطة هينة، مشدداً على أن هؤلاء وضعوا في بيئة غير طبيعية عن المجتمع الفلسطيني بقصد من بعض أهلهم أو بغير قصد مشيرا أنهم صنعوا لأنفسهم ولأبنائهم عالما بعيدا عن الحقيقة التي يعيشها الشعب .

 

وأشار أبو عمر إلى أن الاحتلال عمد بطريقة أخرى لتحييد الشباب الفلسطيني عن ميدان المعركة من خلال الألعاب التي تأخذ وقت الشباب وتبعدهم عن التفكير في الوطن والويلات التي يعاني منها أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة حيث يجلس الشباب أمام شاشة الحاسوب أو "البلي ستيشن" الساعات الطوال دون مراعاة الصلاة أو المهام المطلوبة منه نحو وطنه ما يجعله بعيدا عن نظر التنظيمات التي لن تستطيع الاستفادة منه وإيكاله مهمة للتحرير.

 

الهجرة

وفي نهاية المطاف يسعى الشباك الصهيوني بعد أن فشل في إسقاط الشباب أو تحييدهم عن المعركة إخراجهم من المعركة بشكل كامل من خلال الهجرة من كل ارض الصراع وترك الوطن والتقليل من التوازن السكاني حيث يريد الاحتلال بعدة وسائل الضغط على الشباب بشكل جماعي ما يدفعهم للعمل للهجرة حيث يحاول بطرقه تصوير الخارج لهم كأنه جنة مقابل الوطن.

 

ويعاني كثير من الشباب الفلسطيني ـ الذي يشارك كافة أبناء شعبه همومه اليومية ـ من أزمة حقيقية جعلته يستسلم للإحباط واليأس ويصبح لقمة سائغة للمؤامرة الصهيونية التي تم التخطيط لها منذ سنوات عدة والتي تهدف إلى دفع الكفاءات الفلسطينية ـ والتي تعتبر العنصر الفعال في عملية البناء والعطاء ـ للهجرة القسرية في ظل الأوضاع السائدة من أجل إفراغ الوطن من الشباب الفلسطيني وتحقيق المطامع.

 

ونتيجة عدم الاستقرار السياسي وانعدام فرص العمل وتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية وغياب أجواء الأمن والأمان المستقبلي خاصة بعد العدوان الصهيوني على قطاع غزة والذي ألقى بظلاله على المواطنين وأوضاعهم المعيشية إضافة إلى حالة التشرذم والانقسام الداخلي والتي أثرت سلبا على الكل الفلسطيني أصبحت المناخات مهيأة من قبل الاحتلال المحاصر للشباب الفلسطيني للهجرة في ظل توفر أسباب وعوامل يهيئها المحتل على أنها حقيقية ومقنعة

 

 

 

ورغم المخاطر الجسام التي تنطوي على الهجرة إلى الخارج إلا أن الفكرة تسيطر على عدد غير بسيط من الشباب الذين قاموا باللجوء للدول الأوروبية للحصول على تأشيرات للهجرة لأمريكا وكندا والنرويج أملا في إيجاد ملاذ آمن يضمن لهم حياة هادئة ومستقرة بعيدا عن الحصار والإغلاق والدمار والخراب الذي يطاردهم باستمرار حتى في أحلامهم وقد سهلت هذه الدول منحهم مثل هذه التأشيرات بدعم من الاحتلال الصهيوني والموساد واللوبي الصهيوني.

 

وتكمن الخطورة في الهجرة في عدة نواحي منها الاقتصادية حيث يؤكد المختصون أن فلسطين لا تمتلك مصادر مالية وأن العنصر الأساسي هو العنصر البشري والذي يعتبر الاستثمار الأساسي وتؤدي هجرة الشباب إلى افتقار المجتمع الفلسطيني لعناصره وكفاءاته العلمية.

 

انشر عبر