شريط الأخبار

لا عجة بدون بيض- يديعوت

11:14 - 21 تموز / ديسمبر 2009

بقلم: ياعيل غبيرتس

(المضمون: كل رئيس وزراء يستطيع كل شيء. السؤال هو اذا كان يريد، وبالنسبة لنتنياهو السؤال الاكبر هو ماذا يريد. الواقع يظهر ان ليس لديه الارادة للمخاطرة الشخصية والسياسية وليس فيه الاستعداد للتضحية. - المصدر).

الوضع السياسي معقد. ليس لمعظم المواطنين فكرة كيف الخروج من الورطة وهم يتمنون ان يصحوا ذات صباح فيجدونها محلولة. وهم حقا محقون. الحلول السياسية هي من مهمة رئيس الوزراء، ولكن نتنياهو جاء الى ولايته دون خطة سياسية والمشكلة الاكبر هي انه يبدو انه وصل اليها دون الشجاعة اللازمة للمنصب. الميزة الاساس لهذه العلامة القيادية، التي انتشرت منذ اغتيال رابين هي التفكير في البقاء والامتناع عن مخاطر شخصية. وفي حالة نتنياهو فانها بالاساس تتمثل في كيفية البقاء وانهاء الولاية بسلام. اغتيال رئيس الوزراء لم يذكر هنا صدفة. عندما تبنى اسحق رابين اتفاق اوسلو كان على علم بالمخاطرة الشخصية التي يأخذها على نفسه. وحتى لو تعاطى مع مظاهر العنف والتهديدات على حياته بانها "كله حكي"، لا ريب أنه كان على علم جيد بالمخاطرة الهائلة التي يأخذها على حياته السياسية. رغم ذلك، فقد قاد بشفافية وأخذ المخاطر بتصميم، عالم بالخلافات العاصفة وواع بمخاطر الخطوة التاريخية التي قادها.

رابين لم يتذبذب، فقد بث باقواله وبافعاله بانه لن يتراجع امام التهديدات على زعامته وحياته وقاد كالقائد وسقط بالمقاتل.ليس عبثا ان جاءت المفاهيم التي استخدمها لشرح خطوات السلام التي قادها من اللغة العسكرية – فرابين رأى نفسه كمقاتل مستعد لان يضحي بحياته كي ينقذ اسرائيل من أسر الاحتلال والحرب.

فليكن نتنياهو معافى. وبالطبع ليس مطالبا بان يعرض حياته للخطر ثمنا لقيادة مسيرة سياسية ومع ذلك فجدير به أن يظهر مزيدا من الاستعداد للتضحية. رئيس الوزراء ملزم بان يظهر روحا قتالية، شجاعة وتصميما واضحين للحسم وللقيادة. في المجالات الخارجية والداخلية، وبالتأكيد في موضوع الصفقة لتحرير جلعاد شليت، فان الترف في اختيار سياسة مترددة او الهروب من القرارات الحاسمة ومن المخاطر لضمان بقاء الائتلاف، الولاية او الشعبية لا يندرج ضمن التفويض لرئيس الوزراء في اسرائيل.

في كل مرة يخرج فيها نتنياهو باعلان "مصيري"، بالتذبذب الدوري، يصفه الناطقون بلسانه كمن يجثم تحت عبء المخاطر. يتعذب، يلوب وحده في المكتب، "الرجل الاكثر وحدة في الدولة". وهي اوصاف تناسب الزعيم الذي ينطلق الى معركة حياته، الى الخطوة التاريخية، وليس لرئاسة وزراء كلها ضغط وعرق لكيفية التملص من الخلافات. كل "عذابات نتنياهو" حتى الان تدل عليه بان ليس فيه ما في المقاتل.

لنتنياهو هذه ولاية ثانية. واذا اعتبر في الاولى كغر، فان الولاية الثانية، كما علمنا رابين وشارون ترمي الى الضابطية. الى المبادرة الاستثنائية، الى قيادتها الحازمة. الى الفعل الحاسم. حتى وان كان مفهوما بان كل قيادة لخطوة سياسية تنطوي على المخاطر يجب أن يكون متفقا وواضحا بان هذا هو دور رئيس الوزراء. فلهاذا الغرض انتخب. السؤال ليس اذا كان نتنياهو يستطيع، كل رئيس وزراء يستطيع كل شيء. السؤال هو اذا كان يريد، وبالنسبة لنتنياهو السؤال الاكبر هو ماذا يريد. الواقع يظهر ان ليس لديه الارادة للمخاطرة الشخصية والسياسية وليس فيه الاستعداد للتضحية.

يمكن الجدال عما حصل من قبل، البيضة ام الدجاجة، ولكن لا جدال في انه من اجل ان يصنع المرء عجة فانه بحاجة الى البيض. وهذه اصبحت بضاعة نادرة، وحتى لو كان هناك حقيقة في معنى المبادرات السياسية المتراكمة خلف الكواليس، فانه لدى نتنياهو يدور الحديث في هذه الاثناء عن بيض مجهول. طالما بقي رئيس الوزراء في اسرائيل يبث بأن ليس بوسعه ان يدعونا "اتبعوني" فانه يبث عمليا بأن "بعدي الطوفان".    

انشر عبر