شريط الأخبار

سنة على "رصاص مصبوب" -يديعوت

12:23 - 22 حزيران / ديسمبر 2009

القلق لا يزال هنا

بقلم: زئيف سحور

حتى قبل سنة دارت الحياة في غلاف غزة وكأنها في عالم الخيال. سنة فقط انقضت والسنوات الثماني التي سبقت الحملة تبدو كفيلم رعب تسلل الى نسيج الحياة وعزلنا، نحن سكان النقب الغربي عن المجتمع الاسرائيلي. في اثناء هذه السنين كانت أيام بلغ فيها عدد صافرات "لون احمر" الى 30 فأكثر. سنة فقط منذئذ، وبات من الصعب أن نفهم سياق حياتنا في تلك الايام. كيف اجري الدرس في الكلية حين كانت كل بضع دقائق تنطلق في الصف عديم التحصين صافرة انذار؟ وكيف كنا نعطي علامة تقدير عادلة للطلاب الذين ازعج امتحانهم صاروخ قسام سقط في ساحة حرم الكلية وفور الانفجار كان عليهم ان يعودوا الى الصف ويركزوا على ورقة الامتحان ومن ثم بعد لحظة من ذلك، صافرة اخرى؟ والهواتف الفزعة من البيت: أيوجد مصابون؟ هل سقوط الصاروخ كان قريبا؟ وبياض وجه اولئك الذين بالكاد اتاحت لهم الـ 15 ثانية التي مرت بين صافرة الانذار والانفجار ان يركضوا الى الصفوف في الجانب الاخر من الرواق.

قيادة الجبهة الداخلية اعتبرت الصفوف في الجانب الاخر ملجأ لان شبابيكها تطل شرقا فيما أن القسام كان يأتي من الغرب. وكان الجميع يعرف بان الصاروخ بمساره يمكنه بذات القدر أن يسقط من الشرق او من غرب المبنى او على الاطلاق من السطح مثلما حصل عدة مرات. الفارق في مدى الخطورة بين جانبي المبنى كان هامشيا. ولكن في لحظات الازمة يتمسك الناس بالقشة. وكان الكثير من القش والكثير جدا من اعتبارات تغطية القفى في تعليمات الجيش.

من الصعب أن نستعيد ما مر في رأس كل واحد منا في تلك الـ 15 ثانية التي بين الصافرة والانفجار. هذه فترة زمنية مكثفة في سياقها القصير تتغير الشخصية. الرعب يسيطر على كل ما تكون في الانسان على مدى حياته ويدفعه الى مواقع غريبة. واعترف، لعاري، ان في هذه الثواني كانت تسيطر علي مشاعر الثأر من النوع الظلامي. غضب داخلي فظيع يصرخ نحو اطلاق النار عليهم، الان.

اعترف ان في يأسي ايدت الخروج الى حملة. ولكن ليس لهذه الحملة. قبل حرب غزة اكثرت محافل الامن من الزيارة، الحديث، الوعد. وقد تحدثوا عن حملة قصيرة – يومين، ربما ثلاثة – مركزة في اهداف عسكرية. عرفنا بالطبع عن استخدام حماس للمؤسسات الصحية والدينية ولكن عرفنا ايضا بانهم لم يخترعوا شيئا، هكذا عملت كل منظمات التحرير الوطني منذ الازل. في تاريخ كفاحنا لاقامة الدولة كانت منظمات عندنا عملت تحت غطاء مدني. توجد حدود قانونية وانسانية للرد العسكري في محيط مدني. قصة الطبيب والصديق، د. عز الدين العياش، الذي قتلت ثلاثة من بناته امام ناظريه بينما كان يستجدي نجاتهم، هي قصة مئات الاطفال والمدنيين الذين قتلوا في حرب غزة عبثا.

بالفعل، منذ ذلك الحين هدأت البلاد. في بلدات الغلاف تسير حياة اعتيادية طيبة، المطر الاخير يعطي احتمالا بان تعيد هذه السنة لنا الازدهار ومهرجان "جنوب احمر" يجلب الى السهول الخصبة في غربي النقب عشرات الاف المواطنين. ولكن القلق مما يحمله المستقبل اصعب من أي وقت مضى. الحرب وطريقة ادارتها رفعت مستوى عداء سكان القطاع. مغلق عليهم داخل جدران السجن الاكبر في العالم، تركنا لهم القليل من البدائل.

انشر عبر