شريط الأخبار

اقتصاد إسرائيل: الحرب مكلفة .. سمير التنير

07:29 - 18 حزيران / ديسمبر 2009

بقلم: سمير التنير

ترخي الأزمة المالية العالمية بظلها على صورة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في إسرائيل.

لم تواجه المؤسسات المالية في "إسرائيل" انهياراً على غرار ما حل بالشركات المالية في سائر أنحاء العالم الرأسمالي. ولكن بما أن الاقتصاد الإسرائيلي يعتمد بشكل رئيسي على التصدير (الذي يبلغ نحو نصف الناتج المحلي الإجمالي) فهو مرتبط للغاية بالاقتصاد العالمي إلى درجة التبعية المطلقة. كما انه يتأثر إلى حد بعيد بهبوط النشاط الاقتصادي في أميركا وأوروبا. ويبدو أن هذا الاعتماد كان له الأثر الأبلغ، وتمثل في دخول الاقتصاد الإسرائيلي مرحلة ركود كبير. وفي تراجع نسبة نموه خلال العامين الحالي والفائت، تحت وطأة الأزمة المالية العالمية.

أصدر الخبيران الاقتصاديان شموئيل ايفن ونيتسان فيلدمان دراسة عن بيئة إسرائيل الاستراتيجية. وحول انعكاسات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الإسرائيلي (صدرت عن معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب). وفيها يقولان أن الأزمة في الاقتصاد الإسرائيلي باتت تتجسد بجلاء في ما يلي:

انخفاض المؤشرات الاقتصادية، فوفقاً لمؤشرات مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي والمتعلقة بالربع الأول من عام 2009، فقد انخفض الناتج القومي الخام بنسبة 3,6 في المئة، وانخفض الإنتاج التجاري بنسبة 4,2 في المئة، وبلغت نسبة انخفاض الاستهلاك 4,2 في المئة. وبناء على ذلك فقد انخفض تصدير البضائع والخدمات بنسبة 14,4 في المئة مقارنة بالربع الذي سبقه (أي بنسبة سنوية ربما تبلغ 46,3 في المئة) وانخفض استيراد البضائع والخدمات (باستثناء الاستيراد الأمني واستيراد الطائرات والمجوهرات) بنسبة 21,4 في المئة (أي بنسبة سنوية ربما تبلغ 61,9 في المئة).

الثاني: اتساع موجات فصل العمال من العمل، إذ أعلن مكتب الإحصاء المركزي في شهر تموز عام 2009 أن نسبة البطالة حتى شهر أيار ارتفعت إلى 8,4 في المئة.

وبحسب تقرير المكتب نفسه فإن عدد المنتمين إلى القوة العاملة المدنية الإجمالية تجاوز 3 ملايين شخص بقليل. وارتفعت نسبة البطالة في كل مناطق إسرائيل.

يذكر انه خلال شهر آذار عام 2009 بلغ عدد العمال الذين فصلوا من أعمالهم في إسرائيل، وفقاً لما أعلنته مصلحة التشغيل الإسرائيلية، 20070 عاملاً. وهذا يحطم الرقم القياسي لعدد المفصولين من العمل خلال شهر واحد في تاريخ إسرائيل كله.

الثالث: انخفاض مداخيل الدولة من الضرائب وارتفاع كبير في عجز الموازنة الحكومية. وقدرت مصادر وزارة المال الإسرائيلية في شهر آذار عام 2009 أن يبلغ مدخول الدولة من الضرائب المباشرة وغير المباشرة خلال عام 2009 نحو 160 مليار شيكل (يتراوح سعر الدولار بين 3,9 و4 شيكل). أي اقل بـ 40 مليار شيكل عن تقديرات سابقة للحكومة الإسرائيلية.

وبسبب تقلص الميزانية الدفاعية تجندت أوساط كثيرة لمواجهة إجراء تقليصها، في مقدمها وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك. وفي هذا السياق رأى عابريئيل سيفوني، وهو عقيد في الاحتياط ورئيس برنامج الدراسات العسكرية في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، ان حرب لبنان الثانية أدت إلى تحطيم فرضية أساسية وقفت وراء اعتماد خطة التقليصات الكبرى في الموازنة الاسرائيلية العامة في عام 2003. وفي إطار هذه الخطة جرى تقليص عدد تشكيلات سلاح الجو، وثم إلغاء بضع فرق وألوية من سلاح المدرعات. وفصل آلاف من عناصر الجيش النظامي. وكان فحوى تلك الفرضية الأساسية هو أن في إمكان الجيش الإسرائيلي المقلص أن يواجه تفاقم الأوضاع الأمنية، في ظروف زمنية قصيرة. غير أن إسرائيل فوجئت خلال حرب لبنان الثانية بواقع أن الأخطار الاستراتيجية عليها ازدادت. وكانت إحدى العبر من تلك الحرب هي أن تفاقم الأوضاع الأمنية يمكن أن يحدث في أي لحظة. ويطالب الآن كابي اشكنازي بميزانية دفاعية تبلغ 15 مليار دولار. أي بزيادة كبيرة جداً على الميزانية السابقة.  

انشر عبر