شريط الأخبار

يوجد أساس للمفاوضات .. هآرتس

04:31 - 18 تشرين أول / ديسمبر 2009

بقلم: أسرة التحرير

لاسرائيل مصلحة عليا في اتفاق سلام يؤدي الى اقامة دولة فلسطينية، يقرر حدودا بين الدولتين ويضع حدا للمطالب المتبادلة. مشروع رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت للتسوية الدائمة مع الفلسطينيين، والتي كشف النقاب عن تفاصيلها أمس ألوف بن في "هآرتس" يمكنه وينبغي له أن يشكل اساس لاستئناف المفاوضات. لا معنى للعودة الى "نقطة الصفر" في المحادثات وتجاهل التفاهمات والاقتراحات السابقة.

لقد عرض اولمرت على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اقامة فلسطين المستقلة في الضفة الغربية وفي قطاع غزة. في اساس اقتراحه الاقليمي وقفت خطة تبادل الاراضي، بحيث يضم معظم المستوطنين الى اسرائيل، وبالمقابل يوسع قطاع غزة وتضاف الى الضفة الغربية اراض في صحراء يهودا، غابة يتير، جبال القدس وغور بيسان. غزة والخليل تربطان بـ "معبر آمن" يسمح للفلسطينيين بحركة حرة بين شطري دولتهم.

عباس لم يرد على اقتراح اولمرت، وفي الحكومة الحالية يتعلقون بذلك لتعزيز الزعم بان "لا شريك" وان الزعيم الفلسطيني رافض للسلام. ولكن هذه ديماغوجيا تجعل المسيرة السياسية معركة دعائية بدلا من البحث في الجوهر. محق اولمرت في اقتراحه على بنيامين نتنياهو بان يطلب جوابا رسميا من عباس وان يتقدم من هناك في المفاوضات. تجاهل نتنياهو خريطة اولمرت التي حسب قوله لم تعرض عليه على الاطلاق، يثير الشك في أنه باستثناء  دعوته "لدولتين للشعبين" فانه غير مستعد لان يبحث بجدية في تحقيق الفكرة.

تفاصيل اقتراح اولمرت وتصريحات عباس أول امس في المقابلة مع آفي يسسخروف في "هآرتس" تؤكد مرة اخرى الاستنتاجات المنطقية من 17 سنة حوار بين اسرائيليين وفلسطينيين: صيغة التسوية واضحة ومعروفة، والاقتراحات يشبه الواحد الاخر، والفوارق في مسألة الحدود قابلة للجسر. اولمرت اقترح ضم 6.5 في المائة من الضفة، عباس مستعد لتبادل للاراضي بمعدل 1.9 في المائة. الموقف الفلسطيني بقي كما هو مثلما كان في عهد ياسر عرفات وعرض في محادثات طابا.

بتقدير الاسرائيليين الذين شاركوا في المحادثات الرسمية وغير الرسمية، يمكن عرض حل وسط على اساس تبادل للاراضي بمعدل 4 في المائة. فهل من المجدي لاسرائيل أن تصر على 1 في المائة او 2 في المائة آخرين كي تضم مزيدا من المستوطنات، وفي هذه الاثناء اضاعة زمن باهظ الثمن، يتعمق فيه الاحتلال، وتتعزز قوى الرفض ويتفاقم النزاع؟ وبدلا من تبذير ميزانيات زائدة في المستوطنات أوليس من الافضل الاستعداد لاخلاء المستوطنين واعادة توطينهم؟

طلب نتنياهو، ان تستأنف المفاوضات "دون شروط مسبقة"، امتناعه عن القبول المعلن لـ "خريطة الطريق" وتجاهله اقتراحات سلفه تفرغ من المضمون دعوته المتكررة لعباس باظهار الشجاعة والعودة الى المفاوضات. نتنياهو يعرف بان اقتراحات السلام التي نقلت بصلاحية وإذن الى الجانب الاخر والى الوسطاء الامريكيين لا تزال حقا عن الطاولة. وبدلا من اضافة الوقت على جدالات عابثة فان عليه أن يظهر ذات الشجاعة التي يطلبها من عباس وان يواصل المفاوضات من النقطة التي توقفت عنها في السنة السابقة. العزلة الدولية المتفاقمة على اسرائيل يجب أن تذكر نتنياهو بان هناك ثمنا للتسويف السياسي وتحفزه الى أن ينهي في اقرب وقت ممكن النزاع ويجسد حل الدولتين. هذه هي مهمته.

انشر عبر